مشهد المهاجرين المغاربة في انتظار تسوية أوضاعهم
وافق مجلس الوزراء الإسباني على أمر يقضي بإحداث سجل إلكتروني خاص بما يسمى متعاوني الهجرة. وابتداءً من 6 مارس، أصبح بإمكان النقابات المعتمدة والمنظمات غير الربحية تقديم ملفات الهجرة نيابةً عن مواطني الدول الثالثة، بما يشمل طلبات الإقامة، وتصاريح العمل وتجديدها، إضافة إلى ملفات لمّ شمل الأسرة.
وإذا كانت المنظمات أو موظفوها بحاجة إلى دعم في التعامل مع الإجراءات الجديدة للهجرة في إسبانيا، فإن منصة VisaHQ الرقمية توفر أدوات تسهّل هذه العملية، من خلال إرشادات مفصلة خطوة بخطوة، وإمكانية تتبع الطلبات بشكل فوري، فضلاً عن إدارة رقمية للوثائق. ويمكن الاطلاع على خدمات المنصة الخاصة بإسبانيا ، حيث تقدم حلولاً موجهة لفرق الموارد البشرية، ومديري التنقل الدولي، وكذلك الأفراد الراغبين في الحصول على التأشيرات وتصاريح الإقامة والامتثال للإجراءات القانونية.
وفي السابق، كان المهاجرون الذين لا يملكون القدرة المالية لتوكيل محامٍ أو مستشار قانوني يضطرون إلى تقديم طلباتهم بأنفسهم في مكاتب الهجرة التي تشهد غالباً اكتظاظاً كبيراً. أما الآن، فسيتيح النظام الجديد تفويض عمليات إدخال البيانات وتحميل الوثائق إلى منظمات غير حكومية ونقابات عمالية متخصصة. وتهدف وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة من خلال هذه الخطوة إلى تقليص الضغط على المكاتب الإدارية، وتسريع معالجة الملفات، وتعزيز اليقين القانوني في إطار عملية تسوية أوضاع واسعة قد يستفيد منها أكثر من 500 ألف مهاجر غير موثق خلال الثمانية عشر شهراً المقبلة.
ولكي تتمكن الجهات من العمل كـ «متعاونين في الهجرة»، يتعين عليها إثبات خبرة لا تقل عن سنتين في مجال مساعدة المهاجرين، وأن تكون في وضعية قانونية سليمة من حيث الضرائب والضمان الاجتماعي، إضافة إلى عدم صدور أي عقوبات ضدها في مجالات الهجرة أو قانون العمل أو حماية البيانات خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ويُعد التسجيل في هذا السجل مجانياً، ويظل صالحاً لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد. كما يمنع النظام بشكل صارم المتعاونين من تقاضي أي رسوم من المهاجرين مقابل هذه الخدمات، في خطوة تهدف إلى الحد من أي ممارسات استغلالية.
وبالنسبة لأرباب العمل ومديري التنقل المهني ومقدمي خدمات الانتقال الدولي، قد يسهم هذا النظام الجديد في تسريع إدماج كفاءات مهنية تعيش حالياً في وضع غير نظامي رغم اندماجها بالفعل في سوق العمل. لذلك يُنصح أقسام الموارد البشرية بتحديد المنظمات غير الحكومية التي قد تحصل على صفة "متعاون " والاستعداد للتنسيق معها إلكترونياً فيما يتعلق بتبادل الوثائق.
وقد تستفيد الشركات التي تعتمد على العمالة الموسمية أو الزراعية – والتي لا يزال جزء مهم منها بدون وثائق – من هذا الإجراء لتسوية أوضاع موظفيها قبل مواسم الذروة السياحية والزراعية لعام 2026. كما تندرج هذه الخطوة ضمن جهود إسبانيا الأوسع لرقمنة إجراءات الهجرة، بما يتماشى مع هدف الاتحاد الأوروبي الرامي إلى إدارة حدود رقمية بدون أوراق قبل إطلاق نظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) المرتقب في 2026.
ومع ذلك، يشير عدد من المراقبين إلى أن نجاح هذا النظام سيظل مرتبطاً بمدى قدرة مكاتب الهجرة الإقليمية على توفير الموارد البشرية الإضافية والبنية التكنولوجية التي وعدت بها الحكومة في مدريد.