سناء مستغفر: مقاربة النوع في مواجهة العقلية السادية

سناء مستغفر: مقاربة النوع في مواجهة العقلية السادية سناء مستغفر

في المجتمعات التي تسعى إلى التقدم والعدالة، لم يعد النقاش حول مقاربة النوع مجرد ترف فكري، بل أصبح ضرورة اجتماعية وسياسية. فهذه المقاربة تقوم أساساً على مبدأ بسيط وعادل: الاعتراف المتكافئ بكرامة النساء والرجال وضمان فرص متساوية لهما في المشاركة والقرار والتنمية. غير أن هذا المسار لا يخلو من مقاومة، وغالباً ما تكون هذه المقاومة نابعة من عقليات متجذرة في ثقافة التسلط، من بينها ما يمكن وصفه بـ العقلية السادية.

العقلية السادية هي تلك التي تجد نوعاً من الرضا في إذلال الآخر أو التقليل من شأنه أو عرقلة مساره، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمن يجرؤ على كسر الأدوار التقليدية المفروضة عليه. وقد ارتبط مصطلح السادية تاريخياً باسم الكاتب الفرنسي Donatien Alphonse François, Marquis de Sade، غير أن استعماله في السياق الاجتماعي يشير إلى سلوك يقوم على التلذذ بالسلطة القاسية وإخضاع الآخرين.

عندما تدخل النساء إلى مجالات القرار أو العمل العام، تظهر أحياناً هذه العقلية في صور متعددة:

السخرية من قدرات المرأة، التقليل من مجهودها، التشكيك في شرعيتها، أو وضع العراقيل أمام مشاركتها الفعلية. وفي بعض الحالات، يتحول الأمر إلى نوع من الإقصاء المبطّن الذي يهدف إلى إعادة المرأة إلى الهامش بعد أن خطت خطوات نحو الفضاء العام.

هنا تتجلى أهمية مقاربة النوع ليس فقط كآلية قانونية أو إدارية، بل كتحول ثقافي عميق. فهي تدعو إلى إعادة النظر في طريقة توزيع الأدوار داخل المجتمع، وإلى بناء علاقات قائمة على التكامل والاحترام بدل الهيمنة والإذلال. كما أنها تذكّر بأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إذا بقي نصف المجتمع يواجه العراقيل لمجرد كونه امرأة.

إن مواجهة العقلية السادية في العمل العام أو في الحياة اليومية لا تكون بالصراع بقدر ما تكون بترسيخ قيم الكرامة والمساواة والاعتراف المتبادل. فالمجتمعات التي تنجح هي تلك التي تفهم أن قوة المجتمع لا تأتي من إخضاع بعض أفراده، بل من تمكين الجميع من المساهمة في البناء المشترك.

وفي النهاية، فإن مقاربة النوع ليست دفاعاً عن النساء ضد الرجال، بل هي دعوة إلى مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية، مجتمع لا مكان فيه لثقافة الإذلال أو التسلط، بل يقوم على الشراكة والاحترام المتبادل.