كوكاس: تاريخ اليسار هو تاريخ انشقاقاته وهو لم يمت لكنه يفقد وزنه

كوكاس: تاريخ اليسار هو تاريخ انشقاقاته وهو لم يمت لكنه يفقد وزنه عبد العزيز كوكاس

في حوار مع الكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس، يناقش مستقبل اليسار المغربي في مواجهة النيوليبرالية المتوحشة وتفككه الداخلي. مؤكدا أن اليسار لم ينقرض كقيم عدالة ومساواة، بل يشكل ضميرا إنسانيا للسياسة، وأن المغرب بحاجة مضاعفة إلى يسار يحرس الدولة الاجتماعية ويمنع تحويل الحقوق إلى خدمات مشروطة، مع التركيز على الصحة والتعليم كحقوق غير قابلة للمساومة.
 

هل‭ ‬انقرض‭ ‬اليسار‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬اليوم؟
 كفكرةٍ‭ ‬وقيمةٍ‭ ‬ورغبةٍ‭ ‬في‭ ‬العدالة،‭ ‬أقول‭ ‬لك‭ ‬بثقة‭ ‬لم‭ ‬ينقرض‭ ‬لأن‭ ‬شعارات‭ ‬اليسار‭ ‬وأطروحاته،‭ ‬خاصة‭ ‬غير‭ ‬الراديكالي‭ ‬منه‭ ‬تشكل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬النيوليبرالية‭ ‬المتوحشة‭ ‬مثل‭ ‬ضمير‭ ‬إنساني‭ ‬للسياسة،‭ ‬فمطالب‭ ‬المساواة‭ ‬والعدالة‭ ‬وتكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬ورفض‭ ‬الظلم‭ ‬ونبذ‭ ‬الجشع‭ ‬وتوازن‭ ‬الحريات‭ ‬هي‭ ‬قيم‭ ‬إنسانية‭ ‬أضافها‭ ‬اليسار‭ ‬الكوني‭ ‬إلى‭ ‬السياسة،‭ ‬لكن‭ ‬اليسار‭ ‬كقوةٍ‭ ‬مادية‭ ‬(تنظيم/‭ ‬نقابة/‭ ‬تعبئة/‭ ‬تمثيل‭ ‬انتخابي/قدرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬ميزان‭ ‬القوى)‭ ‬فقد‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬شروط‭ ‬الفاعلية‭.‬
يكفي‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬“مؤشر‭ ‬التمثيلية”‭ ‬كعارضٍ‭ ‬لا‭ ‬كسبب:‭ ‬انتخابات‭ ‬8‭ ‬شتنبر‭ ‬2021‭ ‬أبرزت‭ ‬حضورًا‭ ‬انتخابيًا‭ ‬لليسار‭ ‬التاريخي‭ ‬(الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬وحزب‭ ‬التقدم‭ ‬والاشتراكية)‭ ‬مقابل‭ ‬تمثيل‭ ‬محدود‭ ‬جدًا‭ ‬لفيدرالية‭ ‬اليسار‭ ‬الديمقراطي/الاشتراكي‭ ‬الموحد‭ ‬داخل‭ ‬المجلس،‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬اليسار‭ ‬حاضرٌ‭ ‬كأقليةٍ‭ ‬داخل‭ ‬معمار‭ ‬سياسي‭ ‬تميل‭ ‬فيه‭ ‬الكفة‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭ ‬الوسط‭ ‬والليبرالية‭ ‬والمحافظة‭.‬

‬في‭ ‬ظل‭ ‬هيمنة‭ ‬النيوليبرالية‭ ‬المتوحشة…‭ ‬هل‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬المغرب‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬يسار‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع؟
نعم،‭ ‬وبحاجةٍ‭ ‬مضاعفة‭ ‬إلى‭ ‬اليسار،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬بنفس‭ ‬الصيغة‭ ‬القديمة‭. ‬لأن‭ ‬النيوليبرالية‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬سياسة‭ ‬اقتصادية،‭ ‬إنها‭ ‬منظومة‭ ‬تُعيد‭ ‬تعريف‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطن،‭ ‬عبر‭ ‬تحويل‭ ‬الحقوق‭ ‬إلى‭ ‬خدمات‭ ‬مشروطة‭ ‬أو‭ ‬مُفوّتة‭ ‬(سوق/عقد/مقاولة/وساطة)،‭ ‬ونقل‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬من‭ ‬الإنصاف‭ ‬إلى‭ ‬“النجاعة” (وغالبًا‭ ‬نجاعة‭ ‬بلا‭ ‬عدالة)،‭ ‬ثم‭ ‬جعل‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬تفاوض‭ ‬دائم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مضمونًا:‭ ‬الصحة،‭ ‬التعليم،‭ ‬السكن،‭ ‬الشغل‭.‬
هنا‭ ‬وظيفة‭ ‬اليسار‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بوظيفة‭ ‬حراسة‭ ‬معنى‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬(أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬منع‭ ‬تفكيكها)،‭ ‬وخلق‭ ‬لغة‭ ‬سياسية‭ ‬تقود‭ ‬الفرد‭ ‬والمجتمع‭ ‬إلى‭ ‬الاقتناع‭ ‬أنه‭ ‬لس‭ ‬زبونًا‭ ‬عند‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬رقما‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬بل‭ ‬مواطنٌ‭ ‬له‭ ‬حقوقٌ‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للمساومة‭.‬

مع‭ ‬تفككه‭ ‬الداخلي…‭ ‬هل‭ ‬يمتلك‭ ‬يسار‭ ‬اليوم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬هذا‭ ‬التوازن؟
القدرة‭ ‬موجودة‭ ‬كممكن‭ ‬لا‭ ‬كواقع،‭ ‬لأن‭ ‬شروطها‭ ‬ناقصة‭. ‬وأهم‭ ‬الشروط‭ ‬المفقودة‭ ‬ثلاثة:
‭ ‬القاعدة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المنظمة:‭ ‬كان‭ ‬اليسار‭ ‬قويًا‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬متجذرًا‭ ‬في‭ ‬النقابة/‭ ‬الجامعة/‭ ‬الأحياء/‭ ‬المهن‭. ‬اليوم‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬شبكية،‭ ‬موسمية،‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للترجمة‭ ‬التنظيمية‭ ‬المستدامة‭. ‬وبعض‭ ‬التحليلات‭ ‬النقابية‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬اليسار‭ ‬مرتبط‭ ‬أيضًا‭ ‬بأزمة‭ ‬الاستقلالية‭ ‬داخل‭ ‬الحقل‭ ‬النقابي‭ ‬وهيمنة‭ ‬البيروقراطيات‭ ‬وتداخل‭ ‬الأذرع‭ ‬الحزبية‭.‬
‭ ‬وحدة‭ ‬معنى‭ ‬اليسار‭ ‬اليوم:‭ ‬هل‭ ‬اليسار‭ ‬مشروع‭ ‬عدالة‭ ‬اجتماعية‭ ‬داخل‭ ‬الملكية‭ ‬الدستورية‭ ‬بمنطق‭ ‬إصلاحي‭ ‬تدريجي؟‭ ‬أم‭ ‬مشروع‭ ‬ديمقراطي‭ ‬جذري؟‭ ‬أم‭ ‬يسار‭ ‬تدبيري‭ ‬اجتماعي-‭ ‬ديمقراطي؟‭ ‬الاختلاف‭ ‬مشروع،‭ ‬لكن‭ ‬الكلفة‭ ‬تأتي‭ ‬حين‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬وتشتت‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تعدد‭ ‬مدارس‭ ‬داخل‭ ‬هدف‭ ‬مشترك‭.‬
‭ ‬القيادة‭ ‬والوساطة:‭ ‬ليس‭ ‬المقصود‭ ‬الزعامة‭ ‬بل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬ترجمة‭ ‬الألم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬قابل‭ ‬للتعبئة:‭ ‬مطالب‭ ‬واضحة،‭ ‬تحالفات‭ ‬واقعية،‭ ‬وخطة‭ ‬تنظيمية‭.‬

ما‭ ‬أدوات‭ ‬اليسار‭ ‬الحالي‭ ‬وإمكانياته‭ ‬ليلعب‭ ‬دورًا‭ ‬فعالًا؟
إذا‭ ‬أردنا‭ ‬تشخيصًا‭ ‬عمليًا،‭ ‬فالأدوات‭ ‬المتاحة‭ ‬اليوم‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬كثيرة،‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬البرلماني:‭ ‬الرقابة،‭ ‬المقترحات،‭ ‬لجان‭ ‬التقصي…‭ ‬لكنه‭ ‬يبقى‭ ‬محدودًا‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يسنده‭ ‬ضغطٌ‭ ‬اجتماعي‭ ‬وإعلامي‭.‬
في‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬مختبرًا‭ ‬لسياسات‭ ‬اجتماعية‭ ‬محلية‭ ‬(دعم‭ ‬اجتماعي،‭ ‬نقل،‭ ‬ثقافة،‭ ‬شفافية‭ ‬الصفقات…)‭.‬
في‭ ‬العمل‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المجتمع،‭ ‬عبر‭ ‬بناء‭ ‬تحالفات‭ ‬مع‭ ‬الحركات‭ ‬المطلبية‭ ‬المهنية‭ ‬(التعليم،‭ ‬الصحة،‭ ‬الشباب‭ ‬العاطل،‭ ‬الفلاحين‭ ‬الصغار…)،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬الاستعمال‭ ‬الانتخابي‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬العقد‭ ‬السياسي-‭ ‬الاجتماعي‭.‬
إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬تفكير،‭ ‬لا‭ ‬يكسب‭ ‬اليسار‭ ‬اليوم‭ ‬بالخطابة‭ ‬بل‭ ‬حين‭ ‬يملك‭ ‬سيناريوهات‭ ‬وكلفة‭ ‬ومصادر‭ ‬تمويل‭ ‬ومؤشرات‭ ‬قياس‭... ‬كيف‭ ‬نمول‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية؟‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬الضريبة‭ ‬التصاعدية؟‭ ‬كيف‭ ‬نواجه‭ ‬الريع؟
ثم‭ ‬عبر‭ ‬استعادة‭ ‬قوة‭ ‬اليسار‭ ‬السردية:‭ ‬اليسار‭ ‬خسر‭ ‬كثيرًا‭ ‬حين‭ ‬فقد‭ ‬“حكايته”‭ ‬وصار‭ ‬دفاعيًا‭. ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سردية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬انهيار‭ ‬الإيديولوجيات:‭ ‬الكرامة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬+‭ ‬الديمقراطية‭ ‬+‭ ‬المساواة‭ ‬الترابية‭ ‬بدل‭ ‬عموميات‭ ‬لا‭ ‬تُسمن‭ ‬ولا‭ ‬تغني‭ ‬من‭ ‬جوع‭.‬

لماذا‭ ‬يبدو‭ ‬طموح‭ ‬الوحدة‭ ‬بعيدًا‭ ‬اليوم؟‭ ‬وكيف‭ ‬وصل‭ ‬اليسار‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحال؟
لأن‭ ‬اليسار‭ ‬المغربي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ظل‭ ‬تاريخه‭ ‬تاريخ‭ ‬انشقاقات‭ ‬لا‭ ‬تاريخ‭ ‬وحدة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تتم‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬ضعف‭ ‬ليس‭ ‬مثل‭ ‬الكتلة‭ ‬التاريخية‭ ‬والديمقراطية،‭ ‬حزبان‭ ‬قويان‭ ‬يلتقيان‭ ‬بعد‭ ‬انفصال‭ ‬وتطاحن‭ ‬طويل،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬عاش‭ ‬اليسار‭ ‬مفارقة‭ ‬تاريخية‭ ‬قاسية:‭ ‬كان‭ ‬مشروعه‭ ‬الأخلاقي‭ ‬كبيرًا،‭ ‬لكن‭ ‬تكاليف‭ ‬السياسة‭ ‬الواقعية‭ ‬(القمع‭ ‬سابقًا،‭ ‬ثم‭ ‬منطق‭ ‬المشاركة/التدبير/التوافق‭ ‬لاحقًا)‭ ‬أضعفت‭ ‬نقاءه‭ ‬الرمزي‭. ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬تحولات‭ ‬عالمية:‭ ‬انهيار‭ ‬السرديات‭ ‬الكبرى،‭ ‬صعود‭ ‬“الفرد”‭ ‬ووسائط‭ ‬التواصل،‭ ‬تراجع‭ ‬الأحزاب‭ ‬كمدارس‭ ‬للتكوين‭.. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬ذاتية،‭ ‬تضخم‭ ‬الأنا‭ ‬التنظيمية،‭ ‬كل‭ ‬فصيل‭ ‬يخشى‭ ‬أن‭ ‬يذوب،‭ ‬فيفضّل‭ ‬“صفاء‭ ‬الهوية”‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الأثر‭ ‬والفعل‭ ‬في‭ ‬الواقع‭.‬

لماذا‭ ‬تراجع‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬(المنظمات‭  ‬مثلا)؟
سابقًا‭ ‬كان‭ ‬الخارج‭ ‬يسند‭ ‬الداخل‭ ‬بثلاثة‭ ‬أشياء:‭ ‬شرعية‭ ‬رمزية،‭ ‬شبكات‭ ‬تضامن،‭ ‬وتكوين،‭ ‬اليوم‭ ‬تراجع‭ ‬ذلك‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬تعب‭ ‬اليسار‭ ‬العالمي‭ ‬نفسه‭ ‬وصعود‭ ‬اليمين‭ ‬الشعبوي‭ ‬وتحوّل‭ ‬أولويات‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬تحوّل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬ممولة‭ ‬بلغة‭ ‬تقنية‭ ‬باردة،‭ ‬ملفات،‭ ‬تقارير…‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تبني‭ ‬حزبًا‭ ‬ولا‭ ‬كتلة‭ ‬اجتماعية‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬صار‭ ‬الداخل‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬“آلة‭ ‬انتخابية”‭ ‬أو‭ ‬“وسيط‭ ‬خدماتي”،‭ ‬فيُستنزف‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬اليومي‭ ‬ويخسر‭ ‬النفس‭ ‬التاريخي‭.‬
اليسار‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬ينقرض،‭ ‬لكنه‭ ‬يفقد‭ ‬وزنه‭ ‬كلما‭ ‬اكتفى‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬شاهدًا‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬أو‭ ‬ملحقًا‭ ‬انتخابيًا‭. ‬ويستعيد‭ ‬ضرورته‭ ‬حين‭ ‬يصير‭ ‬صوتًا‭ ‬اجتماعيًا‭ ‬منظّمًا‭ ‬يملك‭ ‬بدائل‭ ‬ملموسة،‭ ‬وتحالفات‭ ‬ذكية،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الغضب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬سياسي‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬شتات‭ ‬احتجاجات‭.‬