احتضنت دار الطالبة بمدينة حطان، التابعة لإقليم خريبكة، محطة مميزة ضمن فعاليات النسخة الرابعة من رالي القراءة، حيث انخراط التلميذات المستفيدات من ورشات للكتابة الإبداعية أشرف عليها الأستاذان محمد الحزيبي ومحمد العمري. وقد شكلت هذه الورشات تجربة تربوية وتكوينية رائدة، هدفت إلى تنمية مهارات التعبير وتعزيز روح الابتكار لدى المستفيدات.
وانطلقت هذه المبادرة من رؤية تربوية تجعل من القراءة نقطة انطلاق نحو الإبداع، بدل الاكتفاء بالتلقي السلبي للنصوص. إذ عمل المؤطران على تقديم أساليب عملية تساعد التلميذات على تحويل قراءاتهن إلى نصوص شخصية وأصيلة تعكس رؤيتهن الخاصة للعالم. ولتحقيق ذلك، اختارا الاشتغال على المجموعة القصصية "شذرات من حياتي: شيء من الواقع وشيء من الخيال" للدكتور بوشعيب المسعودي، لما تتضمنه من نماذج سردية غنية تجمع بين حرارة التجربة وعمق البوح وجمالية اللغة.
وقد أبانت هذه المجموعة عن قيمتها التربوية داخل الورشة، إذ أتاحت للمؤطرين فرصة إبراز عناصر البناء القصصي وتقنيات السرد المتنوعة، إضافة إلى ما تحمله نصوص الدكتور المسعودي من رؤية إنسانية عميقة تسهم في توسيع آفاق القارئ وتشجيعه على خوض تجربة الكتابة الذاتية.
وشهدت الورشات تفاعلا كبيرا من طرف التلميذات اللواتي عبرن عن استفادتهن من المهارات المكتسبة، مؤكدات أن هذه التجربة ستسهم في الارتقاء بمستواهن الكتابي مستقبلا. ومن جهتهما، أبرز المؤطران أن مثل هذه الأنشطة تمثل امتدادا طبيعيا للمسار القرائي، وتدفع المتعلمين إلى ممارسة الكتابة كأحد أهم تجليات التعلم الإبداعي.
ويؤكد المشرفون على الرالي أن إدماج ورشات الكتابة في برنامجه يشكل خيارا استراتيجيا لا مجرد نشاط تكميلي، إذ يهدف إلى بناء جيل قادر على القراءة والكتابة بوعي وفاعلية.
واختتمت الورشات بعرض منجزات المشاركات وتتويج المتألقات منهن بجوائز تقديرية، في أجواء احتفالية عكست روح التنافس الإيجابي التي تطبع رالي القراءة.