أريري: زومي.. أقدم جماعة بالمغرب وأكثرها "حكرة" !

أريري: زومي.. أقدم جماعة بالمغرب وأكثرها "حكرة" ! عبد الرحيم أريري بمركز جماعة زومي
الألواح كتطيح أمام البيصارة، لثلاثة أسباب:
 
أولا: أن يكون المرء في قلب جبالة بسلسلة الريف، إذ من المعروف أن منطقة جبالة معروفة بهاته الأكلة الشعبية اللذيذة.
 
ثانيا: أن يكون الطقس باردا، بدليل أن درجة الحرارة يوم السبت 29 نونبر 2025، بجبال الزبيب، معقل قبيلة بني مسارة، تتراوح بين 10 و12 درجة حسب فترات اليوم.
 
ثالثا: أن يكون المرء بتراب جماعة زومي، إحدى أقدم الجماعات الترابية بالمغرب( أحدثث الجماعة عام 1959)، وأكثرها تهميشا من طرف السلطة المركزية، علما أن قبيلة بني مسارة(وعاصمتها زومي)، هي التي وضعت حدا لتمرد بوحمارة(الجيلالي الزرهوني) ضد السلطان عام 1909.
 
مفروض أن أنتظر حلول يوم الاثنين، موعد انعقاد السوق الأسبوعي ( سوق اثنين زومي) لتذوق البيصارة "على حقها وطريقها"، لكن بحكم إكراهات العمل وارتباطي بمواعيد مهنية بسيدي رضوان ووزان، صعب علي المكوث يومين إضافيين"للظفر بزلافة من منتوج جبالة المحلي"، لكن مرافقي أوصاني بتناول "البيصارة" عند "محلبة صحة وعافية" لمالكها سي محمد، بالقرب من وكالة البنك الشعبي بالشارع الرئيسي لمركز "زومي". وفعلا كان الاختيار موفقا، لدرجة أني تناولت" زلافتين" بهاته المحلبة.
 
حسب موقع الجماعة الترابية، فإن "زومي" تعني باللغة الأمازيغية:" المضيق"، أو المكان الواقع بين الهضاب والأنهار والجبال، حيث يعني مصطلح "زم"، الضيق، وهي نقيض واسع.
 
لكن للأسف، الموقع الخلاب والمناظر الطبيعية الفاتنة والخلابة لزومي، غير مستغلة بما يعود بالنفع ليس على سكان الجماعة البالغ عددهم 36 ألف نسمة(منهم 4600 نسمة بمركز زومي)، بل على عموم أبناء قبيلة بني مسارة، هذه القبيلة التي يمتد مجالها الترابي على مسافة تقارب 70.000 هكتار، (أي ما يوازي عشر مرات مساحة مدينة الرباط)، دون أن ينعموا حتى بطرق آمنة ومعبدة بشكل جيد، علما أن قبيلة بني مسارة تغطي نفوذ أربع جماعات، وهي : زومي، سيدي رضوان، بني كلة وقلعة بوقرة.
 
ليس هذا وحسب، بل حتى الاستقرار القانوني والمؤسساتي لم ينعم به سكان قبيلة بني مسارة. إذ منذ الاستقلال وجماعة زومي( عاصمة القبيلة)، تعاني من عدم الاستقرار الترابي.
ففي الأول كانت زومي تابعة لعمالة الرباط عام 1959، تم قام المشرع بهندسة ترابية عام 1963 لمواجهة الأزمات التي عصفت بالمغرب آنذاك، وألحق زومي بعمالة القنيطرة. وفي 1973، وبعد أحداث مولاي بوعزة بالأطلس المتوسط، بادر المشرع إلى تقطيع أمني جديد وألحق زومي بشفشاون. وفي 1975، بادر المشرع إلى خلق جماعة سيدي رضوان التي بترها من زومي.
وفي 1992، في أوج التحضير للتناوب التوافقي الأول، بادر المشرع إلى إغراق المغرب بالجماعات، فخلق جماعة قلعة بوقرة عبر بتر تراب زومي من جديد.
 
في 2009، وبعد إحداث مجموعة من جيل جديد من العمالات والأقاليم وضمنها وزان، قام المشرع بفصل زومي عن شفشاون وألحقها بإقليم وزان.
 
في سنة 2022، انتبهت الدولة إلى أخطائها في حق قبيلة بني مسارة، فتم اختيار زومي ضمن 12 مركز قروي صاعد بغاية تأهيلها وجبر ضررها. 
وبعد مسارب بيروقراطية حلزونية، "جادت" خزينة الدولة في مطلع 2025، على سكان زومي بغلاف مالي قدره 78 مليون درهم، لتحسين المشهد الحضري بزومي وتأهيل الأحياء الناقصة التجهيز، على أساس أن ينتهي هذا البرنامج في 2026.
 
نحن الآن في متم سنة 2025، لكن "شفت الحكرة في زومي وماشفتش 78 مليون درهم في شوارع وأحياء زومي".
 
لكم الله يا أهل جبالة ويا أهل بني مسارة!