يتوفر إقليم وزان على مؤهلات ثقافية وتراثية وطبيعية مهمة كفيلة بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم وإخراجه من دائرة التهميش والنسيان، الأمر الذي يتطلب تثمين الموروثين الثقافي والطبيعي بتوفير بنيات الاستقبال والإيواء وتعزيز وإصلاح الشبكة الطرقية، وتسويق الموروث الثقافي والطبيعي الذي يزخر به الإقليم، إلا أن هذا الرهان يستدعي إرادة محلية ووطنية ودولية لحماية هذا الموروث والاعتراف به مع جرد مكوناته المادية واللامادية والطبيعية باعتباره إرث للإنسانية جمعاء .
وحسب عدد من الباحثين، فإن إقليم وزان يتوفر على إمكانيات سياحية غير مستغلة ينبغي إدماجها في إطار السياحة القروية والسياحة الروحية والثقافية ، لكي تشكل قاطرة للتنمية بالمنطقة، وعليه لابد من إنعاش النشاط السياحي والدفع به إلى الأمام عن طريق تفعيل ما حملته الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2016 – 2030 في الشق المتعلق بالملاءمة بين التنمية السياحية وحماية المجالات.
ويرى عبد الإله الوزاني التهامي، باحث في التاريخ والتراث والحضارات أن مدينة وزان تعاني من تراجع مخيف على كل المستويات، وبالخصوص في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، الأمر الذي يستدعي تحرك كل الفاعلين الرسميين والمدنيين بشكل استعجالي لتدارك الوضع وإعادة قطار المدينة إلى السكة التنموية والإشعاعية المستحقة.
واقترح الوزاني في حديثه لجريدة " أنفاس بريس " تهيئة بنيوية شاملة للمعالم والمواقع التاريخية بترميم وإصلاح كل الأقواس والصوامع والمعالم التاريخية وفق النمط المعماري المحلي التاريخي، وإنجاز طريق سريع يربط وزان بطنجة، مع إحداث فضاءات ترفيهية ورياضية على جنباتها بلمسات تراثية وزانية.
كما اقترح إحداث منتجعات سياحية متكاملة في القرى والمراكز المجاورة لوزان تضم فنادق مصنفة ومتوسطة، ومراكز تجارية، ومرافق رياضية وترفيهية متنوعة، وتشجيع الاستثمار في مجال الصنائع والحرف التقليدية المحلية، من خلال تحفيزات ضريبية موجهة للمستثمرين منهم الصناع والعاملين في قطاع السياحة، وإقامة معارض للمنتوجات الوزانية (الجلباب، البلغة، المصنوعات الجلدية..) بدعم القطاعات المعنية في كل المدن الكبيرة .
إن النهوض بالقطاع السياحي يستدعي بحسب الوزاني ترسيم موسم سياحي على مدار السنة، بتنظيم مهرجانات الاقتصاد التضامني لعرض جميع المنتوجات الفلاحية والصناعية لاستقطاب الزوار من خارج المدينة ومن خارج الوطن، والترويج لذلك عبد منصات التواصل والمواقع الإلكترونية، مع التركيز على السياحة الروحية والتراثية، بالتعريف برموز المدينة من رجال الدين والمتصوفين، وطبع مناشير و كتيبات تحتوي على كل ما تزخر به المدينة من مميزات عمرانية وبيئية وتراثية، وتوزيعها وطنيا على المكتبات والكليات والمؤسسات التعليمية والإدارات العمومية، ونشر محتواها في مواقع إلكترونية واسعة الانتشار.
وأكد الوزاني في الأخير أن تحويل المجال الجغرافي لمدينة وزان إلى وجهة سياحية رئيسية ضمن النظام الجهوي، ليس مجرد فكرة طموحة قابلة للتفعيل، بل يجب أن يكون خيارا استراتيجيا وضرورة ملحة، من شأنها تعزيز جاذبية المملكة على الصعيد الدولي، وتخفيف الضغط عن مدن أخرى حظيت بما لم تحظى به غيرها من امتيازات، والبداية تنصب على خلق فرص جديدة للاستثمار والتكوين والتنشيط والتنمية والتشغيل بإقليم وزان.