تعيش مدينة مراكش على إيقاع البرنامج الوطني لتقوية القدرات التنظيمية والمؤسساتية لجمعيات المجتمع المدني على مستوى جهة مراكش-آسفي.
ويأتي هذا البرنامج، الذي أطلقته الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، في إطار تنزيل برامج الإستراتيجية الجديدة للوزارة في مجال المجتمع المدني "نسيج" للفترة 2022-2026.
ويهدف البرنامج إلى دعم القدرات التدبيرية والمؤسساتية لثلاثين جمعية (بمجموع 120 فاعل جمعوي بمعدل أربعة ممثلين عن كل جمعية مستفيدة) لتعزيز الحكامة الداخلية لجمعيات المجتمع المدني بالجهة، وإحداث قطب كفاءات جمعوية على مستوى الجهة، يتم من خلاله نقل المعارف والكفايات المحصل عليها من التكوين إلى الجمعيات المنتمية لعمالات وأقاليم الجهة.
كما يروم تشجيع التعاضد والاستغلال المشترك للوسائل بين جمعيات المجتمع المدني من خلال إحداث شبكات جمعوية تضم جمعيات المجتمع المدني المنتمية إلى الجهة من جهة، وتقوية تعاونهم المشترك مع باقي الجمعيات من جميع جهات المملكة على المستويين الوطني والمحلي من جهة أخرى.
وأكد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن إطلاق الوزارة لهذا البرنامج بجهة مراكش آسفي والتي ستليها محطات جهوية أخرى، نابع من قناعة راسخة بأهمية الأدوار التي تضطلع بها جمعيات المجتمع المدني في المسار التنموي الوطني، ووعيا بأن تقوية قدراتها وتمكينها من الوسائل والإمكانيات المعرفية والعملية للارتقاء بأدائها هو السبيل الأمثل للنهوض بها.
وأكد بايتاس، أن تظافر جهود الفاعلين المؤسساتي والمدني في إطار تكامل الأدوار وتقاسم المسؤوليات يعد الأساس الفعلي للبناء المشترك للمسار التنموي المنشود للمملكة في سبيل تحقيق نماء وازدهار المجتمع المغربي كما يحرص عليه ويقود الملك محمد السادس.
كما شدد على أن تقوية قدرات وكفاءات جمعيات المجتمع المدني بمختلف توجهاتها ومشاربها ومجالات تدخلها، وتكوين الفاعلين الجمعويين والعاملين في الحقل الجمعوي، تشكل أحد المداخل الأساسية لمواكبة التحديات المتمثلة في تمكين المجتمع المدني من تفعيل أدواره الدستورية.
من جهته، نوه نائب رئيس مجلس جهة مراكش آسفي يونس بنسليمان، بالجهود المبذولة لتعزيز دور المجتمع المدني باعتباره فاعلا أساسيا في التأطير والتكوين في جميع المجالات.
من جانبه، أكد نائب رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، عبد العزيز بوسعيد، أن المجتمع المدني أصبح شريكا أساسيا في بلورة السياسات العمومية الترابية من خلال مساهماته النوعية في ميادين متعددة كالحماية الاجتماعية والعمل التضامني والبيئة والصحة والمجال الرياضي.
وأبرز أن البرنامج الوطني لتقوية القدرات التنظيمية والمؤسساتية لجمعيات المجتمع المدني من شأنه العمل على تعزيز قدرات الجمعيات بالجهة وتمكين الفاعلين الجمعويين من أدوات علمية وعملية لتطوير أدائهم التنظيمي والتدبيري.
أما نائب رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش، صلاح الدين قرطبي، فأشار، من جهته، إلى أن هذا البرنامج يعتبر فرصة لتمكين الجمعيات من التكوين المتخصص والدعم اللازم الذي يعزز كفاءاتها المؤسساتية وقدرتها على مواجهة التحديات وتعزيز مساهمتها الفعالة في بناء مجتمع أكثر قوة وازدهارا.
وشدد على أن قدرة الجمعيات على تحقيق أهدافها رهين بمدى توفرها على كفاءات وخبرات عميقة في مجالات الإدارة والحكامة والتسويق الاجتماعي وإدارة المشاريع وتعبئة الموارد، بالإضافة إلى القدرة على التكيف مع المتغيرات المستمرة.
من جهته، ثمن ممثل مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، فؤاد كموتة، مشاركة هذه المؤسسة في برنامج "نسيج"، مشيرا إلى أن هذه المبادرة ستسمح لمؤسسة كونراد أديناور ذات الاهتمام بالشأن الجمعوي، من تعميق فرص التعاون وتبادل الخبرات من أجل تعزيز مكانة الجمعيات.