بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أصدرت منظمة المرأة العاملة والمقاولة بالمغرب بيانًا دعت فيه إلى ضرورة اعتماد قانون إطار للمناصفة، باعتباره خطوة أساسية لترسيخ المساواة بين الجنسين، وتعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في المغرب.
يأتي هذا النداء في ظل سياق دولي مضطرب، يتسم بتفاقم الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، مما يشكل تهديدًا للمكتسبات الحقوقية التي تحققت خلال العقود الماضية. وتحت شعار "الحقوق والمساواة والتمكين لكافة النساء والفتيات"، الذي أطلقته الأمم المتحدة هذه السنة، تشدد المنظمة على أهمية الاستثمار في النساء كعامل رئيسي لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
بحسب بيان المنظمة، يمثل عام 2025 محطة مفصلية في مسار تعزيز حقوق النساء بالمغرب، حيث شهدت البلاد خلال العقود الثلاثة الأخيرة إصلاحات تشريعية هامة، بدعم من التوجيهات الملكية، التي ساهمت في تعزيز مكانة المرأة في المجتمع.
وترى المنظمة أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة لـمدونة الأسرة، وإقرار سياسات اقتصادية واجتماعية تضمن مشاركة فعلية للنساء في التنمية، بما يتماشى مع أهداف النموذج التنموي الجديد.
وفي هذا السياق، أكدت المنظمة أن ترسيخ الديمقراطية والحكامة الرشيدة يستوجب تفعيل مبدأ المناصفة والمساواة كحق دستوري على كافة المستويات والقطاعات، من خلال سن قانون إطار للمناصفة، ليشكل ركيزة حقيقية لتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين.
ورغم التقدم الذي أحرزته المرأة العاملة في المغرب، إلا أن تحديات جوهرية لا تزال تعيق تحقيق المساواة الكاملة، من بينها:
- هشاشة الأوضاع الاقتصادية، خاصة للنساء العاملات في القطاعات غير المهيكلة.
- استمرار فجوة الأجور بين الجنسين.
- ضعف الحماية الاجتماعية، وغياب سياسات داعمة للأمومة ورعاية الأطفال.
- ظروف عمل غير عادلة، وغياب بيئة تحمي النساء من التمييز والتحرش.
- ضعف تمثيلية النساء في مراكز القرار الاقتصادي والاجتماعي.
- تفاوت فرص الحصول على الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق القروية والهامشية.
ترى المنظمة أن التمكين الاقتصادي للمرأة يمثل رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يستدعي:
- تعزيز حقوق النساء في سوق الشغل، وضمان المساواة في الأجور.
- توفير بيئة عمل عادلة خالية من التمييز والعنف المؤسسي.
- تعزيز تمثيلية النساء في الهيئات التقريرية داخل المؤسسات.
- تسهيل ولوج النساء إلى التمويل والاستثمار، لتمكينهن من تطوير مشاريعهن الاقتصادية.
- ضمان تغطية اجتماعية شاملة تشمل التقاعد والتعويضات العائلية، خاصة للعاملات في القطاعات غير المهيكلة.
لا تزال مظاهر العنف ضد النساء تشكل تحديًا كبيرًا في المغرب، حيث تعاني العديد من النساء من مختلف أشكال العنف المؤسسي، الاقتصادي، الجسدي والنفسي. وفي هذا الإطار، تدعو المنظمة إلى:تفعيل القوانين الرادعة لحماية النساء من العنف،وتوفير آليات دعم وحماية فعلية للضحايا، و تكثيف حملات التوعية المجتمعية لترسيخ ثقافة احترام حقوق النساء.
شددت منظمة المرأة العاملة والمقاولة بالمغرب على أن الإصلاحات الجارية يجب أن تكون جزءًا من رؤية متكاملة، تجعل المرأة محورًا رئيسيًا في المشروع الديمقراطي والتنموي للبلاد.
كما دعت المنظمة مختلف الفاعلين السياسيين، والنقابيين، ومنظمات المجتمع المدني، إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية، والعمل على إقرار إصلاحات جوهرية تضمن حقوق النساء، وتعزز مبدأالإنصاف، تكافؤ الفرص، واحترام الحقوق والحريات، بما يضمن مشاركة النساء كشريكات أساسيات في بناء مستقبل البلاد.