محمد سالم الشافعي: الصحراويون بالمخيمات في حاجة ماسة إلى حركة مثل حركة 5 مارس

محمد سالم الشافعي: الصحراويون بالمخيمات في حاجة ماسة إلى حركة مثل حركة 5 مارس محمد سالم الشافعي
تحل اليوم ذكرى الرابعة عشرة لقيام حركة 5 مارس التي تم تأسيسها داخل المخيمات من طرف شباب صحراوي، أطلق عليها إسم شباب الثورة الصحراوية، هذه الحركة التي جاءت بعد سبات عميق، بعد أحداث 1988، التي هزت عرش  قيادة البوليساريو داخليا وخارجيا،  ينتظر جيل آخر بالمخيمات حوالي 23 سنة، ويعلن خروجه عن طاعة جبهة  البوليساريو، مع ظهور الربيع العربي2011، فكان الحدث ظاهرة جديدة على الساحة السياسية و الإعلامية بالمخيمات التي قلبت المفاهيم التقليدية، وخلقت جدل واسع  بالأوساط الشعبية، فأماط الحدث اللثام عن قداسة قيادة الجبهة وعرى واقع مر.

 تأسست الحركة بتاريخ 5 مارس 2011 من داخل مخيمات الصحراويين بالأراضي الجزائرية تزامنا مع الربيع العربي، كحركة شبابية صحراوية، قامت لنفس الأسباب التي قامت من أجلها ثورات الربيع العربي، التي هزت مصر، ليبيا، تونس، و اليمن، ثم سوريا... بالتالي كان لابد من للربيع العربي أن يصل إلى الرابوني ولنفس الأهداف والغايات وهي إصلاح أو إسقاط النظام.

حركة 5 مارس بالمخيمات حملت نفس المطالب والأهداف والأفكار التي صاحبت بالربيع العربي، خيث دفعت مجموعة من الشباب الصحراوي بالمخيمات أن يقوموا بنشر دعوة للتظاهر، فإستجاب لها شباب آخرون، فأنظلق الحراك الذي هز أركان قيادة الرابوني، وهدد زعيم  الجبهة آنذاك محمد عبد العزيز بسحب الكرسي من تحته  حتى أصبح يخرج من باب المطبخ تفاديا للتصادم مع المحتجين أو حتى رؤيتهم، حسب تعبير أحد مؤسسي الحركة "مولاي آبا بوزيد".
 
إستمر الحراك لسنوات بالمخيمات لكن قيادة البوليساريو حاربته بشتى السبل ترغيبا وترهيبا و رصدت ميزانية كبيرة لمحاربته، إعتبرها أبا مولاي بوزيد أكبر مما ترصده الآن لمواجهة المغرب، و إستنفرت له من أفراد جيشها أكثر مما يتواجد حاليا في النواحي العسكرية، وفي النهاية نجحت في كسر شوكة الحركة، لأن القيادة  قامت مند بداية الحراك بالمخيمات سنة 2011، بإطلاق العنان لعملائها لشراء الذمم مع الترهيب،  وجندت كذلك قيادات القبائل والشيوخ،  فتمكنت القيادة في اليوم الأول من شراء مجموعة كبيرة ممن حضروا أول تظاهرة، فأصبحوا مناهضين لحركة 5 مارس، كما لعب حينها ولد الطالب عمار الذي كان يشغل منصب ما يسمى بوزير أول وخديجة حمدي زوجة الرئيس دورا بارزا في شراء الذمم.

كما قامت جبهة البوليساريو بإستخدام القمع المفرط، حين إستنفرت جل جنودها، حين أمر آنذاك محمد عبد العزيز بأخلاء النواحي العسكرية وحشد جيوشها .

بعتادها الثقيل بالمخيمات، وكانت المرة الأولى في تاريخ البوليساريو التي يدخل فيه ما يسمى بالجيش الشعبي الصحراوي الولايات بعتاده الثقيل سنة 2011.

لم تتوقف جبهة البوليساريو، عند هذا الحد بل قامت بتجنيد الشعراء وشيوخ القبائل إضافة إلى فروعها السياسية فكانت أول مرة يقوم زعيم الجبهة بجولة، بالمخيمات برفقة ممن تم تجنيدهم لمناهضة الحركة، يخطب فيهم  ويشحد الهمم لمواجهة العدو الداهم الذي يسمى الشباب "وليس المغرب" وختم الزعيم وجماعته تلك الجولة بندوة كبيرة رصدت لها ميزانيات ضخمة أسموها ندوة الشباب التي تشكلت من 90 % أعمارهم فوق السبعينيات.

بعد الندوة قامت البوليساريو بعملية قمع واسعة، فتدخلت الجزائر فأنجزت جدران رملية محروسة على المخيمات وهكذا تم اخماد تلك الثورة.

لكن الحراك إستمر بشكل أقل حدة  لاحقا عبر القيام بانشطة وإصدار بيانات ولكن لم يعد للحراك زخما ميدانيا مثل زخم حركة 5 مارس ، شباب الثورة الصحراوية في بدايتها، الذي أصدر بيان رد فيه على بيان قيادة الجبهة الصادر عن زعيمها والذي تم تعميمه في الندوة التي نظمت بالشهيد الحافظ يوم 24 ماي 2014، وصف فيه شباب الثورة الصحراوي 5 مارس بالمجموعة الهدامة، كما أكد بيان شباب الثورة الصحراوية، أن هدفه هو محاربة الفساد الذي ينخر قيادةالبوليساريو، كما تمت إدانة لإختزال القضية في شخص محمد عبد العزيز زعيم الجبهة، واصفة إياه بأنه مصاب بجنون العظمة الذي بلغ مداه حتى إعتبر نفسه وقيادته الفاسدة بديلا للقيضة الوطنية، حسب تعبير البيان،الذي نعت زعيم الجبهة، بأقدم زعيم في العالم والمسؤول عن كل الفساد والإستبداد داخل المخيمات.
التغيير يأتي من الداخل كما هو متعارف عليه، حسب تعبير العارفين بخبابا قيادة البوليساريو.
 
محمد سالم الشافعي/ كاتب وصحفي