سعيد جعفر: من مدينة مراكش.. الوالي شوراق يخمد لهيب التلاعب بأسعار السردين 

سعيد جعفر: من مدينة مراكش.. الوالي شوراق يخمد لهيب التلاعب بأسعار السردين  سعيد جعفر
الحمد لله عاد الشاب عبد الإله إلى محله لبيع السردين برعاية والتزام من السيد والي جهة مراكش أسفي، فقد كنا أمام سيناريو سيء في ارتباط بالضغط الشعبي الذي خلقته تداعيات الظرفية الاقتصادية الدولية، والقرارات الجشعة لحكومة الدوماليين، وارتخاء سلطة الدولة في الرقابة على الوسطاء والسماسرية.
 
استقبال الوالي لعبد الإله ليس قرارا عاديا، فهو جاء بعد زيارة للجنة محلية مختلطة لمراقبة الأسعار والنظافة لمحله تمثل السلطة المحلية والمجلس الجماعي والأونسا.
مثل هذه اللجان يتم تشكيلها وتحديد مهامها بقرار عاملي بناء على تقارير للسلطة المحلية ورؤسائها التسلسليين.
 
استقبال والي الجهة للمعني والسماح له بإعادة فتح محله وبحقه في شراء الأسماك من سوق الجملة بمراكش، يعني:
من جهة الالغاء الضمني لقرار اللجنة المختلطة السابقة بغض النظر عن مضمونه ومنطوقه. 
ومن جهة ثانية يعني تدخل غير مباشر من السلطة في ضمان التنافس بين تجار السمك ارتباطا بالثمن المرجعي موضوع بروتوكول بين الفيدرالية الوطنية لأصحاب المراكب الكبرى والمكتب الوطني للصيد، والمحدد في 3 دراهم.
ومن جهة أخرى فالسرعة التي تم بها التدخل مهم، فالسلطة بالمغرب راكمت خبرات كافية تاريخيا في تحليل توجهات الشارع، وقادرة على المقارنة واستنتاج النتائج، وترتيب القرارات.
ما حدث مع عبد الإله الجابوني بمراكش قريب مما حدث مع بائع السمك عبد الإله فكري وما حدث كذلك مع ناصر الزفزافي محليا، ومع بائع الفواكه البوعزيزي بتونس رغم اختلاف السياق، فقد شكل التجار وأصحاب المهن الشعبية دوما وقودا لاحتجاجات وثورات عارمة وجذرية. 
ما قام به عبد الإله كان موضوع تعاطف شعبي واسع ونجح في فضح اقتصاد الريع والسمسرة أكثر من الأحزاب والنقابات ومؤسسات الرقابة، وفي لحظات بدأ يتحول إلى نوايا وأنوية احتجاجية في عدد من المدن والقطاعات(اللحوم، الخضر، الفواكه...).
ولهذا فسرعة تفاعل والي الجهة ممثل أعلى سلطة مفهوم ومبرر ويساعد على فهم كيف يتصرف عقل الدولة في التشخيص والتحليل والاستباق، وكيف يساعد الضغط الشعبي في إثارة انتباه أصحاب القرار.
ولهذا كذلك لا بد من الحفاظ على مزيد من اليقظة في وجه تدبير المخمليين بالبلاد، حتى لا يزداد الضغط على الناس وعلى الدولة نفسها،
إذ لا يعقل أن فئة قليلة يتم التغاضي على جشعها على حساب أمن البلاد.