رشيد لبكر: الصور السلبية لبعض الأحزاب تنوعت ما بين الإتجار في الممنوعات وتحويل أموال الدعم إلى الدراسات الوهمية!!..

رشيد لبكر: الصور السلبية لبعض الأحزاب تنوعت ما بين الإتجار في الممنوعات وتحويل أموال الدعم إلى الدراسات الوهمية!!.. رشيد لبكر
إن خطاب الشفافية والتخليق شهد حيوية كبيرة ببلادنا منذ مدة ليست باليسيرة، فقد رأينا كيف أن التحقيقات شملت العديد من القطاعات، وأطاحت المتابعات بالعديد من الرؤوس المتهمة باستغلال المال العام لمصلحتها الشخصية، فنشاط لجن المراقبة مركزيا ومحليا يتميز اليوم بحيوية كبيرة بغض النظر عن مآلات التقارير التي تصدر عنها؛وأعتقد انه من الطبيعي جدا، خضوع الأحزاب بدورها لهذا النوع من التحقيقات مادامت تستفيد هي أيضا من المال العام في تمويل أنشطتها. فحتى لا يتحول هذا الأخير إلى ريع ومال سائب، من الواجب مراقبة أوجه صرف هذا الدعم، تماشيا مع مقتضيات الدستور وقانون الأحزاب ومبادئ الحكامة الرشيدة التي يدعو إليه الجميع ولاسيما الأحزاب ذاتها، إذ لا أحد فوق المساءلة، يمكن القول إن هذه الإجراءات الرقابية إيجابية ومستحبة، ولا يجب تنزعج الأحزاب منها، بل على العكس، يفترض أن تكون من أول المرحبين بها وبأي إجراء مشابه يرمي إلى حفظ المال العام، بل وأن تكون (الأحزاب) مبادرة للدعوة إلى الإجراءات الرقابية إثباتا لنظافة اليد وترسيخا لمنهجية الشفافية والقبول من حيث المبدأ بالمساءلة تحصينا لمصداقية الخطاب.
 
إن ما كشفت عنه تقارير المجلس الأعلى للحسابات يظهر أن البون شاسع بين النظرية والواقع، إذ من المؤسف جدا ما ضمنه مراقبو المجلس الأعلى في تقاريرهم، والتي بينت بأن « فلوس الدعم » أصبحت مع الأسف عبارة عن بقرة حلوب بالنسبة لقيادة بعض أحزاب « الصفوة »، التي بدت مطوقة بعدد من الوقائع والملاحظات التي تحتاج إلى أجوبة،وحتى في حال إنكارها للوقائع الواردة في تقرير المحققين،فالأصل أن على هذه القيادات، التحلي بأخلاق التعفف ودرء الشبهات وترك مجال الدراسات لأصحابه المتخصصين، فليس صدفة أن كل المستفيدين من الدعم أسسوا شركات متخصصة في إنجاز الدراسات، وكأن مجال الإستثمار منحصرا فقط في مثل هذه الأنشطة، اللهم إن كانت هذه الشركات أسست فقط على مقاس الدعم ولغاية الانقضاض على الكعكة ، وربما ما خفي أعظم في باقي الأحزاب.
 
لقد تعددت مظاهر الصور السلبية في آداء هذه العينة من الأحزاب، وتنوعت ما بين تهم الاتجار في الممنوعات وتحويل اموال الدعم إلى الدراسات الوهمية ومرورا بشبهات أخرى، مما يؤكد بأن المشهد الحزبي ببلادنا مريض وليس على ما يرام، وهذا لن يزيد إلا من مضاعفة منسوب الغضب والنقمة عليه من قبل المواطنين، بل ويعطيهم الدليل على صدقية تمثلاتهم السلبية إزاءه وإزاء لكل من يلعب فيه.

لقد بدأنا الآن نخرج من طور كان يدعى فيه بأن محدودية أداء الأحزاب مرتبطة بحجة كونها مخترقة من قبل المخزن (بمعنى الدولة) الذي يخطط لإضعافها باعتبارها منافسه الأول على السلطة، إلى طور جديد، أضحى فيه ضعف هذا الأداء له علاقة بضعف الأحزاب ذاتها، وبأن المشكل الحقيقي، يكمن فيها ولا يمكن ان تلصقه بالغير« كون كان الخوخ يداوي كون داوا روسو ».
 
إن المشهد الحزبي ببلادنا يمر بمرحلة هي الأسوأ في نظري منذ بداية الإستقلال، وإن إسعاف ما اعترى ويعتري الأحزاب من علل، هو الآن بيد الأحزاب ذاتها، قيادة ومناضلين، ولا يمكنها تعليق فشلها على الآخر.
 
رشيد لبكر/ أستاذ بكلية الحقوق التابعة لجامعة شعيب الدكالي..الجديدة