محمد الطيار: لماذا فرنسا متهمة برعاية الإرهاب  فـي منطقة الساحل الإفريقي؟ 

محمد الطيار: لماذا فرنسا متهمة برعاية الإرهاب  فـي منطقة الساحل الإفريقي؟  محمد الطيار
التدخل‭ ‬العسكري‭ ‬الفرنسي‭  ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬حلا‭ ‬للمعضلة‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬وفي‭ ‬عموم‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الإفريقي‭. ‬فخلال‭ ‬تواجد‭ ‬القوات‭ ‬الفرنسية‭  ‬والأممية‭  ‬في‭ ‬مالي‭  ‬عاد‭ ‬الإرهاب‭ ‬بقوة‭ ‬وأكثر‭ ‬تنظيما،‭ ‬وارتفع‭ ‬منسوب‭ ‬الصراعات‭ ‬العرقية‭ ‬والقبلية،‭ ‬وتبين‭ ‬فشل‭  ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬والمصالحة‭ ‬الموقع‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬وازداد‭ ‬عدد‭ ‬المجموعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وعدد‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭  ‬والقوات‭ ‬الأممية،‭ ‬وانتشرت‭ ‬عمليات‭ ‬الاختطاف‭ ‬بين‭ ‬الخصوم‭ ‬السياسيين‭ ‬واللصوصية،‭ ‬وأصيبت‭ ‬السياحة‭ ‬والتجارة‭ ‬المتواضعة‭ ‬أصلا‭ ‬بالكساد،‭ ‬بسبب‭ ‬انتشار‭ ‬قطاع‭ ‬الطرق‭ ‬والهجمات‭ ‬المسلحة‭ ‬والابتزاز‭ ‬تحت‭ ‬تهديد‭ ‬السلاح‭ ‬وسرقة‭ ‬الماشية،‭ ‬وتعددت‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬الفائدة‭ ‬من‭ ‬التواجد‭ ‬العسكري‭ ‬خاصة‭ ‬الفرنسي‭ ‬موضوع‭ ‬شك‭ ‬وتساؤل‭.‬

هذا‭ ‬الوضع‭  ‬عكس‭  ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭  ‬فشل‭ ‬فرنسا‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الإفريقي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬والنيجر‭ ‬وبوركينافاسو،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقرار‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬حالة‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬واستفحال‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭. ‬فعملية‭ ‬"برخان"‭ ‬تعتبر‭  ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬عملية‭ ‬محدودة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الجغرافية‭ ‬الشاسعة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬فرنسا‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2021‭  ‬إلى‭ ‬الإعلان‭ ‬عن انتهاء‭ ‬مهمتها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬«مينوسما»‭  ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬بقدراتها‭ ‬ومواردها‭ ‬المحدودة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬جغرافي‭ ‬واسع،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬أفرادها‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضا‭ ‬للقتل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬البعثات‭ ‬الأممية‭ ‬الأخرى‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعثة‭ ‬التدريب‭ ‬التابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وبعثة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لبناء‭ ‬القدرات‭  ‬قدمت‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬لدولة‭ ‬مالي‭ ‬والنيجر،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭  ‬تكن‭ ‬جهودها‭ ‬كافية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ثِقَل‭ ‬المهمة‭ ‬والإكراهات‭. ‬
 
فرنسا‭  ‬والدول‭ ‬الغربية‭  ‬عموما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تبتغي‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬المعضلة‭ ‬الأمنية‭ ‬بشكل‭ ‬جذري،‭ ‬فقد‭ ‬ركزت‭ ‬فقط‭  ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬إصلاح‭ ‬القطاع‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭ ‬وتوفير‭ ‬بعض‭ ‬المعدات‭ ‬والأجهزة‭  ‬المحدودة،‭ ‬دون‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬سقف‭ ‬تجهيز‭ ‬الجيش‭ ‬المالي‭ ‬وتزويده‭ ‬بقدرات‭ ‬عسكرية‭ ‬نوعية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬المساعدة‭ ‬الأمنية‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬قدرة‭ ‬محدودة‭ ‬و‭ ‬منفصلة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والجريمة‭. ‬مع‭ ‬أن‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬يفرض‭ ‬توفير‭ ‬قدرات‭ ‬أوسع،‭ ‬لتحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬والبناء‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬وتزويدها‭ ‬بوسائل‭ ‬تضمن‭ ‬تفوقها‭ ‬العسكري‭  ‬وبناء‭ ‬مؤسسات‭ ‬كفيلة‭ ‬بمحاربة‭ ‬الهشاشة،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬تنموية‭ ‬مع‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬ومحاربة‭ ‬كل‭ ‬صور‭ ‬الإقصاء‭ ‬وانتهاك‭ ‬حقوق‭ ‬الأقليات‭ ‬العرقية‭. ‬بحكم‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬التهديد‭ ‬الإرهابي‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الإفريقي،‭ ‬والصراعات‭ ‬الدائرة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬التي‭ ‬تئِّن‭ ‬منها‭ ‬المنطقة،‭ ‬يستلزم‭ ‬مراعاة‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬فيها‭ ‬الإرهابيون‭ ‬والمهربون‭ ‬والمرتبطة‭ ‬بطبيعة‭ ‬الدولة‭ ‬وظروف‭ ‬نشأتها‭ ‬وفشلها‭.‬

طيلة‭ ‬حوالي‭  ‬الثماني‭  ‬سنوات‭  ‬من‭ ‬تواجد‭ ‬فرنسا‭ ‬العسكري‭  ‬في‭ ‬مالي‭ ‬بالخصوص،‭ ‬تكبدت‭  ‬خسائر‭ ‬مالية‭  ‬كبيرة‭ ‬بسبب‭ ‬النفقات‭  ‬الواسعة‭  ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يتطلبها‭ ‬هذا‭ ‬التواجد،‭  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬الى‭ ‬إنشاء‭ ‬«مجموعة‭ ‬الدول‭ ‬الخمس»‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الساحل،‭ ‬والإعلان‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬كتيبة‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬الأوروبية‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬«تاكوبا»،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخفيف‭ ‬المجهود‭ ‬الحربي‭ ‬على‭ ‬فرنسا،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭   ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬فدول‭ ‬الساحل‭  ‬الهشة‭ ‬أصلا،‭ ‬لم‭ ‬تستطيع‭ ‬تنفيذ‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭ ‬عند‭ ‬إنشاء‭ ‬المجموعة‭ ‬بحكم‭ ‬محدودية‭ ‬قدراتها،‭ ‬من‭ ‬تخصيص‭ ‬عدد‭ ‬5000‭ ‬جندي،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬العدد‭ ‬المشغل‭ ‬كان‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المجموعة‭ ‬كانت‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬المجال‭ ‬الجغرافي‭ ‬الذي‭ ‬قررت‭ ‬الاشتغال‭ ‬فيه،‭ ‬وتعاني‭ ‬من‭ ‬صعوبة‭ ‬التنسيق‭ ‬ومن‭ ‬الهيمنة‭ ‬الفرنسية‭ ‬المطلقة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬مهمة‭ ‬ومستمرة‭ ‬التدفق‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬«تاكوبا»‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬أيضا‭ ‬فرنسا‭ ‬بتشكيلها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬تواجدها‭ ‬بالمنطقة‭ ‬،‭ ‬والمشكلة‭ ‬من‭ ‬وحدات‭ ‬تتبع‭ ‬لثماني‭ ‬جنسيات‭ ‬أوروبية،‭ ‬كان‭ ‬حضورها‭ ‬جد‭ ‬متواضع‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يزيد‭ ‬عددها‭ ‬على‭ ‬600‭ ‬فرد‭ ‬نصفهم‭ ‬من‭ ‬الفرنسيين‭. ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬فرنسا‭ ‬نهاية‭ ‬عملياتها‭ ‬العسكرية‭ ‬بمالي‭.‬
 
ماهي الأسباب الحقيقية لفشل فرنسا وانتكاستها الاستراتيجية الخطيرة في مالي ومنطقة الساحل الإفريقي عموما؟
 
أولا:‭ ‬ضعف‭ ‬إمكانيات‭ ‬فرنسا‭ ‬مقارنة‭ ‬بأهدافها‭ ‬الاستراتيجية‭            ‬
لقد‭ ‬شكل‭ ‬انكشاف‭  ‬ضعف‭ ‬إمكانيات‭ ‬فرنسا‭ ‬مقارنة‭ ‬بأهدافها‭ ‬الاستراتيجية‭  ‬عاملا‭ ‬مهما‭  ‬في‭ ‬فشل‭ ‬استراتيجيتها،‭ ‬فالجغرافية‭ ‬الواسعة‭  ‬شكلت‭ ‬تحديا‭ ‬كبيرا‭ ‬لعملية‭ ‬«برخان»‭ ‬الفرنسة،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الطرق‭ ‬المعبدة‭ ‬أو‭ ‬الصالحة‭ ‬غير‭ ‬متوفرة‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة،‭ ‬مما‭ ‬فرض‭ ‬نقل‭ ‬الأغراض‭ ‬جوا‭ ‬باستخدام‭ ‬قدرات‭ ‬النقل‭ ‬المحدودة‭ ‬لدى‭ ‬فرنسا‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬عدد‭ ‬الطائرات‭ ‬العمودية‭ ‬«الهليكوبتر»،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تملك‭ ‬أيضا‭ ‬طائرات‭ ‬عمودية‭ ‬للنقل‭ ‬الثقيل‭ ‬ضمن‭ ‬مخزونها،‭ ‬فهي‭ ‬تعمد‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬استئجار‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬الخاصة‭  ‬بسب‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬نقل‭ ‬استراتيجي‭ ‬لديها‭. ‬مما‭ ‬طرح‭ ‬بحدة‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬تكامل‭ ‬وتناسب‭ ‬الغايات‭ ‬والأهداف‭ ‬مع‭ ‬الوسائل،‭ ‬وإلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تستطيع‭ ‬فرنسا‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬حيث‭ ‬أشارت‭  ‬بعض‭  ‬التقاريرإلى‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬حرب‭ ‬مالي‭ ‬تقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬يورو‭ ‬بالنسبة‭ ‬لفرنسا‭ ‬يوميا،‭ ‬وهي‭ ‬تكلفة‭ ‬ارتفعت‭ ‬سنة‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬تواجد‭ ‬فرنسا‭ ‬العسكري،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الوضعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬ووضعية‭ ‬فرنسا‭ ‬بالخصوص‭. ‬فقدرة‭  ‬فرنسا‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬ماتسميه‭ ‬بـ‭ ‬«الاستقرار»‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬أصبحت‭ ‬مستحيلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬حصولها‭  ‬على‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬من‭ ‬المانحين‭  ‬الدوليين،‭ ‬رغم‭ ‬قيامها‭ ‬بعقد‭  ‬عدة‭ ‬لقاءات‭ ‬دولية‭  ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل،‭ ‬أمام‭ ‬رفض‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭  ‬تقديم‭ ‬تفويض‭ ‬مالي‭ ‬«لمجموعة‭  ‬دول‭ ‬الساحل‭ ‬الخمس»‭.‬
 
استمرار‭ ‬التواجد‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬تحمل‭ ‬تبعاته‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬شكل‭ ‬خطرا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬فرنسا،‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الاعباء‭ ‬المالية‭ ‬المتزايدة‭  ‬وعجزها‭ ‬اللوجيستكي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تنسحب‭ ‬سنة‭ ‬2021،‭ ‬مما‭ ‬عرض‭ ‬مصالحها‭ ‬وسمعتها‭ ‬للخطر‭ ‬وعرضها‭ ‬لانتكاسة‭ ‬سياسة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬وقبل‭  ‬إعلانها‭ ‬الانسحاب‭  ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭  ‬إقرار‭ ‬بفشل‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬بحكم‭ ‬ضعف‭ ‬إمكانياتها‭ ‬وازدواجية‭  ‬سياستها،‭ ‬فشلت‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬حلفائها‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬أوروبا،‭ ‬للانخراط‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬«حربها»‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬حضورهم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الإفريقي‭. ‬وكانت‭  ‬تريد‭ ‬بالخصوص‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬متزايدا‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ملفات‭ ‬إفريقيا‭ ‬والساحل،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬ألمانيا‭ ‬كانت‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬دولة‭ ‬مساهمة‭ ‬في‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مالي،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ساهمت‭ ‬فيه‭ ‬بريطانيا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬«برخان»‭ ‬بشكل‭ ‬محدود‭ ‬جدا‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬شاركت‭ ‬الأولى‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المروحيات‭ ‬الكبيرة‭ ‬والثانية‭ ‬ساهمت‭  ‬في‭ ‬النقل‭ ‬الجوي‭ . ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬دفع‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬إلى‭ ‬الانخراط‭ ‬إلى‭ ‬جانبها‭ ‬في‭  ‬معركتها‭ ‬في‭  ‬الساحل‭ ‬الإفريقي،‭ ‬شكلت‭ ‬فرنسا‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬حلفائها‭ ‬الأوروبيين‭ ‬والأفارقة،‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2020،‭ ‬رسميا‭ ‬قوة‭ ‬مهام‭ ‬جديدة‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬إسم‭ ‬«تاكوبا»،‭ ‬مهمتها‭ ‬مساندة‭ ‬قوات‭ ‬«برخان»‭ ‬الفرنسية‭ ‬ميدانيا‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تتعرض‭ ‬لهجمات‭ ‬أودت‭ ‬بحياة‭ ‬أعداد‭ ‬من‭ ‬جنودها‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الحصيلة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تنشرها‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬حيث‭ ‬تقلل‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬صفوفها‭  ‬وتتجنب‭ ‬ذكر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬قواتها‭  ‬في‭ ‬مناطق‭  ‬«ليبتاكو»‭ ‬وفي‭ ‬المناطق‭ ‬النائية‭ ‬والغير‭ ‬مأهولة،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬النيجر‭ ‬مكان‭ ‬انتشارتنظيم‭ ‬داعش‭. ‬
 
وقد‭ ‬قدمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للقوات‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬مساعدات‭ ‬محدودة،‭ ‬فعندما‭ ‬أطلقت‭ ‬فرنسا‭ ‬عملية‭ ‬«سيرفال»،‭ ‬قامت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بتوفير‭ ‬الوقود‭ ‬للطائرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الجو‭  ‬بحكم‭ ‬ضعف‭ ‬إمكانيات‭ ‬فرنسا‭. ‬فحسب‭ ‬الإحصائيات‭ ‬المعلن‭ ‬عنها،‭  ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬يناير‭ ‬2013‭  ‬ويوليو‭ ‬2015‭ ‬زوّد‭ ‬الأميركيون‭ ‬الطائرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬«الرفّال»،‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الإفريقي‭ ‬بالوقود‭ ‬في‭ ‬الجو،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2700‭ ‬مرة،‭ ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المعدات‭ ‬لصالح‭ ‬الفرنسيين‭  ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭.‬
 
من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬ساهمت‭ ‬طائرات‭ ‬بلا‭ ‬طيار‭ ‬«درون»‭ ‬الأميركية،‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬عن‭ ‬التنظيمات‭ ‬المسلحة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الإفريقي،‭ ‬وتبادل‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬مع‭ ‬الفرنسيين‭ ‬الذين‭ ‬استعانوا‭ ‬بالأمريكيين‭ ‬لتسيير‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬وشن‭ ‬هجمات‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬استهداف‭  ‬عدد‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬المجموعات‭ ‬الإرهابية‭. ‬وقد‭ ‬حصلت‭ ‬فرنسا‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬على‭ ‬ست‭ ‬طائرات‭ ‬بدون‭ ‬طيار‭ ‬تتولى‭ ‬خمس‭ ‬منها‭ ‬مهام‭ ‬الرقابة‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬والنيجر،‭ ‬بينما‭ ‬استخدمت‭ ‬السادسة‭ ‬في‭ ‬مهام‭ ‬تدريبية‭ ‬بفرنسا،‭ ‬وفي‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الفرنسي‭ ‬آنذاك‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬ستطلب‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬توفير‭ ‬ثلاث‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬الإفريقي‭.‬
 
ثانيا:‭ ‬الانتهاج‭  ‬المتزايد‭ ‬لأساليب‭ ‬الحرب‭ ‬اللاتماثلية‭ ‬(guerre  asymétrique)   وسع‭  ‬من‭ ‬رقعة‭ ‬المعضلة‭ ‬الأمنية
أصبحت‭ ‬فرنسا‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬تعتمد‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬الميليشيات‭ ‬المسلحة‭ ‬الموالية‭ ‬للسلطات‭ ‬المالية،‭ ‬خاصة‭ ‬"جماعة‭ ‬طوارق‭ ‬إمغاد‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭ ‬وحلفائهم" GATIA‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬طوارق‭ ‬قبيلة‭ ‬امغاد،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬"الحركة‭ ‬العربية‭ ‬الأزوادية‭ ‬بلاتفورم (Platform-MAA)،‭ ‬وحركة‭ ‬"السلام‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أزواد (MSA)،‭ ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬أنها‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬الفرنسية‭. ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭  ‬يستهدف‭ ‬فقط‭ ‬المجموعات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬استعمالها‭ ‬أيضا‭ ‬ضد‭ ‬العرقيات‭ ‬الغير‭ ‬موالية‭ ‬للحكومة‭ ‬المالية‭. ‬والأمر‭ ‬تجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬لتدخل‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬مواجهات‭ ‬مسلحة‭ ‬ضد‭ ‬بعض‭ ‬الحركات‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬لسنة‭ ‬2015،‭ ‬فخلال‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬وقعت‭ ‬مواجهات‭ ‬دموية‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬وبين‭ ‬«منسقية‭ ‬الحركات‭ ‬الأزوادية»،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬«الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتحرير‭ ‬أزواد»‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬لوحدة‭ ‬أزواد،‭ ‬(و»الحركة‭ ‬العربية‭ ‬الأزوادية‭ ‬المنشقة‭ ‬«جناح‭ ‬ولد‭ ‬سيداتي)»‭.‬
 
الاستعانة‭ ‬بالمليشيات‭ ‬القبلية‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬الدائر،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توظيف‭ ‬أساليب‭ ‬الحرب‭ ‬اللاتماثلية (guerre asymétrique)،‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭  ‬والاستقرار‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬منها‭ ‬بتسليم‭ ‬السلاح،كما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬بنود‭ ‬اتفاق‭ ‬المصالحة‭ ‬والسلم‭ ‬لسنة‭ ‬2015،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استعمال‭ ‬المليشيات‭ ‬في‭ ‬الصراع‭  ‬خلق‭ ‬مشكلات‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬طويلة‭ ‬وسافرة‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬توسع‭ ‬المأزق‭ ‬الأمني‭ .‬
 
وقد‭ ‬تدهور‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬ضل‭ ‬التواجد‭ ‬العسكري‭  ‬الفرنسي‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬سبق،‭ ‬حيث‭ ‬زادت‭ ‬وتيرة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالمخدرات‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أنشطة‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع،‭ ‬وتزايد‭ ‬استخدام‭ ‬دروب‭ ‬الاتجار‭ ‬لتدفقات‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭. ‬التصعيد‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬نسبة‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬الحضرية،‭ ‬وتوسعت‭ ‬الحوادث‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية،‭ ‬وزادت‭ ‬أعمال‭ ‬اللصوصية،‭ ‬والاغتيالات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭  ‬مختلف‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة،وانتشر‭ ‬قطاع‭ ‬الطرق‭ ‬بسبب‭ ‬الغياب‭ ‬الطويل‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭. ‬فمنذ‭ ‬استئناف‭ ‬الهجمات‭ ‬الدموية،‭ ‬توقفت‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬وأصبحت‭ ‬الدكاكين‭ ‬خاوية‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭. ‬أرقام‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬بمنطقة‭ ‬كيدال‭ ‬والمناطق‭ ‬المجاورة‭ ‬لها‭ ‬تراجعت‭ ‬منذ‭ ‬2013‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬التجار‭ ‬على‭ ‬جلب‭ ‬السلع‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬الطرق،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬إيقاف‭ ‬الشاحنات‭ ‬والسيارات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مسلحين‭ ‬مجهولين،‭ ‬يقومون‭ ‬بسرقتها،‭ ‬ويصل‭ ‬بهم‭ ‬الأمر أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬قتل‭ ‬الأشخاص‭ ‬المتواجدين‭ ‬فيها،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الأطعمة‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الأرز‭ ‬وزيت‭ ‬الطهي،‭ ‬نادرة‭ ‬وعلب‭ ‬التبغ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬موجودة،‭ ‬بسبب‭ ‬عمليات‭ ‬السطو‭ ‬على‭ ‬الشاحنات‭ ‬والسيارات‭ ‬الخاصة،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬التجار‭ ‬وحتى‭ ‬السائقين‭ ‬يترددون‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬من‭ ‬غرب‭ ‬تنبكتو‭ ‬ومن‭ ‬موريتانيا‭ ‬المجاورة‭. ‬
 
كما‭ ‬أن‭ ‬الرعاة‭ ‬أصبحوا‭ ‬يخشون‭ ‬من‭ ‬أخذ‭ ‬قطعانهم‭ ‬للمرعى‭ ‬خارج‭ ‬التجمعات‭ ‬السكنية،‭ ‬والمخاطرة‭ ‬بالذهاب‭ ‬خارج‭ ‬المدينة‭ ‬بسبب‭ ‬مخاطر‭ ‬الألغام‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬الكثبان‭ ‬والمراعي،‭ ‬وأصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬منابع‭ ‬المياه‭ ‬بسبب‭ ‬ذلك‭. ‬كما‭ ‬وصلت‭ ‬حالات‭ ‬سوء‭ ‬التغذية‭ ‬الحاد‭ ‬بين‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬إلى‭ ‬«مستويات‭ ‬حرجة»‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬النزاع‭ ‬حول‭ ‬تمبكتو‭ ‬وغاو‭.‬
 
‭ ‬توسع‭ ‬آثار‭ ‬المأزق‭ ‬الأمني‭  ‬تسبب‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬إغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬في‭ ‬المنطقتين‭ ‬الشمالية‭ ‬والوسطى‭ ‬من‭ ‬مالي،‭ ‬فخلال‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الدراسي 2016-2017،‭ ‬أغلقت‭ ‬500‭ ‬مدرسة‭ ‬أبوابها‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬296‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬السابق‭. ‬وقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الدراسي‭ ‬الموالي‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬7201‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬كما‭ ‬أغلقت‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الموسم‭ ‬حوالي‭ ‬1108‭ ‬مدرسة‭ ‬أبوابها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬بسبب‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭. ‬
 
هدف فرنسا لم يكن القضاء على الإرهاب بل الحفاظ على بيئة غير مستقرة؟:
 
ثالثا:‭ ‬تدخل‭ ‬فرنسا‭ ‬العسكري‭  ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تمركزها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحها،‭  ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التنافس‭ ‬الخفي‭ ‬بينها‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬فقد‭  ‬شكلت‭ ‬أزمة‭ ‬شمال‭ ‬مالي‭ ‬الفرصة‭ ‬المناسبة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬فرنسا‭ ‬القديمة‭ ‬كمالي‭ ‬والنيجر‭ ‬وتشاد‭ ‬وبوركينافاسو‭ ‬وفي‭ ‬خليج‭ ‬غينيا‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬أيضا‭ ‬تدخل‭ ‬فرنسا‭ ‬العسكري‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬توسع‭ ‬النفوذ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتزايد‭ ‬للصين‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء،‭ ‬وكذا‭  ‬التصدي‭ ‬للاهتمام‭ ‬المتزايد‭ ‬لتركيا‭ ‬وروسيا‭  ‬والمغرب‭ ‬بالمنطقة‭.‬
 
وقد‭ ‬استطاعت‭ ‬فرنسا‭ ‬أن‭ ‬تستهدف‭ ‬بعض‭ ‬رموز‭ ‬الحركات‭ ‬الإرهابية‭   ‬لإعطاء‭ ‬مصداقية‭ ‬لتواجدها‭ ‬العسكري‭  ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬الفرنسي‭ ‬والدولي،‭ ‬والإعلان‭ ‬عن‭ ‬نجاحات‭ ‬معينة‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭  ‬الجزائر،‭  ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬الإنخراط‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬المجموعات‭ ‬الإرهابية،‭   ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لاحظه‭ ‬أيضا‭  ‬تنظيم‭  ‬«الدولة‭ ‬الاسلامية‭  ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى»،‭ ‬داعش،‭ ‬حيث‭  ‬جاء‭ ‬في‭ ‬«صحيفة‭  ‬النبأ»‭ ‬العدد‭  ‬238‭ ‬الخميس‭ ‬19‭ ‬شوال‭ ‬1441‭ ‬هـ‭  ‬،التي‭ ‬يصدرها‭ ‬التنظيم‭ ‬الإرهابي:
«هذا‭ ‬الحشد‭ ‬والدعم‭ ‬الكبير‭ ‬للقاعدة‭ ‬ضد‭ ‬جنود‭ ‬الخلافة‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬أثار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭ ‬حول‭ ‬التنظيم»
فكيف‭ ‬لتنظيم‭ ‬كالقاعدة‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬جنوده‭ ‬يخفون‭ ‬أسلحتهم‭ ‬وأجهزة‭ ‬اتصالاتهم‭ ‬اللاسلكية‭ ‬عن‭ ‬جبهات‭ ‬الردة‭ ‬الموالية‭ ‬للحكومة‭ ‬المالية،‭ ‬ويلوذون‭ ‬بنقاط‭ ‬تمركز‭ ‬«تنسيقية‭ ‬الحركات‭ ‬الأزوادية»!
للاختفاء‭ ‬والتمويه‭ ‬عند‭ ‬قيام‭ ‬الصليبيين‭ ‬بدوريات‭ ‬تمشيط‭ ‬في‭ ‬مناطقهم،‭ ‬ويحملون‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أعلام‭ ‬الجبهات‭ ‬المرتدة‭ ‬في‭ ‬سياراتهم‭ ‬لاستخدام‭ ‬ما‭ ‬يناسبهم‭ ‬منها‭ ‬عند‭ ‬تحركاتهم‭ ‬وتنقلاتهم،‭ ‬ويقيم‭ ‬بعض‭ ‬قياداتهم‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬«تيمياوين»‭ ‬و«تينزواتن»‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬الجزائر!

 
فكيف‭ ‬يمكن‭ ‬لتنظيم‭ ‬هذا‭ ‬حاله،‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬فجأة‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬ويخوض‭ ‬غمارها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتلقى‭ ‬ضمانات‭ ‬وتسهيلات‭ ‬لتحريك‭ ‬هذه‭ ‬الزحوف‭ ‬من‭ ‬آلاف‭ ‬العناصر‭ ‬المرتدة‭ ‬وآلياتهم‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬يحشد‭ ‬مثلها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قط‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬عدو‭ ‬من‭ ‬أعداءه‭ ‬في‭ ‬المنطقة!‭ ‬لتقطع‭ ‬هذه‭ ‬الزحوف‭ ‬المسلحة‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬وتتحرك‭ ‬بشكل‭ ‬مكشوف‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬لأدنى‭ ‬مضايقة‭ ‬من‭ ‬أيٍّ‭ ‬من‭ ‬الجيوش‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تتواجد‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟!‭ ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬لأي‭ ‬قصف‭ ‬جوي‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬قتال‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية؟!"‭.  ‬
فرغم‭ ‬«النجاحات»‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬«عملية‭ ‬سرفال»‭ ‬الفرنسية‭ ‬بمشاركة‭ ‬وحدات‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬التشادي‭ ‬سنة‭ ‬2013،‭ ‬وما‭ ‬تلا‭  ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬والمصالحة‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬المجموعات‭ ‬المسلحة‭ ‬والحكومة‭ ‬المالية‭ ‬برعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وبتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجزائر،‭ ‬فإن‭ ‬الواقع‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬ووسط‭ ‬مالي‭ ‬شهد‭ ‬تدهورا‭ ‬متزايدا‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬وضع‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬محل‭ ‬شك،حيث‭ ‬واصلت‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬تهديد‭ ‬السكان‭ ‬لثنيهم‭ ‬عن‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الأمن،‭ ‬وتضاعف‭ ‬عدد‭ ‬التفجيرات‭ ‬بواسطة‭ ‬متفجرات‭ ‬يدوية‭ ‬الصنع‭ ‬وازداد‭ ‬تدهور‭ ‬الحالة‭ ‬الأمنية‭ ‬منذ‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬والمصالحة،‭ ‬بل‭ ‬اشتدت‭ ‬المواجهات‭ ‬المسلحة‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬موقعة‭ ‬على‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وارتفع‭ ‬منسوب‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬جل‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬المبلغ‭ ‬عنها‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬التابعة‭ ‬للسلطات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياستها‭ ‬لمحاربة‭ ‬الإرهاب‭. ‬وقد‭ ‬سجل‭ ‬مثلا‭ ‬تقرير‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬عن‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬المرفوع‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بتاريخ‭ ‬06‭ ‬يونيو‭ ‬2018،‭ ‬انتهاكات‭ ‬وأعمال‭ ‬انتقامية‭ ‬ضد‭ ‬المدنيين‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬أيضا‭ ‬قوات‭ ‬"مجموعة‭ ‬الدول‭ ‬الخمس"‭. ‬

 
بل‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬مجالا‭ ‬متمددا‭ ‬للانفلات‭ ‬الأمني‭   ‬المتصاعد،‭ ‬انتقلت‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭  ‬التابعة‭ ‬للأمن‭ ‬العسكري‭ ‬الجزائري‭ ‬والتي‭ ‬تنتسب‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة،‭  ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬عملها‭ ‬وتنسيق‭ ‬نشاطها،‭ ‬حيث‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬01‭ ‬مارس‭ ‬2017،‭ ‬عن‭ ‬تكوين‭ ‬جماعة‭ ‬«نصرة‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين»‭ ‬بعد‭ ‬اندماج‭ ‬أربعة‭ ‬حركات‭ ‬مسلحة،‭ ‬أعلنت‭ ‬عن‭ ‬هيكلها‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬شريط‭ ‬فيديو‭ ‬صورته‭ ‬مؤسستها‭ ‬الإعلامية‭ ‬«الزلاقة»‭ ‬ونشرته‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬وكالة‭ ‬نواكشوط‭ ‬للأنباء،‭ ‬حيث‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬الفيديو‭ ‬إياد‭ ‬أغ‭ ‬غالي‭ ‬أمير‭ ‬«جماعة‭ ‬أنصار‭ ‬الدين»،‭ ‬وجمال‭ ‬عكاشة‭ ‬أمير‭ ‬«إمارة‭ ‬الصحراء»‭ ‬التابعة‭ ‬لـ‭ ‬«القاعدة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬المغرب‭ ‬الإسلامي»،‭ ‬ومحمد‭ ‬كوفا‭ ‬أمير‮ ‬«جبهة‭ ‬تحرير‭ ‬ماسينا»،‭ ‬والحسن‭ ‬الأنصاري‭ ‬مساعد مختار‭ ‬بلمختار أمير‭ ‬«تنظيم‭ ‬المرابطون»،‭ ‬وأبو‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬الصنهاجي‭ ‬قاضي‭ ‬«القاعدة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬المغرب‭ ‬الإسلامي»‭. ‬وقد‭ ‬أعلنوا‭ ‬عن‭ ‬تجمعهم‭ ‬واندماجهم‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬جديد‭ ‬وعن‭  ‬مبايعتهم‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬‮ ‬أيمن‭ ‬الظواهري‭ ‬زعيم القاعدة،‭  ‬وأبو‭ ‬مصعب‭ ‬عبد‭ ‬الودود،‭ ‬أمير‭ ‬تنظيم‮ ‬«القاعدة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬المغرب‭ ‬الإسلامي»‭ ‬انذاك‭ ‬،‮ ‬وهبة‭ ‬لله‭ ‬أخوند‭ ‬زاده‭ ‬أمير‭ ‬طالبان،‭ ‬وتم‭ ‬اختيار إياد‭ ‬أغ‭ ‬غالي‮ ‬‭ ‬رجل‭ ‬المخابرات‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬،أميرا‭ ‬للتنظيم‭ ‬الجديد‭. ‬
 
خاتمــــــــة
بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬فشل‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل،‭ ‬خرجت‭ ‬السطات‭ ‬المالية‭ ‬عن‭ ‬صمتها،‭ ‬واتهمت‭ ‬فرنسا‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭   ‬داخل‭  ‬أروقة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬برعاية‭ ‬الإرهاب‭ ‬طيلة‭ ‬تواجدها‭ ‬بالساحل،‭ ‬واتهمت‭ ‬الجزائر‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية‭. ‬وأعلنت‭ ‬دول‭ ‬مالي‭ ‬وبوركينافاسو‭ ‬والنيجر،‭ ‬فك‭ ‬الإرتباط‭ ‬بفرنسا‭ ‬ودفعها‭ ‬للإنسحاب‭ ‬الكلي‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬أراضيها،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬انسحاب‭ ‬بعثة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬«مينوسما»‭ ‬وإنهاء‭ ‬مهمتها،‭  ‬والانسحاب‭ ‬من‭ ‬«مجموعة‭ ‬دول‭ ‬الساحل‭ ‬الخمس»‭ ‬التي‭ ‬أسستها‭ ‬فرنسا،‭ ‬بل‭ ‬والإنسحاب‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬المجموعة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬«الإكواس»‭ ‬الموالية‭ ‬لفرنسا،‭ ‬والعمل‭  ‬على‭ ‬رفض‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬جزائري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬المصالحة،‭ ‬بحكم‭ ‬انكشاف‭ ‬التنسيق‭ ‬العالي‭ ‬بين‭ ‬فرنسا‭ ‬والجزائر‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬غير‭ ‬آمنة‭ ‬وغير‭ ‬مستقرة‭  ‬في‭ ‬شمال‭ ‬مالي‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬عموما،‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬التنسيق‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬والمغرب‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصين‭ ‬وتركيا،‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬الأطلسي‭ ‬التي‭ ‬اقترحها‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬لفك‭ ‬العزلة‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬الساحل‭. ‬
محمد الطيار، باحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية