هل كاد حميد الشنوري، عامل انزكان آيت ملول أن يتعرض للنصب ؟

هل كاد حميد الشنوري، عامل انزكان آيت ملول أن يتعرض للنصب ؟

استعملنا في العنوان فعلا من أفعال المقاربة المعروفة نحويا بتقليدها ل " كان " في رفع المبتدأ ونصب الخبر.

حادثة " كاد " لو قدر لها الإكتمال في مدينة انزكان- آيت ملول لن يكون تأثيرها نحويا ؛ وإنما كانت "ستنصب " حميد الشنوري عامل انزكان – آيت ملول و " ترفعه " . ولنا أن نقدر حالة شخص له تكوين أمني [ رئيس سابق للمنطقة الأمنية بإنزكان – والي سابق للأمن بتطوان ..] يتعرض لنصب ورفع في واقعة نحوية متعذرة الحدوث.

وأصل الحكاية . مستثمر أراد إحداث مؤسسة للتعليم الإبتدائي و الثانوي بشراكة مع مستثمرين كنديين .وصل الملف إلى مكتب حميد الشنوري عامل عمالة انزكان – آيت ملول . تقول البيانات المرفقة بملف المشروع أنه سوف ينجز بمبلغ 9 ملايين درهم وسيشغل 50 إطار متعدد الاختصاصات .المشروع  سيقام وفق تصميم التهيئة لمدينة الدشيرة [ التابعة إداريا لحميد الشنوري ] فوق بقعة أرضية سبق أن برمجت لإحتضان ثانوية ابن الهيثم تبعا للمخطط الإستعجالي .

يعني هذا أن إقامة المشروع التعليمي المغربي – الكندي أصبح متعذرا . غير أن المستثمر صاحب المشروع سبق أن حصل على موافقة مثبتة في محضر اجتماع نائب وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي  [ إنزكان ] ورئيس مصلحة البنيات والتجهيز بنفس النيابة , مؤرخة في 16 مارس 2009 .

هذا المحضر – الإتفاق بين المسؤولين التعليميين وبين صاحب المشروع نص على مايلي :

نيابة التعليم بانزكان اقترحت على السيد [ م – أ ] صاحب المشروع مقايضته ببقعة أرضية أخرى مقابل تنازله عن البقعة الأولى موضوع المشروع والمخصصة لبناء ثانوية تأهيلية تبعا لبرنامج المخطط الإستعجالي .

ولنا أن تساءل كيف لشخص أن يتنازل عن أرض ليست في ملكيته ؟

يذكر أن صاحب المشروع كان يستغل فلاحيا الأرض موضوع التنازل . لكن على ماذا استند ممثل وزارة التربية الوطنية ليعتبر أن الكراء يقود للتملك , وبالتالي يُطلب في محضر رسمي من المكتري تنازله عن الأرض المكتراة ومقايضته بأرض أخرى .

حميد الشنوري ربما لم يقرأ الملف الاستثماري موضوع القضية . كما لم يقرأ معه الوثائق المصحوبة . اكتفى بالسماع وتحمس للمشروع وصار يدعمه كلية . لم يبق إذن غير خطوة واحدة . هي أن تقوم الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة درعة برفع اليد على الأرض موضوع المقايضة المعينة رمزا ب E36 .

من حسن الحظ أن رمز الأرض المطلوبة مرقمة بترونت سيس . لقد تولى القدر الإجابة . إنها عملية ملئى " بلحماق " .

الإسراع الذي كان يبتغيه  حميد الشنوري لكي يرى مدينة الدشيرة بمؤسسة  تعليمية دولية حد من درجته مراسلة وجهتها الأكاديمية لمديرية الأملاك المخزنية بآكادير تطلب منها تحديد هوية البقعة التي اقترحها المستثمر على نيابة تعليم انزكان لمقايضتها ببقعة ترونت سيس .

إجابة مديرية الأملاك المخزنية تقول : البقعة موضوع التنازل هي في ملكية الدولة [ وزارة التعليم ] .

بمعنى واش عمركم شفتو شي واحد كايتنازل على أرض ما شي ديالو ويعرضها للمقايضة  مع جهة رسمية في اطار اتفاق قانوني !!!!

لم ينتبه حميد الشنوري إلى أن الأرض موضوع التنازل  التي يعرضها المستثمر على نيابة التعليم هي في ملكية الدولة [ وزارة التعليم ] وألأرض التي يطلبها في إطار هذه المقايضة تعود ملكيتها بدورها للدولة [ وزارة التعليم ] .

في النهاية نحن أمام " لحماق " التالي : رجل اكترى أرضا من أصحابها للفلاحة . وبعد مدة فكر في أقامة مشروع فوق هذه الأرض . ولإنه يعلم أنها ليست أرضه , قام بتضبيع [ من الضبع ] اصاحبها طالبا منهم أرض أخرى مقابل تنازله عن أرض تعود ملكيتها لهم . لفهم هذا الموضوع أكثر المرجو مشاهدة حلقة " دارت " بين "الشعيبية "و"كبور" الجزء الأول من سلسلة " لكوبل " .

في النهاية لا بد أن نختم بما قاله الشاعر الراحل أحمد الجندي للصحفية حميدة نعنع : " إن أصحاب الياقات..ورابطات العنق الحريرية ..ليسوا بالضرورة  القادرين على اتخاذ القرارات الصحيحة لا بحق أنفسهم ولا بحق أوطانهم .