استضاف المركز الثقافي الأمريكي بمدينة الدار البيضاء، يوم 28 يناير 2023، عرض مسرحية جديدة بعنوان "تْخَرْشِيشْ"، وهي من إخراج وسينوغرافيا الفنان عبد الفتاح عشيق.
المسرحية، التي تعرض بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفن بتنسيق مع جمعية الكواليس للثقافة والفن، قدمت في قبو المركز، (فكرة استثمار أقبية المنازل والمراكز الثقافية)، وهو انفتاح على الأماكن الممكنة والمتاحة لأن طبيعة الموضوع تفرض هذه الأمكنة.
فريق عمل هذه المسرحية "مَكَنْحَسْ بِوَالُو مَنْ غِيرْ لَخْوَى" يضم في التشخيص، كل من (هدى أجبيلي وأسية البراح)، في الخلية التقنية (خولة رابح صهيب الخراز زكرياء راتب)، أما مهمة تسيير النقاش فكانت لإيمان جلال، في حين مسألة التواصل تكلفت بها إيمان الشرقي، ثم إدارة المشروع لأسية البراح.
التجربة الفنية تسعى إلى خلق نقاش حول ظاهرة زنا المحارم، وتكسير الصمت حولها داخل المجتمع المغربي. حيث يحكي العرض قصة "حَادَّةْ" و "مَحْجُوبَةْ"، امرأتين محاصرتين داخل عالم تحكمه سلطة الأب، بعد وفاته، تجد "حَادَّةْ" و "مَحْجُوبَةْ" نفسيهما أمام قرار مصيري: الخروج إلى العالم الآخر أو التقوقع داخل دائرة الأمان؟.
يسافر العرض المسرحي "تْخَرْشِيشْ" إلى ذاكرة نساء مغتصبات، ويغوص في أعماق ذواتهن، مما يوجه الطرح المسرحي نحو التحليل السيكولوجي لضحايا الاغتصاب والعنف الأسري.
تمزج الرؤية الإخراجية لتجربة "تْخَرْشِيشْ" كل من الوظائف الاجتماعية، العلاجية والجمالية للمسرح، من خلال الانفتاح على أدوات مسرحية وغير مسرحية داخل إطار تجريبي ينقل المتلقي، إلى عالم "حَادَّةْ" و "مَحْجُوبَةْ".
وتستمد التجربة أسسها من شهادات حية لنساء وفتيات تعرضن الاغتصاب والتعنيف من قبل آبائهن وأفراد عائلاتهن. حيث تم تجميع تلك الشهادات (من تصريحات صحفية، وبرامج إذاعية..) لتشكل موضوع بحث ونقاش لإقامة فنية نظمتها جمعية الكواليس داخل قبو مهجور قام من خلالها كل فريق العمل من تحديد الإطار المحيط بالمشروع، وتولدت عنها الإرهاصات الأولى للعرض.
تهدف مسرحية "تْخَرْشِيشَ" من خلال جولتها بأمكنة العرض والفضاءات المغلقة إلى فتح باب النقاش حول ظاهرة زنا المحارم والاغتصاب، داخل المجتمعات الذكورية. لكن الجميل هو أنه بعد نهاية العرض، تعطى الكلمة للجمهور لمشاركة آرائهم/هن حول الموضوع. يترك الميكروفون مفتوحا للمتفرجين/ات لكي يعبروا/ن عن مشاعر مشاعرهم/ن آراءهم/ن تجاه الموضوع.
في هذا السياق يقوم مسير جلسة النقاش بتنظيم تدخلات المتفرجين في إطار تفاعلي ينبني على مبدأي المساواة وحرية التعبير. وإلى جانب الأبعاد السيكولوجية والجمالية والاجتماعية، ترمي هذه التجربة إلى تشكيل أرضية صلبة للبحث في ظاهرة مجتمعية معقدة وحساسة تشكل واحدة من طابوهات المجتمع، وذلك من خلال الاستعانة باستمارة التوعية والتحسيس بظاهرة الاغتصاب وزنى المحارم.