جمال لخناتي: نحتج على خوصصة تكوين المهندس المعماري

جمال لخناتي: نحتج على خوصصة تكوين المهندس المعماري

يشرح جمال لخناتي، الكاتب العام لهيأة المهندسين المعماريين، في هذا الحوار، الأسباب التي جعلتهم يحملون الشارة الصفراء في اللقاء الذي احتضنه مقر الهيأة. معتبرا أن هذه البادرة ما هي إلا بداية لمحطة نضالية متواصلة لتنفيذ مضامين ورقة الطريق المتضمنة لكل الأشكال النضالية التي يخولها القانون ويصونها الدستور...

 

إعداد: مصطفى لبكر

 

+ ما الذي يمنع الحكومة من الاستشارة مع هيئة المهندسين المعماريين؟ ولماذا حملتم الشارة الصفراء في هذا اللقاء الذي احتضنه مقر الهيأة يوم 25 مارس 2014؟

- لقد حملنا الشارة اليوم لأسباب متعددة، أولا: هو تنفيذ لجزء من القرارات التي اتخذتها بالإجماع كل فعاليات الملتقى الوطني التنسيقي التشاوري الذي انعقد بالجديدة يوم 15 مارس 2014، وحضره أعضاء المجلس الوطني وكافة رؤساء المجالس الجهوية. ثانيا: مباشرة بعد اللقاء، قمنا بإعداد بيان ختامي وبعثناه لكل وسائل الإعلام بمختلف مشاربها وقمنا كذلك بنداء وطني لكافة السيدات والسادة المهندسين المعماريين بالمغرب لحمل الشارة الصفراء موازاة مع الندوة الصحفية التي عقدتها الهيئة الوطنية لإخبار الرأي العام، عبر كل وسائل الإعلام السمعي والبصري المكتوب والإلكتروني، بمآل ومستجدات مشروع تعديل وتتميم الفصل 4 من القانون 89/16 المنظم لمزاولة مهنة الهندسة المعمارية والمحدث للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين بالمغرب. ثالثا: حمل الشارة الصفراء هو بداية لمحطة نضالية متواصلة وترجمة أولية لتنفيذ مضامين ورقة الطريق المتضمنة لكل الأشكال النضالية التي يخولها القانون ويصونها الدستور الذي يعتبر أسمى القوانين. رابعا: نداء حمل الشارة الصفراء هو تعبير حضاري عن غضب واستياء عارم تشعر به كل أسرة المعماريين بالمغرب من جراء مصادقة لجنة المالية والتجهيزات والتخطيط والتنمية القروية بغرفة المستشارين لمشروع تعديل وتتميم الفصل 4 من القانون 89/16 والرامي لفتح الباب على مصراعيه لخوصصة تكوين المهندسين المعماريين بالمغرب دون تقنين وسائل تحصين الجودة في التكوين دون تقنين آليات لضمان الولوج المرتكزة على مبدأ تكافؤ الفرص التي تصونها كل المواثيق الدولية بين كل الفئات المجتمعات. وأخيرا حمل الشارة بداية صفراء دون التوقف عن العمل أو القيام بأشكال أخرى في هاته المرحلة الحاسمة في المسار الدستوري لمشروع القانون، هي طريقة راقية وإيجابية للتعبير عن الاستياء، وهي شكل من أشكال الإحتجاج الحضاري لإثارة انتباه الرأي العام لموضوع يهم كل شرائحه.

+ ما هي قصة الفصل الرابع المثير للجدل؟

- في ما يتعلق بقصة الفصل 4 تجدر الإشارة في هذا الباب وللتذكير أن القانون 89/16 الذي يعتبر الأرضية الأساسية المنظمة لمزاولة مهنة الهندسة المعمارية والمحدث للهيئة وطنيا وجهويا، والذي يعتبر مكسبا تاريخيا هاما، جاء ثمرة استقبال المغفور له الحسن الثاني تغمده الله برحمته لثلة من المهندسين المعماريين 14 يناير 1986، وجاءت محطة 2006 يوم الاحتفاء باليوم الوطني للمهندس المعماري بالرباط الذي من خلاله تشرف جلالة الملك محمد السادس بتشريف فعاليات الملتقى برسالة ملكية سامية توجيهية داعيا السلطات العمومية للتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك مع الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين من أجل تأهيل مزاولة مهنة الهندسة المعمارية بالمغرب، ليتأتى لها رفع كل التحديات والرهانات المرتبطة بالرقي والارتقاء بقطاع العمران والمعمار ليؤدي دوره التاريخي والحضاري.

إلا أنه وللأسف الشديد في نهاية سنة 2012 قامت الوزارة الوصية على القطاع بإدراج مشروع تعديل وتتميم القانون 89/16 في جدول الأعمال بآخر اجتماع للمجلس الحكومي لتلك السنة قصد الدراسة والمصادقة، وذلك في غياب أدنى شروط الاستشارة والتنسيق والأخذ بعين الاعتبار لكل تطلعات الهيئة في المشروع المذكور حتى يكون شموليا عوض أن يكون جزئيا بفصل فريد ويتيم، مما خلق استياء عارما لدى أسرة المعماريين بالمغرب واعتبرته إقصاء وتهميشا ممنهجا، واعتبرت كذلك المقاربة المتبعة غير دستورية، فكيف يعقل أن الدستور الجديد الذي حظي بتصويت بنسبة عالية من طرف كل المغاربة ويحث على استشارة كل القوى الحية للمجتمع في رسم السياسات العمومية، وكيف يعقل أنه يخول للجمعية العادية اقتراح قوانين وبالمقابل تجد قانون وضع للتعديل دون استشارة هيئة منظمة بظهير وعمرها 60 سنة وكانت دائما شريكا أساسيا للسلطات الحكومية، وهاته هي الأسباب الحقيقية لإحداث الهيئات لتكون قوة اقتراحية ومدعمين للسياسات العمومية المرتبطة بها.

ومنذ ذلك الحين، خطت الهيئة مسارا نضاليا لحث المعنيين على التريث واستشارة كل الفاعلين في القطاع ونهج إصلاح شمولي وليس للتسوية لفئة من الطلبة وللمدرسة الخاصة. وكيف لقطاع حكومي أن يرخص مدرسة وبعد عشر سنوات يضطر للجوء لقانون المهنة للترخيص لخريجي للمزاولة علما أن هناك حلولا أخرى، وبعد ذلك تمت مراسلة رئاسة الحكومة والوزارة المعنية لكن بدون جدوى!!

 

رحمة موزيار، رئيسة جمعية طلبة مدرسة EAC

فوجئنا بالحملة المسعورة للهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين

ذكرت موزيار رحمة (رئيسة جمعية طلبة مدرسة EAC) بأن المدرسة العليا للهندسة المعمارية بالدار البيضاء فتحت أبوابها سنة 2004 استجابة لطلب العروض المعلن من طرف وزارة التعليم العالي ووزارة السكنى والتعمير، تدشين هذه المدرسة يدخل في إطار الشراكة بين القطاع العام والخاص لمعالجة إشكالية نقص المهندسين المعماريين بالمغرب. والتكوين الممنوح داخل المدرسة معترف به من طرف المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية التي أشرفت على المتابعة البيداغوجية للمقرّرات الدراسية وأقرّت بالإضافةً إلى مدرستين أوربيتين رائدتين بجودة التكوين الممنوح. «لكن، تضيف، ونحن في غمرة الاحتجاجات السلمية من أجل ضمان حقنا الدستوري في التعليم والشغل، إذْ بنا نُفاجَأ بحملة مسعورة من طرف الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، وذلك عن طريق تهديدات تتمثل في عزمها في حالة التصويت الإيجابي على تتميم القانون، وضع آلية انتقائية تهدف إلى الحيلولة دون تسجيل طلبة مدرستنا في لوائح الهيئة، إضافة إلى حثها لطلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية على مقاطعة الدراسة وخوض إضراب، تهندس أجندته الهيئة، إضافة إلى بعض الأساتذة والخريجين الذي لم تعد لهم أي صلة بالحياة الطُّلابية، الشيء الذي أثار استياء وزارة التعمير التي وصفت الإضراب بـ «الغير القانوني»، لكن يجدر التنويه بذكاء ونضج غالبية طلبة المدرسة الوطنية، الذين رفضوا خوض الإضراب وقرَّرُوا مواصلة دروسهم رغم تهديدات الهيئة الوطنية بتفعيل القانون الذي يُجبر الطلبة على اجتياز تدريب لمدة سنتين بعد مدة التكوين التي تصل إلى 6 سنوات قبل الحصول على الإذن بمزاولة المهنة» (ملاحظة: التدريب معلق منذ سنوات). كما أشارت إلى أنه «استنادا إلى كل ما سبق، نستعرض أمامكم بعض الحقائق الخفية، حيث نستذكر رفض الهيئة الدخول في أي حوار لمدة 10 سنوات ونهجها سياسة «الكرسي الفارغ» في كل الاجتماعات مع كل الأطراف المعنية. هذا النهج ليس راجعا إلى مبرر «الحفاظ على مستقبل المهنة»، بل للدفاع عن الكرامة الشخصية المجروحة لبعض أعضائها، حيث برجوعنا إلى سنة 2004، تاريخ إعلان الدولة عن طلب عروض لافتتاح مدرسة الدار البيضاء، تلاهُ إقدام عدّة أعضاء داخل المكتب الوطني للهيئة بإيداع ملفهم للتمكن من تملُّك المدرسة، لكن اختيار الوزارة لفريق آخر، جعل موقف الهيئة يتغير بشكل كامل ولجوئها إلى تبنِّي سياسة «علَيَّ و على أعدائي».