خلاف عياش: توقعاتنا كانت أقرب للحقيقة من صندوق النقد الدولي

خلاف عياش: توقعاتنا كانت أقرب للحقيقة من صندوق النقد الدولي

في إطار الأبواب المفتوحة التي دأبت المندوبية السامية للتخطيط على تنظيمها، ترأس مؤخرا أحمد لحليمي المندوب السامي للتخطيط، لقاء لتقديم ومناقشة المفاهيم والمنهجيات وأدوات التحليل التي تعتمدها المندوبية خاصة في ميادين التوقعات وتتبع الظرفية والتحليل الاقتصادي. ويأتي هذا اللقاء أيضا في سياق أرقام المندوب السامي للتخطيط وخرجاته التي تزعج الحكومة تلو الحكومة، وتأتي أيضا في سياق محاولة بعض الوزراء مصادرة حق المندوبية في إعطاء توقعاتها للرأي العام الوطني التي تضرب استقلاليتها واستقلالية البحوث الإحصائية. «الوطن الآن» على هامش هذا اللقاء التقت خلاف عياش، مدير التوقعات والمستقبلية بالمندوبية السامية للتخطيط، وأجرت معه هذا الحوار...

 

حاوره: عبد الله أريري

 

+ كيف يتم إجراء توقعات المندوبية السامية للتخطيط؟

- نحاول أن نعطي توقعات للاقتصاد بمجمله ككل بمعني لا نعطي فقط معدل النمو، وإنما نعطي كذلك كل ما يمكن من هذا النمو سواء من جانب العرض أو من جانب الطلب. لهذا فتوقعاتنا تعطي نظرة إجمالية على كل المتغيرات الاقتصادية، وهذا ما يدفعنا إلى استعمال نماذج اقتصادية تأخذ بعين الاعتبار هذه الإشكالية. وحتى نتمكن من إعطاء هذه التوقعات فإننا نعتمد على الإحصائيات التي تنتجها المندوبية السامية للتخطيط، وهذه الأخيرة تعتمد على بحوث إحصائية على مدى السنة. وبالإضافة إلى التحليلات التي تقوم بها المنظمات العالمية عن التطورات التي تحصل في العالم ككل، لأن هذه التغيرات والتوقعات التي تحصل في العالم تؤثر أيضا على اقتصادنا ويجب أن نأخذها بعين الاعتبار. أعطيك مثلا توقعات معدل نمو الدول الأوروبية التي يتعامل معها المغرب كثيرا. وإذا كان هناك نمو للعرض، فإنه سيؤثر على المغرب لأنه سيكون طلب لاقتصادنا، وحتى يمكن أن نلبي هذا الطلب التي يأتي من الخارج يجب أن نعرف كيف سيتطور الاقتصاد في الخارج. مثال آخر مرتبط بأسعار البترول، ونحن بلد مستورد لأكثر من 95 في المائة من موارده الطاقية. فكل تغير في أسعار البترول يؤثر على اقتصادنا. ويجب أن تكون عندنا هذه المعطيات، وبناء على كل هذا نعطي تحليلات للاقتصاد الوطني في كل جوانبه كأننا نرسم صورة شمولية للاقتصاد.

+ ما هي نسبة تحقيق توقعات المندوبية السامية للتخطيط ؟

- كل التوقعات تبقى توقعات، لا يعلمها إلا الله. لكن من الذي تكون توقعاته أقرب إلى الحقيقة، حيث نجد أن الفارق ضئيل بين توقعاتنا والإنجازات (ما تحقق في الإنتاج من الوطني في السنوات الماضية). وقد قارنا ما توقعناه منذ 2005 إلى الآن وما حصل على مدى الزمن من نمو فعلي يعطينا ما نسميه خطأ التقديرErreur de prévision كمعدل 0.5. إذا أخذنا صندوق النقد الدولي الذي ينجز أيضا توقعات عن المغرب، وجدناه ينجز كمعدل 0.8، أي معدل أكبر من معدل المندوبية السامية للتخطيط. فتوقعاتنا كانت أقرب للحقيقة من صندوق النقد الدولي. وإذا أخذنا المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية بفرنسا، والذي ينجز توقعات لفرنسا نجد معدل 0.5 رغم أن الاقتصاد في فرنسا لا يتجاوز 1 في المائة أو 0.5 في المائة. وهذا يعني أن نماذج ومعايير المندوبية السامية للتخطيط هي معاييرعالمية وذات جودة. وقد درست الاقتصاد بجامعة إلينوا بالولايات المتحدة الأمريكية، وكنت من قبل أستاذا بجامعة محمد الخامس، إذ أطرت عدة طلبة في الماجستير، وكنت أدرسهم النماذج الاقتصادية. وأنا من الخبراء الذين يعتمد عليهم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في إطار النقاشات والاستشارات عبر المندوبية السامية للتخطيط.

 

استقلالية المندوبية كما زكاها الخطاب الملكي

«... إن ما يضطلع به الإحصاء اليوم من مهام يجعل منه خدمة عمومية حقيقية اتخذت بحكم عولمة الاقتصاد والقيم أبعادا دولية. ومن ثم يقتضي الحرص على دقة مفاهيمه وشفافية مناهجه والتوزيع الأوسع لنتائج أعماله مع الالتزام باحترام المعايير والمناهج المعتمدة من طرف المنظمات الجهوية والدولية المختصة. ولن يتأتى ذلك إلا بتوفر كل بلد على هيأة من الإحصائيين من مستوى رفيع من التكوين العلمي والتقني يتمتعون باستقلالية فعلية في ممارساتهم المهنية. وهو الأمر الذي، بقدر ما يتطلب الابتعاد عن أي تأثير سواء كان من مصدر للتمويل أو من أي نزعة إيديلوجية أو موقف أو توجه سياسي لإعطاء صورة ومعطيات موضوعية عن الظرفية أو الاستراتيجية موضوع أعمالهم.»..

«...فإن المغرب يعتز بما عرفه نظامه المؤسسي لإنتاج المعلومة الإحصائية من تقدم هام، بفضل الجهود الدؤوبة التي ما فتئت الدولة المغربية تبذلها في مجال تكوين وتأهيل موارده البشرية وتطوير آلياته المؤسسية وضمان استقلاليته. ويندرج في هذا الإطار ما قمنا به من وضع قطاع الإحصاء تحت إدارة مندوبية سامية تتمتع بنظام قائم الذات خاضعة للمعايير العلمية والتقنية المعتمدة دوليا بعيدا عن انعكاسات الظرفيات السياسية وتقلباتها ، هدفنا ضمان شروط مصداقية الإحصاء في كل دراسة أو تحليل أو تقييم في جميع الميادين».