هل يحسن الرجاء استثمار الهبة الملكية؟

هل يحسن الرجاء استثمار الهبة الملكية؟

لم تكن الرياضة في المغرب أبدا قطاعا ذا أولوية في السياسة العمومية رغم تعاقب الحكومات. كما غابت عن برامج الأحزاب السياسية التي من المفروض أنها تحمل مشاريع مجتمع. وهجرها المجتمع المدني والمثقفون وعلماء الاجتماع ليفسح المجال خاصة في ظل حكم الملك الراحل الحسن الثاني للمخزن الذي احتضن هذا القطاع المؤثر في الجماهير ووضع رجالاته في جميع المؤسسات والهيآت المسيرة له. في عهد الملك محمد السادس ورغم اتساع هامش الحريات وربح مساحات كبيرة من الديمقراطية، ظلت الرياضة أسيرة نفس النظرة القاصرة.وخير دليل هو طريقة انتخاب الرئيس القديم الجديد للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 2009 عندما تقديمه على أنه مرشح “سيدنا”.

 

إعداد: محمد شروق

 

ستبقى الرسالة الملكية للمناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات سنة 2008 بمثابة زلزال أفاق الجميع من غفوته لقوة مضامينها. ولكن للأسف، سرعان ما «عادت حليمة إلى عادتها القديمة» وبقيت الرسالة بدون مفعول.

وجاءت دورة كأس العالم للأندية البطلة وبصم فريق الرجاء البيضاوي على مشاركة ناجحة أعادت الملك إلى الكرة بعد أن هجر ملاعبها منذ شهر يونيو 2000.وإضافة إلى حضوره للمباراة النهائية واحتفائه في حميمة واضحة للاعبي الرجاء واستقباله لهم بالقصر الملكي وتوشيح جميع أفراده بأوسمة وكذا منحهم شيكات ،أقدم الملك على خطوة سيكون لها تأثير على المشهد الرياضي.وهي تقديمه لهبة عبارة عن أرض من أجل بناء مركب رياضي متعدد الاختصاصات.

وتأتي هذه المبادرة الملكية في الوقت التي ترتفع فيه الأصوات منذ زمان والمطالبة بوضع البنيات الرياضية ضمن مخططات التهيئة للمدن والأحياء الجديدة. فقد لوحظ بشكل مقلق أن البنايات الإسمنتية تكتسح مشاريع التعمير بل وتم الإجهاز على مساحات كانت في الأصل مخصصة لبرامج رياضية.

من هنا تأتي أهمية الهبة الملكية لعل القائمين على التدبير العمومي أن يلتقطوا الإشارة الملكية التي يمكن إدراجها ضمن سياق تفعيل دسترة الحق في الرياضة. فمنطقة دار بوعزة المحتضنة للأرض موضوع الهبة كامتداد لجهة الدار البيضاء تشهد توسعا عمرانيا لا يضع في الاعتبار كالعادة أية مشاريع رياضية. والأكيد أن مركب الرجاء متعدد الاختصاصات سيمكن شباب المنطقة من بنيات رياضية.

إن الدور المركزي والمؤثر للملك في جميع المجالات لابد وأن يحرك المياه الآسنة للمشهد الرياضي المفعم بالاختلالات كما فصلتها رسالة الصخيرات. والمأمول هو أن تدشن الهبة الملكية لمفهوم جديد يضع الرياضة كحق من الحقوق الأساس للمواطن المغربي، وبالتالي على المخططين والمدبرين للتراب أن يأخذوا بعين الاعتبار البنيات الرياضية في مشاريع التعمير خدمة للشباب وللمجتمع. ولا يمكن أن تكون «الهبة الملكية» مجرد حدث عابر.. بل هي «أمانة» في عنق مسؤولي الرجاء الذين لطالما تباكوا على «ضعف الميزانية» و«قلة الموارد المالية» و«دكتاتورية مجلس المدينة» الذي يحرمهم من إجراء مبارياتهم في مركب محمد الخامس. اليوم قدم الملك للفريق الأخضر هدية من تراب وذهب..

الكرة رماها الملك في ملعب الرجاء، والجميع يترقب هل ستحسن الرجاء استثمار هذه الهدية في بناء «ملعب كبير» يخلد الإنجاز الذي حققوه، وبناء مركب رياضي عصري يمثل سمعة القلعة الخضراء بين النوادي العالمية الكبرى، أم سيكتفي مسؤولو الرجاء بتشييد «خرسانة» من الإسمنت المسلح تلتحق بـ «شوهة» الملاعب «المحنطة» الشبيهة بـ «ستاد فيليب» وملعب البرنوصي (طريق الرباط) ومركب شارع الجولان والمركب الرياضي مولاي رشيد والقائمة طويلة.

الرجاء اليوم في مفترق الطرق، إما أن يلتحق بنادي الكبار أو أن يظل فريقا متواضعا يجر أذيال الهواية، الملك وضع «اللبنة» الأولى لتدخل القلعة الخضراء إلى التاريخ وتشيد على الأرض التي قدمها لهم في «ورق من سولفان» «جوهرة رياضية» تناطح «ملعب «الأرينا» بميونيخ و«ستاد دوفرانس» بباريس، و«البيرنابيو» بمدريد..

الرجاء مطالبة بأن ترد الهدية للملك بهدية أحسن منها وهي أن تحول «الهبة الملكية» من حلم إلى «معجزة» و«معلمة رياضية» والرابح الأكبر في هذه الصفقة هي الرجاء وأنصار الرجاء والرياضة الوطنية..

فهل ستنجح الرجاء في تحقيق هذا الحلم؟

هذا السؤال نقلته «الوطن الآن» إلى مهندسين وباحثين في الشأن الرياضي...

 

عبدو لحلو، مهندس معماري الحائز على الجائزة الأولى لمباراة ملعب سيدي مومن

حان الوقت لخلق تخصص يمكن أن نسميه «الهندسة الرياضية»

مبادرة جلالة الملك بمنح نادي الرجاء بقعة أرضية خطوة إيجابية في أفق تعزيز البنيات والأنشطة الرياضية بهذه الجماعة القروية وتوفير فضاءات رياضية لشبابها، علما أن منطقة دار بوعزة تشهد تطورا عمرانيا كبيرا هو في حاجة إلى جميع الخدمات بما فيها الرياضة.

إن هذا المشروع يجب أن يحضر فيه المهندس المعماري بشكل محوري وأساسي لوضع تصور واضح مع الأخذ بعين الاعتبار التوجيهات الملكية الهادفة إلى إنشاء مركز لتكوين الشباب واكتشاف وتكوين المواهب الكروية في شكل عصري وحديث.وذلك حسب المعايير الدولية سواء من حيث أرضية الملاعب والمستوعات والمرافق الصحية..

وأعتقد أنه حان الوقت لخلق التخصص لدى المهندسين المغاربة في مجال ما يمكن أن نسميه “الهندسة الرياضية”، لأننا مازلنا إلى حدود اليوم نعتمد على مدارس وخبرات أوربية في هذا المجال وخاصة من فرنسا.

 

محمد النصيري، المدير الإداري للرجاء الرياضي

طلبنا تصورا شاملا للصيغة التي سنوظف بها الهبة الملكية

كل مكونات الرجاء، وأعتقد أن جميع محبي كرة القدم، سعداء بالهبة الملكية التي هي عبارة أرض بجماعة دار بوعزة. ومن أجل تفعيل هذه الهدية وحتى نكون جميعا في مستوى تطلعات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، فإن مشروع بناء مركب رياضي متعدد الاختصاصات قد وضعته إدارة الرجاء لدى مكتب للدراسات من أجل وضع تصور شامل لهذا المشروع الطموح على أساس التوجيهات الملكية القاضية ببناء هذا المركب.

كأفكار أولية، سيكون هناك مركز لتكوين اللاعبين الشباب وقاعات للرياضات الجماعية الأخرى وملاعب لكرة القدم وقاعات للتطبيب والتدليك. ويمكن أن تكون هناك مطاعم ومقاهي لاستقبال المنخرطين. وهذا ما يمكن أن يضمن دخلا قارا للنادي. إذن رؤية النادي ستكون أيضا حاضرة في هذا التصور، وهو العمل في المستقبل على التنقيب عن المواهب وصقلها، وتوسيع قاعدته وامتداداته الجماهيرية.

 

بلعيد بويميد، صحافي

تجربة أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تجربة مهمة

الهبة الملكية للرجاء يجب أن تشكل دفعة في اتجاه تطوير كرة القدم المغربية. إن ما أريد أن أشير إلى أنه يمكن أن نبني ما نريد فوق هذه البقعة الأرضية من بنيات. لكن هناك أسئلة ملحة يجب طرحها وهي: كيف يمكن مواجهة العجز الكبير في الأطر المكلفة بالتكوين؟ كيف يمكن أن تجعل الرجاء من هذا المشروع مشروعا مربحا على جميع المستويات؟ أية كرة نريد في أفق العشر سنوات المقبلة؟ ما هو النموذج الذي سيتبع حتى يكون المشروع مفيدا للجميع؟

إن حضور جلالة الملك للمباراة النهائية لكأس العالم واستقباله للرجاء واهتمامه بالرياضة بشكل عام يجب أن يدفع المسؤولين إلى رفع «الحكرة» عن الرياضة واعتبارها شأنا وطنيا واقتصاديا واجتماعيا، بل وقاطرة للتنمية لأن لها تأثيرا على عماد الأمة وهو الشباب وعلى صورة البلد بين الأمم. أما على المستوى الكروي لمشروع الرجاء، أرى أن تجربة أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تجربة مهمة يجب الاستفادة منها.

 

هبة الملك

يؤكد الملك مرة أخرى أنه يضع الرياضة في صلب اهتماماته. يشهد على هذا حرصه على تدشين عدد من المنشآت الرياضية ورسالته سنة 2008 إلى المشاركين في مناظرة الصخيرات وأيضا ضخه لميزانية تفوق 330 مليون درهم لإعداد رياضيي النخبة في أفق حصد ميداليات خلال أولمبياد 2012.اليوم يهب الملك للرجاء قطعة أرضية مساحتها سبع هكتارات من أجل بناء مركب رياضي متعدد الاختصاصات. الأرض تقع بمنطقة عين الجمعة بجماعة دار بوعزة التابعة لعمالة النواصر. وشهدت عدد من الإدارات حالة استنفار من أجل إعداد الوثائق اللازمة لتحفيظ العقار المخصوم من الملك الخاص للدولة وإخراج رسمه العقاري في أسرع وقت. وقد حدد ثمن الأرض في 350 مليون سنتيم سيؤديها جلالة الملك من ماله الخاص شأن ذلك شأن المكافأة المالية التي منحها لجميع مكونات الفريق الاخضر.