اتفاق أوروبي "تاريخي" ينظم المحتوى الرقمي

اتفاق أوروبي "تاريخي" ينظم المحتوى الرقمي
توصل الاتحاد الأوروبي مع الدول الأعضاء إلى اتفاق "تاريخي" على قانون جديد لمنع المحتوى الإلكتروني الضار، في أكبر إعادة تنظيم لقانون الاتحاد الأوروبي بهذا الخصوص خلال نحو 20 عاماً. فماذا يتضمن القانون الجديد؟
 
اتفق مفاوضون من البرلمان الأوروبي والدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على قوانين جديدة في وقت مبكر من اليوم السبت، تجبر شركات مثل فيسبوك وتويتر وغوغل وأمازون على تنظيم المحتوى الإلكتروني الضار بشكل أكبر، مثل خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وإزالة المحتوى غير القانوني والتعاون مع السلطات.
 
واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين أن هذه الاتفاقية تعد اتفاقية تاريخية، وكتبت على موقع تويتر: « قواعدنا الجديدة ستحمي المستخدمين على الإنترنت وتضمن حرية التعبير ووجود فرص للشركات »، وتابعت: « الشيء غير القانوني بعيداً عن الإنترنت، سيكون غير قانوني على الإنترنت.. هذه إشارة قوية للناس والشركات والدول في مختلف أنحاء العالم ».
 
ويمثل قانون الخدمات الرقمية، الذي تم الاتفاق عليه بعد 16 ساعة من المفاوضات النهائية، أكبر إعادة تنظيم لقانون الاتحاد الأوروبي في هذا المجال خلال نحو 20 عاماً، إذ يُحدّث القانون المذكرة المتعلقة بالتجارة الإلكترونية، الصادرة قبل عقدين من الزمن عندما كانت المنصات العملاقة لا تزال في بداياتها.
ويشكل القانون أحد قانونين تضمنتهما خطة رئيسية قدمتها في دجنبر 2020 المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة مارغريته فيستاغر ونظيرها لشؤون السوق الداخلية تييري بروتون.
 
وكان الجزء الأول من الخطة، قانون الأسواق الرقمية الذي يتناول الممارسات المنافية للمنافسة، قد أُنجز في نهاية مارس.
 
ورحبت الحكومة الألمانية بالاتفاق. وقال وزير العدل الألماني ماركو بوشمان اليوم السبت: » أصبح الطريق ممهداً الآن أمام تطبيق تعليمات موحدة بالنسبة لشبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت الأخرى في أوروبا ».
 
وأضاف الوزير، المنتمي للحزب الديمقراطي الحر، عن هذه التعليمات: » نحن بحاجة إليها لأن الإنترنت لا ينتهي عند الحدود الوطنية ».
ماذا يتضمن القانون؟
وغالبا ما تصدرت تجاوزات الشبكات الاجتماعية عناوين الأخبار.
ومن الأمثلة على ذلك، قتل المدرّس سامويل باتي في فرنسا بعد حملة كراهية ضده في أكتوبر 2020، وهجوم متظاهرين على مبنى الكابيتول بالولايات المتحدة في يناير 2021، في عملية خُطط لها جزئياً على فيسبوك وتويتر.
 
ويتعلق الجانب المظلم للإنترنت أيضاً بمنصات البيع التي تجتاحها منتجات مزيفة أو غير مستوفية للمواصفات، والتي يمكن أن تكون خطيرة، مثل ألعاب الأطفال التي لا تفي بمعايير السلامة.
وتنص القواعد الجديدة على الالتزام « على وجه السرعة » بإزالة أي محتوى غير قانوني (بحسب القوانين الوطنية والأوروبية) بمجرد أن تأخذ المنصة علماً بوجوده على صفحاتها.
 
كما تلزم الشبكات الاجتماعية علىتعليق حسابات المستخدمين الذين ينتهكون القانون « بشكل متكرر ».
وسيلزم قانون الخدمات الرقمية مواقع التجارة الإلكترونية على التحقق من هوية مورديها قبل عرض منتجاتهم.
 
ويحظر القانون الواجهات المضللة التي تدفع مستخدمي الإنترنت نحو إعدادات حساب معينة أو خدمات مدفوعة معينة.
 
وفي صلب المشروع، فُرضت التزامات جديدة على « المنصات الكبيرة جداً »، أي التي تضم « أكثر من 45 مليون مستخدم نشط » في الاتحاد الأوروبي، وهي حوالى عشرين شركة لم تُحدَّد قائمتها لكنها ستشمل المجموعات الخمس الكبرى المعروفة بـ »غافام » (غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون ومايكروسوفت) إضافة إلى تويتر وربما تيك توك وبوكينغ.
 
وسيتعين على هذه الجهات أن تقوّم بنفسها المخاطر المرتبطة باستعمال خدماتها ووضع الوسائل المناسبة لإزالة المحتوى الإشكالي. كما ستُفرض على هذه الشركات زيادة الشفافية بشأن بياناتها والخوارزميات المعتمدة لتقديم توصيات للمستخدمين.
 
وستخضع هذه الجهات للتدقيق مرة سنوياً من جانب هيئات مستقلة كما ستوضع تحت إشراف المفوضية الأوروبية التي قد تفرض عليها غرامات تصل إلى 6% من مبيعاتها السنوية في حال تكرار الانتهاكات.
ويحظر قانون الخدمات الرقمية خصوصا استخدام البيانات المتعلقة بالآراء السياسية لغرض الاستهداف الإعلاني.
 
« الأول من نوعه عالمياً »
وهذا النص « هو الأول من نوعه في العالم على صعيد التنظيم الرقمي »، على ما أكد المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي.
 
وقال المجلس في بيان إن القوانين الجديدة « تكرس مبدأ أن ما هو غير قانوني خارج الإنترنت يجب أن يكون أيضاً كذلك على الإنترنت ».
 
ودعت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون الاتحاد الأوروبي مساء الخميس إلى تبني هذا التشريع الجديد « لدعم الديمقراطية العالمية قبل فوات الأوان »، وقالت: « لقد عملت منصات التكنولوجيا لفترة طويلة جداً على تضخيم التضليل الإعلامي والتطرف من دون مساءلة ».
 
وقال المجلس الأوروبي إنه في سياق الحرب في أوكرانيا وحملات التضليل التي تتكاثر خلالها، أضاف المشرعون « آلية استجابة للأزمات ».
 
وبتفعيل هذا التشريع الجديد بقرار من الهيئة، فإنه سيمكن من اتخاذ إجراءات « متناسبة وفعالة » ضد المنصات الكبرى التي تسهم في نشر أخبار كاذبة.