أكور يسجل ولومومبا يبتسم من بعيد … هدف يتحول إلى رسالة إفريقية

أكور يسجل ولومومبا يبتسم من بعيد … هدف يتحول إلى رسالة إفريقية الهدف الثاني لم يكن حاسمًا في النتيجة فقط، بل كان موقفًا رمزيًا
في لحظة تجاوزت حدود المستطيل الأخضر، خطف اللاعب أكور الأضواء ليس فقط بهدفه الثاني في شباك المنتخب الجزائري، بل بطريقة احتفاله التي أعادت إلى الواجهة رمزًا إفريقيًا خالدًا، باتريس لومومبا، احتفال لم يكن عفويًا ولا بريئًا، بل محمّلًا بدلالات تاريخية وسياسية وثقافية، حوّل الهدف من فرحة كروية عابرة إلى رسالة إفريقية قوية.
 
عندما تتكلم الكرة بلغة التاريخ
اختار أكور أن يحتفل على طريقة لومومبا، الزعيم الكونغولي الذي اغتيل لأنه تجرأ على قول “لا” للاستعمار والتبعية، في ثوانٍ قليلة، ربط اللاعب بين الكرة والتاريخ، وبين الهدف والذاكرة الجماعية لإفريقيا، وكأن الاحتفال يقول إن الملعب الإفريقي لم يعد فقط فضاءً للتنافس الرياضي، بل منصة للتعبير عن الهوية والكرامة.
 
هدف يتجاوز النتيجة
الهدف الثاني لم يكن حاسمًا في النتيجة فقط، بل كان موقفًا رمزيًا، بعد الاستفزاز الذي أقدم عليه اللاعب الجزائري في المباراة السابقة ، وأمام جماهير إفريقية، جاء الاحتفال ليذكّر بأن إفريقيا ليست مجرد خزّان مواهب كروية، بل قارة بتاريخ نضالي، ورموز لا تزال حاضرة في وجدان أجيالها الجديدة ولا يجب أن تهان.
 
كرة القدم كقوة ناعمة
مرة أخرى، تثبت كرة القدم أنها أكثر من لعبة، لاعب شاب، في لحظة احتفال، نجح في إيصال رسالة عجزت عنها خطابات طويلة، الهوية الإفريقية لا تموت، بل تتجدد حتى داخل الملاعب، وهو ما يجعل من هذا الاحتفال مثالًا على كيف تحوّلت الكرة إلى أداة تعبير ثقافي وسيادي، خاصة في البطولات الكبرى مثل كأس أمم إفريقيا.
 
بين الاستفزاز والرمزية
القراءة الأعمق تكشف أنه تعبير رمزي موجه للذاكرة قبل الخصم، أكور لم يخاطب لاعب المنتخب الجزائري بقدر ما خاطب التاريخ الإفريقي، واستحضر شخصية ناضلت من أجل استقلال القرار الإفريقي، في وقت لا تزال فيه القارة تبحث عن صوتها الموحد.
 
لومومبا مازال في الكان
استطاع مشجع الكونغو الديمقراطية أن يذكر العالم حيث وجد صدى الاحتفال داخل المدرجات وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره لحظة فخر إفريقي، ومن رأى فيه دليلًا على أن الجيل الجديد من اللاعبين لم يعد منفصلًا عن تاريخه وهويته، في النهاية، سيُسجَّل الهدف في الإحصائيات، لكن الاحتفال سيبقى في الذاكرة، لأن أكور، في لحظة كروية خاطفة، أعاد طرح سؤال كبير هل ما زالت كرة القدم الإفريقية قادرة على حمل رسائلها التاريخية؟، والجواب جاء واضحًا الأساطير لا تهان.