عزيز الداودي انتصرت اليوم نيجيريا على الجزائر بهدفين نظيفين في المباراة التي جمعت الفريقين بمراكش برسم الدور ربع النهائي لكأس أمم إفريقيا، في مباراة شهدت سيطرة واضحة من نيجيريا. وقبل المباراة، طبعا، تحركت الآلة الإعلامية لنفث سمومها وللنّفخ في الفريق الوطني الجزائري، مع تهيئة الشعب، وكما العادة، لنظرية المؤامرة المرتبطة بشروط الإيواء والتحكيم وما جاورها.
وعادي جدًا في منافسة رياضية يطبعها التنافس الشريف أن ينتصر فريق، ويكسب آخر، لكن الأهم هو إشاعة أواصر التضامن والأخوة بين الشعوب عن طريق نبذ الكراهية، والإيمان بالقيم الكونية، والعيش المشترك.
لكن الفظيع في هزيمة الجزائر هو هزيمتها الأخلاقية، المرتبطة بسلوك العديد من اللاعبين وبعض المشجعين. فهناك لاعب لا يجد أدنى حرج في إهانة شعب الكونغو الديمقراطية، والأساءة لرمزه التاريخي باتريس لومومبا، وآخر يستفز الجماهير الحاضرة للميدان بحركات لا يمكن وصفها إلا بالعدوانية والوقاحة. وهذا ليس جديدًا على بعض اللاعبين، الذين اعتادوا التنمر على خصومهم. فالكل يتذكر أنه في نهايات الثمانينيات من القرن الماضي، وصف رابح ماجر، اللاعب الدولي السابق، لاعبي نيجيريا بـ "les macaques" أي القردة، وآخر كان يتعمد وصف الأفارقة بـ "les nègres".
العديد من الاختصاصيين في علم الاجتماع يعللون ذلك بمشكل الهوية أو فقدانها. وفي هذا الصدد، صرح الجنرال ديغول أن الجزائر ليست لها هوية، وأن من أطلق عليها هذا الاسم هو الاستعمار الفرنسي، بعد أن تكالبت عليها العديد من الحضارات من الرومان إلى الوندال، ومن العثمانيين إلى الفرنسيين. وحتى التبجح ببلد المليون ونصف المليون شهيد هي قصة اخترعها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ليتمكن من الاستفادة من عائدات نفط وغاز الجزائر تحت مبرر مقاومة الاستيطان الصهيوني.
وبعد هذه الهزيمة المتكاملة الأركان، تبقى الجزائر مطالبة بمراجعة مواقفها وقراراتها التي نجم عنها عزلتها عن المجتمع الدولي. ومن المتوقع أن تزداد هذه العزلة في بلد يُراد فيه استغلال المناسبات الرياضية للاستعلاء على الشعوب المجاورة، وسُخّر لذلك كل الإمكانيات المالية واللوجستية. حيث أن راتب المدرب الجزائري من أغلى رواتب مدربي الفرق الأفريقية، ومع ذلك لم ينجح الفريق في تجاوز الدور ربع النهائي.