المغرب يعرف تنوعا في مجاله الجغرافي وهو ما ينعكس على طقس مختلف المناطق كما ينعكس على الغلاف الغابوي. فمناطق الأطلس المتوسط توجد على علو يصل الى 1700 متر عن سطح البحر الى جانب مناطق الأطلس الكبير تعرف برودة كبيرة، كما أنها معروفة بمسالكها الوعرة، فضلا عن ذلك فهي تضم عددا من الدواوير المعزولة وتسجل بها تساقطات ثلجية والتي تساهم في التأثير على الطرق والمسالك مما يجعل من الصعب الولوج إلى هذه الدواوير، وهو ما يجعل السكان مضطرين للجوء إلى التدفئة خلال فصل الشتاء. فهم يعانون من البرودة من جهة ومن جهة ثانية من العزلة التي تحول دون تزودهم بالحطب وبالمواد الضرورية للعيش، الأمر الذي يجعلهم مضطرين الى التزود بالحطب لشهور قبل حلول فصل الشتاء. وعموما فإن التدفئة تبقى حقا لساكنة المناطق الباردة وليس مطلبا، علما أن التدفئة مرتبطة بالحق في الحياة والحق في العيش الكريم، فالتدفئة تقي الإنسان من الأمراض، علما أن المناطق الجبلية ليست لها مصادر للدخل باستثناء الفلاحة والرعي.
ونحن بحاجة ماسة إلى خريطة طريق من أجل توفير التدفئة في المناطق الباردة على غرار خريطة الطريق المتعلقة بتعميم الكهرباء والماء الصالح للشرب في المناطق القروية والمناطق النائية، ولذلك لابد من توفير دعم لفائدة الساكنة من أجل ضمان تزودهم بالحطب أو توفير بديل للتدفئة من خلال توزيع لوحات الطاقة الشمسية على المواطنين في هذه المناطق مجانا أو إعفائهم من أداء فواتير الكهرباء أو الاستعانة بالطاقة الريحية في المناطق الجبلية المرتفعة: الأطلس المتوسط، الأطلس الكبير، الريف، من أجل توفير التدفئة للساكنة، وهي مشاريع يمكن إنجازها في المديين القصير والمتوسط، ويعد هذا شكل من أشكال الدعم التي يمكن للدولة توفيرها لفائدة ساكنة المناطق الجبلية، إلى جانب أهمية تأهيل البنيات التحتية بتوفير الطرق والمسالك في المناطق الجبلية الوعرة، والتي ينبغي إدخالها ضمن السياق العام لتأهيل مغرب الغد.
علي شرود، أستاذ جامعي متخصص في جيودينامية الأرض والبيئة