عبد اللطيف أيت بوجبير: بين الزلزال التشريعي والبرود النضالي.. قراءة في مخرجات "المسكنات" المهنية

عبد اللطيف أيت بوجبير: بين الزلزال التشريعي والبرود النضالي.. قراءة في مخرجات "المسكنات" المهنية عبد اللطيف أيت بوجبير
يبدو أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب ستواجه "المقصلة" بـ "الندوات" في خريف المحاماة، يبدو أنها بعد استراتيجية "السرية والكثمان" قد تفتقت عبقريتها لاستراتيجية جديدة وهي "ال​نضال بالتقسيط المريح" والاستناد إلى الفيديوهات والمذكرات، واستراتيجية أكثر مهانة "طرق الأبواب" في زمن الأبواب الموصدة.
فبينما كانت القواعد المهنية تنتظر "زلزالا نضاليا يوازي حجم الهجمة التشريعية التي تتهدد كينونة المحاماة، جاءت مخرجات مكتب الجمعية لتؤكد أننا بصدد "جمعية للأعمال الخيرية" أكثر مما نحن بصدد قلعة للصمود، حيث اختار المكتب مواجهة نصوص قانونية "ملغومة" بجدول أعمال يشبه برنامج رحلة مدرسية، فبدل إعلان حالة الاستنفار القصوى، قرر المكتب استجداء المواعيد من رئاسة الحكومة وتوزيع "بطاقات الزيارة" على الأحزاب السياسية، في مشهد يذكرنا بمن يحاول إقناع العاصفة بتغيير اتجاهها عبر مراسلات رسمية.
كما يبدو أن العبقرية النضالية للمكتب قد تفتقت عن حل سحري يتمثل في تحويل الأزمة إلى محتوى "رقمي"، بتكليف هيئة طنجة بإعداد شريط فيديو، وكأن معركة استقلال المهنة ستحسم بعدد المشاهدات و"اللايكات" وليس بالضغط الميداني، موازاة مع تنظيم ندوة وطنية للخطابة والفضفضة داخل أسوار نادي المحامين، حيث يقنع المحامون أنفسهم بأنهم ما زالوا رقما صعبا في المعادلة.
أما قمة الكوميديا السوداء، فتتجلى في "ريجيم التوقفات" المتقطعة التي تم تفصيلها على مقاس أيام الأسبوع، في استراتيجية "الإضراب بالتقسيط المريح" التي تمنح الحكومة فرصة ذهبية للمرور الشامل نحو المصادقة بينما ينشغل المحامون بحساب أي الأيام سيحضرون فيها للمحكمة وأيها سيمكثون في بيوتهم، ليخرج المولود في النهاية عبارة عن "حالة انتظار" سريرية، تثبت أن المسافة بين طموح القواعد وبرود القيادة أصبحت أطول من المسافة بين نصوص القانون والعدالة نفسها.
عبد اللطيف أيت بوجبير، محامي بهيئة الدار البيضاء