مفتشو التعليم بالمغرب يعلنون مقاطعة شاملة لمشروع "الريادة" ويهاجمون "التخبط" الإداري

مفتشو التعليم بالمغرب يعلنون مقاطعة شاملة لمشروع "الريادة" ويهاجمون "التخبط" الإداري مشهد سابق لاحتجاجات النقابة
أعلنت اللجنة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، رفضها القاطع لما وصفته بـ«التخبط» الذي يطبع تنزيل “مشروع الريادة”، معلنة مقاطعتها الشاملة لعمليات التحقق الإحصائية وتحويل المفتشين إلى منفذين لتعليمات تقنية لا تمت بصلة لأدوارهم التربوية.
وأعربت اللجنة، في بلاغ صادر  بتاريخ 9 يناير 2026، عن قلقها الشديد من ما اعتبرته اختلالات بنيوية ترافق تنزيل المشروع، سواء على مستوى التصورات الفوقية غير المستجيبة لإمكانات المؤسسات التعليمية وحاجيات المتعلمين، أو بسبب تغييب الفاعلين التربويين، وعلى رأسهم المفتشون، عن مراحل الإعداد والتخطيط.
وانتقد البلاغ الذي توصلت "أنفاس بريس "اختزال أدوار هيئة التفتيش في مهام تقنية إحصائية محضة، وتحميل المفتشات والمفتشين مسؤولية نتائج المراقبة الداخلية ورفع المؤشرات، معتبراً ذلك تبسيطاً مخلاً بطبيعة مهامهم التأطيرية والتقويمية، ومساً مباشراً بالهوية المهنية للهيئة، ومؤشراً على فشل الإصلاح التربوي المعتمد.
وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة رفضها المطلق لإقحام هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم في مهام لا تندرج ضمن اختصاصاتها القانونية، كما نددت بمنطق “المحاسبات الضيقة” والضغط من أجل رفع مؤشرات رقمية لا تعكس بالضرورة واقع التعلمات، معتبرة أن هذا التوجه يفرغ التقويم من أهدافه التربوية ويقوض مصداقيته.
كما عبّرت عن رفضها لمنطق التعليمات الجاهزة والضغط الإداري، محذرة من تحويل التحقق إلى "أداة تقنية" لتمرير قرارات فوقية تمس الحرية البيداغوجية للأساتذة والمديرين، وتؤثر سلباً على المناخ التربوي داخل المؤسسات التعليمية.
وسجلت اللجنة ما وصفته بالآثار السلبية للمنهجية المعتمدة في "مشروع الريادة"، خاصة في ما يتعلق بهدر الزمن المدرسي، والتأثير النفسي على المتعلمين والمتعلمات، وخلق مناخ من عدم الثقة بين مختلف الفاعلين التربويين، دون مساهمة فعلية في تجويد التعلمات.
وبناءً على ذلك، أعلنت اللجنة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم مقاطعتها التامة لعمليات التحقق الداخلي والخارجي، مطالبة باحترام استقلالية القرار المهني للمفتشين، وإشراكهم الفعلي في تقييم المشروع وبناء نموذجه البيداغوجي، وإصدار نصوص تنظيمية تحترم اختصاصات هيئة التفتيش وتعتمد المقاربة التشاركية.
كما شددت على ضرورة صون الحرية البيداغوجية للمدرسين والمديرين، وتحفيزهم على الإبداع والمبادرة، بما يخدم مصلحة المتعلمين ويرتقي بجودة التعليم العمومي.
ودعت كافة المفتشات والمفتشين العاملين بمؤسسات الريادة بالسلكين الابتدائي والإعدادي، بمختلف الأكاديميات، إلى الالتزام بقرار المقاطعة، ورفض الانخراط في عمليات التحقق الداخلي والتعامل مع الجهات المشرفة على التحقق الخارجي.