تصعيد غير مسبوق يهز إيران.. احتجاجات واسعة ونجل الشاه يدعو للسيطرة على مراكز المدن

تصعيد غير مسبوق يهز إيران.. احتجاجات واسعة ونجل الشاه يدعو للسيطرة على مراكز المدن إيران تواجه أكبر موجة احتجاجات منذ 2022 بعد حرب 2025
 شهدت إيران خلال ليل الجمعة– السبت 10 يناير 2026 تصعيدًا لافتًا في حركة الاحتجاجات، مع خروج تظاهرات حاشدة في عدد من المدن الكبرى، تزامنًا مع دعوة نجل الشاه المخلوع، رضا بهلوي، المتظاهرين إلى الاستعداد لـ«السيطرة على مراكز المدن»، في مؤشر على انتقال الحراك إلى مرحلة أكثر تنظيمًا وسقفًا سياسيًا مرتفعًا.
 
وتأتي هذه الدعوة في اليوم الرابع عشر من حركة احتجاج اندلعت أواخر دجنبر على خلفية التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية وانهيار القدرة الشرائية، بعدما بدأت في 28 دجنبر بإضراب نفذه تجار في بازار طهران احتجاجًا على تراجع سعر صرف العملة الوطنية.
 
وتُعد هذه الاحتجاجات من أخطر التحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها قبل أكثر من أربعة عقود، وهي الأكبر منذ موجة 2022–2023 التي فجّرتها وفاة مهسا أميني عقب توقيفها من قبل شرطة الأخلاق.
 
ويأتي هذا التصعيد الداخلي في أعقاب حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو 2025، أسفرت عن أضرار جسيمة في البنية التحتية النووية والعسكرية، وامتدت إلى أهداف مدنية، وأودت بحياة شخصيات بارزة من النخبة الأمنية وعلماء نوويين.
 
ورغم فرض السلطات حجبًا واسعًا للإنترنت منذ الخميس، أكدت منظمة نتبلوكس أن الانقطاع ما يزال مستمرًا منذ أكثر من 36 ساعة، في محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات ومنع توثيق أي عمليات قمع.
 
مشاهد، تداولتها صفحات التواصل الاجتماعي محتجين في حي سعادت آباد بطهران يقرعون الأواني المعدنية ويهتفون بشعارات مناهضة للسلطة، بينها «الموت لخامنئي»، وسط تفاعل داعم من سائقي السيارات. كما رُصدت تظاهرات مماثلة في مشهد وتبريز وقم، إضافة إلى همدان، حيث لوّح محتجون بعلم إيران القديم الذي يحمل رمز الأسد والشمس.
 
وفي رسالة مصورة، أشاد رضا بهلوي بـ«الحشد الرائع» الذي خرج الجمعة، داعيًا إلى تنظيم احتجاجات أكبر يومي السبت والأحد، وقال: «لم يعد هدفنا السيطرة على الشوارع فقط، بل الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها»، مضيفًا أنه يستعد «للعودة إلى الوطن» في وقت اعتبره «قريبًا جدًا».
في المقابل، أعرب ناشطون عن مخاوفهم من أن يسهل قطع الإنترنت عمليات القمع بعيدًا عن أعين العالم. 
 
وأفادت منظمة إيران هيومن رايتس بمقتل ما لا يقل عن 51 شخصًا منذ بداية الحملة الأمنية، بينما حذّرت الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال وقوع «مجزرة» في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات.
 
من جهتها، أكدت السلطات الإيرانية مقتل عدد من عناصر الأمن خلال الاضطرابات، فيما شدد المرشد الأعلى علي خامنئي على أن بلاده لن تتراجع عن مواجهة «المخربين ومثيري الشغب»، محمّلًا الولايات المتحدة مسؤولية تأجيج الأحداث، رغم إقراره سابقًا بمشروعية المطالب الاقتصادية للمحتجين.
 
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن «إيران في ورطة كبيرة»، معتبرًا أن الشعب الإيراني «بدأ فعليًا في السيطرة على بعض المدن»، وموجهًا تحذيرًا ضمنيًا للقيادة الإيرانية من استخدام القوة ضد المتظاهرين.