محمد عزيز الوكيلي: الدورة 35 لكأس أمم إفريقيا.. الجزائر للمرة المليون !!

محمد عزيز الوكيلي: الدورة 35 لكأس أمم إفريقيا.. الجزائر للمرة المليون !! محمد عزيز الوكيلي
صراحةً، الفكاهة الإعلامية لا تحلو بدون الجزائر، ولكنها من نوع الفكاهات البخسة، التي تحمل في ثناياها ما يُثير التذمُّر والاستغراب والاستهجان، لأن الجزائريين، لاعبين وتقنيين وإداريين وجمهوراً متفرجاً، لا ينتبهون وهم يحاولون إفساد النسخة المغربية بكل ما أوتُوا من قوة، ومن مكرٍ سيّئٍ، ومن عداوة لا تنتهي... لا ينتبهون إلى أنهم بذلك لا يفعلون سوى أنهم يضعون أنفسهم في فوهات مدافع الفُرجة، على صعيد عالمي بات هو الآخر ينتظر في كل يوم سلوكاً جزائرياً أغرب وأقبح مِن سابقيه !!
قبل أيام قليلة، شاهدنا اللاعب الجزائري رياض محرز، رغم صيته العالمي واستئناسه باللعب فوق الأرضيات الأوروبية الفاخرة، شاهدناه وهو يقلع القفازات من يديه ويتجه صوب أرضية ملعب مولاي الحسن ليتحسسها، وليتأكد من عدم تأثرها بالأمطار الغزيرة التي كانت تتهاطل بالعاصمة الرباط، ويُعبر بحركاته المتشنّجة عن استغرابه من بقاء العشب في وضعية طبيعيةٍ غيرَ متأثر بالأمطار!!
وبعد يوم آخر أو يومين، رأينا بأم الأعين أعضاء نفس الطاقم التقني، المصاحب للمنتخب الجزائري، وهم يتحسسون أرضية الملعب ذاته، ويعبرون عن استنكارهم لوجود ما اعتبروه حُفَراً مقصودة ومعدَّةً للتشويش على منتخبهم، حتى أنهم تقدموا بشكوى في هذا الصدد للجنة الكاف المكلفة بالمنشآت الرياضية، ليكتشفوا في نهاية المطاف، أمام ضحك الحاضرين وسخريتهم، أن تلك الحُفر الصغرى ليست سوى نقط تخفي تحتها تجهيزات إلكترونية للسقي التلقائي المدعوم بالحواسيب، وبالبرمجيات الرقمية، فذكّرونا بهذا السلوك المرَضي والمتخلّف بمراسلهم الذي تم ترحيله إلى بلده منذ بداية انطلاق النهائيات، عندما عاين الانقطاعات الضوئية التي صاحبت فعاليات حفل الافتتاح فاعتبرها صادرةً عن أعطاب كهربائية، ولم يفطن لفرط غبائه وجهله وتخلفه إلى أنها كانت مقصودة لمنح الفرصة للفرق المشاركة في العروض لكي تغير تموقعاتها وملابسها بين اللقطات والمَشاهد المتلاحقة والمتناسقة !!
يضاف إلى هذه البهلوانيات المضحكة المبكية، ما اقدم عليه لاعبهم الدولي عمّورة، الذي لم يجد ما يفعله بعد فوزهم على المنتخب الكونغولي غير الإتيان بحركات مُهينة في حق مشجع كونغولي شكّل بكل جدارة ظاعرةً فارقةً في هذه الدورة لسببين اثنين: أولهما، شَبَهُه الأسطوري برائد التحرر في جمهورية الكونغو، المرحوم باتريس لومومبا؛ وثانيهما، أنه اتخذ طريقة فريدة في تشجيع منتخبه الوطني، بالوقوف فوق كرسي عالٍ والاستمرار واقفا طيلة أشواط المباريات التي خاضها فريقه، رافعاً يده اليمنى إلى أعلى كما كان يفعل باتريس لومومبا قيد حياته، ويستمر على تلك الوضعية الجسدية المتعِبة والمنهِكة إلى غاية نهاية المباراة، لا يريد من ذلك سوى تحسيس اللاعبين الكونغوليين بوجوده كرمز للإصرار ونكران الذات !!
هذا الرجل، كان يفعل ذلك بصمت، وهدوء، وبمحبة فائقة تكاد تقفز من عينيه وتتجسد على أرض الواقع، كما كانت الأفكار والخواطر تتجسد في الميثولوجيات القديمة !!
وبطبيعة الحال والموقف، لم يَجْنِ ذلك اللاعب الجزائري عمورة من فعلته تلك سوى الاستهجان، والازدراء، حتى أن وسائل الإعلام الدولية والعالمية لم تترك الفرصة تمر دون أن تكيل له أقسى عبارات القدح والتنديد، والأدهى من ذلك، أن الطاقم الإداري المرافق لمنتخب الجزائر لم يكلف نفسه عناء اتخاذ أي إجراء أدبي، أو تأديبي، لجبر خاطر ذلك المشجع الرائع، غير تقديم اعتذار زاخر بالتصنّع والتكلف، مع إهداء قميص اللاعب سيّئ الذكر، عمورة ذاته، لذلك المشجع الشهم، الذي بقي طوال فترة لقائه بأحد المسؤولين الإداريين الجزائريين صامتاً وسارحاً بنظره في الفراغ... معبرا بذلك عن اشمئزاز لا تُطيقه الحركات ولا الكلمات !!
وليت الأمر وقف عند حد ذلك اللاعب سيّئ الخُلُق، بل قد انتقل بعدواه إلى لاعب جزائري آخر، في اللحظات ذاتها، لم يجد هو الآخر ما يفعله سوى نزع قميصه والتوجّه صوب الجمهور المغربي الذي كان يناصر المنتخب الكونغولي بحركات بذيئة لا يليق ذكرها بالإسم، وهو يتوعد الفريق المغربي، في حالة لقائه بفريقه، بما لا يليق وصفه ولو بالإشارة !!
ولأن الخَبال الجزائري لا يأتي منفرداً، فقد أكمل الجمهور الجزائري "الباهية" أثناء خروجه من الملعب، فانطلق في أهازيج في غاية البذاءة وقلة الحياء، تجاه الأفارقة قاطبة، وهو يردد "جيبوا الكحلوشة نفعلوا ليها"، إشارةً باصطلاح "الكحلوشة" إلى الكأس الإفريقية، مما ينم عن روح عنصرية في منتهى الاستعلاء !!
ونختم بمشهد ذلك المؤثر الجزائري، الذي حرص على الوقوف أمام الكامرات وهو يتبول فوق كراسي مدرجات الملعب، أمام الملأ ذكوراً وإناثاً، مُنِمّاً بذلك عن استخفاف مطلق بحسن الضيافة التي خصصها المغرب والمغاربة لأناس لا ينفع معهم سوى عكس ذلك بالمطلق... وقد راجت أخبار عن اعتقال ذلك الرعديد ونقله إلى حيث يتم ترحيله عبر أقرب مطار على متن أول طائرة تنقله إلى "أرواس" !!
نهايتُه... سِجِلّ الممارسات اللاأخلاقية والوضيعة، التي ارتكبها وما زال يرتكبها الجزائريون لاعبين وتقنيين وإداريين لا تنتهي، والله وحده يعلم أين ستنتهي... عجبي!!!   
 
محمد عزيز الوكيلي، إطار تربوي، متقاعد