اعتبر يوسف عبد القاوي، كاتب مجلس هيئة المحامين بالدارالبيضاء، مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، "مساسا باستقلالية المهنة وحصانة المحامي". ووصف عبد القاوي المشروع، في تصريح لجريدة "أنفاس بريس" بأنه يتضمن "عدة مقتضيات اعتبرت تراجعات سلبية ومستجدات خطيرة"، محذرا من أنها تهدد الدور السيادي للهيئات المهنية وتقيد حرية الممارسة.
وأثار مشروع القانون 66.23، الذي صادقت عليه الحكومة يوم الخميس 8 يناير 2026، معارضة شديدة من قبل جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي ترى فيه تدخلات حكومية غير مبررة.
وفي تصريحات لجريدة "أنفاس برس"، سرد المحامي عبد القاوي أبرز الانتقادات مقسما إياها إلى محورين رئيسيين.
أولا: المساس باستقلالية المهنة والمؤسسات المهنية
أكد عبد القاوي أن المشروع يمنح "السلطة الحكومية المكلفة بالعدل صلاحيات واسعة كانت تاريخيا من اختصاص هيئات المحامين"، مشيرا إلى النقاط التالية:
- هيمنة على الولوج والتمرين: يحدد المشروع كيفية تنظيم مباراة الولوج، نظام الاختبارات، وامتحان نهاية التمرين بقرار وزاري، بدلا من ترك ذلك للهيئات.
- التدخل في تمديد التمرين: يخول الوزارة تمديد فترة التمرين للمحامي المتمرن في حال الانقطاع لسبب مشروع أو الرسوب، وهو "شأن داخلي للهيئات سابقا".
- فرض "المعهد" كقناة وحيدة: يلزم المترشحين باجتياز سنة تكوين أساسي في "معهد" يخضع لإشراف حكومي، مما "يقلص دور الهيئات في التكوين الأولي".
- تحديد واجبات الانخراط: يمكن الوزارة من تحديد واجبات الانخراط في الهيئات بقرارها، مما "يمس الاستقلال المالي والسيادي للهيئات".
ثانيا: تقييد ممارسة المهنة وحصانة المحامي
وأضاف عبد القاوي أن المشروع يقيد "الحقوق التعبيرية والنضالية" للمحامين، من خلال تقييد الحق في الاحتجاج، إذ يمنع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم وقت انعقاد الجلسات، وهو "تضييق على الأشكال النضالية".
إضافة إلى إلزامية التكوين المستمر، ويجعل التكوين إلزاميا تحت طائلة "مخالفة مهنية"، مع إلزام محامي محكمة النقض بـ20 ساعة سنويا.
وكذا توسيع صلاحيات القضاء، إذ في حال عدم تعيين النقيب محاميا للمساعدة القضائية، يعين رئيس محكمة الاستئناف محاميا مباشرة، مع اعتبار الامتناع "إنكارا للعدالة".
وأيضا منع التواطؤ للتوقف عن العمل، معتبرا اتفاق المحامين على التوقف كلياً عن المساعدات القضائية (الإضراب) "إنكارا للعدالة"، مما "يحد من الضغط النقابي"، يقول عبد القاوي.
يشار إلى أن هيئة المحامين بالدار البيضاء، والتي تضم ثلث المحامين على الصعيد الوطني، سبق أن عبرت عن معارضتها للمشروع في بلاغاتها السابقة، وهي كغيرها من الهيئات منخرطة في كل الأشكال النضالية التي يضعها مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب.