تواصلت الاحتجاجات في إيران حتى ساعات الصباح الأولى، متحدية القيود الصارمة التي فرضتها السلطات عبر قطع الإنترنت والاتصالات الدولية. وخرج المتظاهرون إلى الشوارع مرددين شعارات مناهضة للحكومة، استجابة لدعوة أطلقها ولي العهد المنفي، في تصعيد جديد يعكس عمق الغضب الشعبي.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة تُظهر تجمعات ليلية حول نيران مشتعلة وانتشار الحطام في شوارع طهران ومدن أخرى، في مشاهد توحي باتساع رقعة التوتر. وفي أول تعليق رسمي، حمّلت وسائل الإعلام الحكومية مسؤولية الاضطرابات لـ“جهات إرهابية” مرتبطة بقوى خارجية، متحدثة عن سقوط ضحايا دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ويصعب تقدير الحجم الحقيقي للاحتجاجات بسبب الانقطاع شبه الكامل للاتصالات، غير أن هذه التحركات تُعدّ من أخطر التحديات التي تواجهها السلطات منذ سنوات، بعدما انطلقت على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة قبل أن تتحول إلى مطالب سياسية أوسع.
كما شكلت هذه الاحتجاجات اختبارا غير مسبوق لقدرة الشارع الإيراني على التفاعل مع دعوات رضا بهلوي، حيث سُجلت هتافات غير مألوفة تعكس تحولا في المزاج العام. وأفادت منظمات حقوقية بسقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف، في وقت دعا فيه بهلوي إلى مواصلة التظاهر، متهما السلطات بمحاولة إسكات صوت الشارع عبر عزل البلاد رقميا.