يوسف بونوال يحذّر: الكوارث المناخية تضغط على الاقتصاد والتأمين مطالب بالتكيف

يوسف بونوال يحذّر: الكوارث المناخية تضغط على الاقتصاد والتأمين مطالب بالتكيف يوسف بونوال، خبير في قطاع التأمينات ورئيس منظمة المهن والمقاولات
في ظل تصاعد الاضطرابات المناخية وتنامي آثارها على الاقتصاد الوطني، يبرز قطاع التأمين كأحد الآليات الأساسية لتدبير المخاطر وحماية الاستثمارات، سواء في المجال التجاري أو الفلاحي. في هذا الحوار، يسلّط يوسف بونوال، خبير في قطاع التأمينات ورئيس منظمة المهن والمقاولات، الضوء على مدى جاهزية المنظومة التأمينية بالمغرب لمواجهة المخاطر المناخية، ويقارب واقع التأمين الفلاحي، وإكراهات الولوج إليه، والآفاق الإصلاحية الكفيلة بتعزيز نجاعته واستدامته.

 إلى أي حد أصبحت الاضطرابات المناخية تشكّل خطراً حقيقياً على السلع والبضائع، وكيف يتعامل قطاع التأمين مع هذه المخاطر؟
العالم بأسره يشهد تغيرات مناخية متسارعة، كان لها أثر مباشر على الاقتصاد بشكل عام، وهو ما يتجلى، على سبيل المثال، في توصيات البنك الدولي الموجهة إلى المغرب، والداعية إلى توفير ترسانة قانونية وتنظيمية قادرة على تدبير هذا النوع من المخاطر التي باتت تؤثر بشكل ملموس على النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، انخرط المغرب في إدماج البعد المناخي ضمن الإطار القانوني المؤطر لقطاع التأمينات، من خلال إقرار إلزامية الاكتتاب في ضمانة التعويض عن الكوارث الطبيعية. كما أصبحت عقود التأمين توفر ضمانات خاصة مرتبطة بالتغيرات المناخية، من قبيل التأمين ضد الفيضانات وآثار الزلازل. ويُعد هذا التوجه جزءاً من المقاربة الاستباقية التي يعتمدها قطاع التأمين على المستويين التشريعي والتنظيمي.
 
هل توفر شركات التأمين بالمغرب تغطية كافية للأضرار التي تلحق بالسلع والبضائع أثناء النقل أو التخزين بسبب الفيضانات والعواصف؟
 فيما يخص العرض التأميني المرتبط بالخسائر المادية والبشرية أو الأضرار البدنية الناتجة عن الكوارث الطبيعية، فإن عقود التأمين المتوفرة بالمغرب تضمن هذه التغطية، سواء بالنسبة للسلع أو للوحدات الصناعية.
فعلى سبيل المثال، يوفر عقد التأمين متعدد الأخطار تغطية شاملة للمصانع والوحدات الصناعية ووحدات التخزين، بما يشمل ضمانات ضد الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل وحتى موجات التسونامي. وبالتالي، فإن العرض التأميني متوفر ويستجيب لحاجيات المستثمرين وأصحاب الوحدات الإنتاجية والتخزينية.
غير أن الإشكال الأساسي يظل مرتبطاً بضرورة التأكد من ملاءمة قيمة الرساميل المؤمَّن عليها مع حجم الخسائر المحتملة، تفادياً لأي نقص في التعويض. والهدف الأساس من التأمين يظل هو ضمان استمرارية الأنشطة التجارية، وهو ما يشكّل أحد الأدوار الجوهرية التي تضطلع بها شركات التأمين من خلال توفير حلول تضمن الاستدامة والاستمرارية الاقتصادية.

ما واقع التأمين على المنتجات الزراعية والفلاحية في ظل توالي موجات الجفاف والفيضانات، وهل تشمل التغطية مختلف المخاطر المناخية؟
يحظى قطاع الفلاحة، باعتباره قطاعاً استراتيجياً في الاقتصاد المغربي، باهتمام خاص على المستوى التأميني، حيث تتوفر عروض تأمينية متنوعة تضمن حماية شاملة ضد مختلف الأخطار التي قد تهدد المحصول الزراعي، من قبيل الفيضانات، وأضرار البرد، والأمراض المرتبطة بالنشاط الفلاحي.
كما تشمل هذه العروض التأمين على قطعان الأبقار والأغنام، وهو ما يندرج ضمن منظومة التأمين الفلاحي المدعومة، لاسيما من خلال الدعم المخصص لأقساط التأمين لفائدة الفلاحين الصغار، بهدف تشجيعهم على الاكتتاب وحماية إنتاجهم ومحاصيلهم الزراعية.
 
 هل يُقبل الفلاحون، خصوصاً الصغار منهم، على التأمين عن محاصيلهم ومنشآتهم؟ وما أبرز أسباب العزوف إن وُجد؟
لا يمكن الحديث عن إقبال كبير للفلاحين الصغار على عروض التأمين، وهو ما يحول دون تحقيق تغطية شاملة لهذا القطاع. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، في مقدمتها ضعف الثقافة التأمينية لدى هذه الفئة.
كما يبرز عامل التكلفة كإكراه أساسي، إذ يصعب على الفلاحين الصغار تحمّل مصاريف إضافية، خاصة في ظل ضعف المحصول الفلاحي، واعتمادهم أساساً على فلاحة معيشية تهدف بالدرجة الأولى إلى تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش. ولهذا السبب، لجأت الدولة إلى تخصيص دعم مباشر لتحفيز هذه الفئة على الاكتتاب في التأمينات الفلاحية.
ما الإصلاحات أو الحلول التي تراها ضرورية لتعزيز منظومة التأمين ضد المخاطر المناخية وحماية الاقتصاد الفلاحي والتجاري؟
 في تقديري، أصبح الاقتصاد المغربي مهدداً بشكل متزايد بالمخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، وهو ما يترتب عنه آثار خطيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، بل وحتى السياسية. ففي غياب حلول فعالة، قد تتحمل الفئات الهشة، التي تعيش أصلاً في وضعية فقر وهشاشة، كلفة اجتماعية باهظة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع.
من هنا، أرى ضرورة التفكير في إحداث وكالة خاصة لتدبير هذه المخاطر، بما يضمن استدامة تمويلها، ويحد من الطابع الربحي للقطاع التأميني فيما يخص العروض المرتبطة بالمخاطر المناخية. وستضطلع هذه الوكالة بدور استباقي، من خلال تحديد المخاطر المحتملة، وتوفير الأغلفة المالية اللازمة لتمويلها، واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان استمرارية الأنشطة الفلاحية.
كما يبقى من الضروري الانتقال من الفلاحة المعيشية إلى الفلاحة العصرية، حتى يصبح القطاع أكثر إنتاجية ومردودية، سواء لفائدة الفلاح أو المستهلك.