أريري: المدرج العسكري بوزان.. أقدس بقعة لدى رجال الدرك الملكي

أريري: المدرج العسكري بوزان.. أقدس بقعة لدى رجال الدرك الملكي عبد الرحيم أريري بالمدرج العسكري بدوار بني حساين بضواحي وزان
رغم أن مساحة هاته القطعة التي أقف بجنباتها لا تمثل سوى 0،03% من مجموع مساحة إقليم وزان، فإن هذه القطعة تعد أقدس بقعة لدى جهاز الدرك الملكي بدار الضمانة. لدرجة أن السلطة الإقليمة بوزان أو السلطة المحلية بجماعة مصمودة، قد تتساهل مع سكان الدواوير لبناء "حطة عشوائية أو إضافة "خم" أو "اسطبل" أو مستودع حتى. كما أن السلطة قد "تغمض العين" على بعض التجاوزات في البناء، لكنها لا تتردد في مواجهة أي ترامي على هذه القطعة الأرضية أو اعتداء على حرمتها ولو بدق وتد صغير لربط الحمير أو البغال.
 
هذا الحرص الحازم، لا يرتبط بكون المالك الأصلي للأرض هي القوات المسلحة الملكية فحسب، بل لأن هذه القطعة هي صمام الأمان لحماية 31 ألف هكتار من الغابات الموجودة بإقليم وزان. 
 
فرغم أن هذه القطعة غير مدرجة في رادار الملاحة الدولية( مدنية وعسكرية)، إلا أن القوات المسلحة الملكية تستعمل هاته القطعة كمدرج عسكري لهبوط طائرات الهيلوكيبتر وطائرات التدخل في الطوارئ والكوارث الطبيعية، خاصة ما يرتبط بالحرائق.
 
الأرض المعنية يطلق عليها سكان قبيلة مصمودة اسم "لاكار" La Gare.ورغم غياب خط للسكك الحديدية بوزان، فإن الإسم توارثه أبناء القبيلة منذ عهد الاستعمار، حين بادر الاحتلال الفرنسي بإحداث "مطار حربي" بضواحي وزان عام 1930، وهو عبارة عن مدرج عسكري لهبوط طائرات اللوجستيك التابع للطيران الحربي الفرنسي، آنذاك لإمداد فيالق جيش الاحتلال بالعدة والعتاد ونقل الجنود لإخماد التوترات ومطاردة المقاومة. 
هذا المدرج يقع بدوار بني حساين على بعد 6 كيلومترات من "دار الضمانة"، أمام مدرسة دوار بني مالك، في اتجاه طريق دوار لحجاجمة بعين الدفالي (الواقعة بنفوذ إقليم سيدي قاسم).
 
ولما حصل المغرب على الاستقلال عام 1956، حازت القوات المسلحة الملكية عقار "المطار/ المدرج"، حيث تم تسجيل هذا الوعاء العقاري ( 68 هكتارا) باسم إدارة الدفاع.
 
إلا أن تناسل الحرائق بالغابات المنتشرة بجهة طنجة تطوان، واضطرار السلطة العمومية إلى تسخير طائرات الجيش لإخماد هاته النيران، جعل إدارة الدفاع تتنازل عن ملكية هذا العقار لفائدة جهاز الدرك الملكي الذي يدير هاته العمليات.
 
فمن هاته البقعة تنطلق الطائرات والهيلوكبتر لإخماد النيران التي تلتهم حرائق الشمال، لدرجة أن غابات وزان لوحدها تشهد في المعدل 8 حرائق تقريبا كل عام، أغلبها تتم السيطرة عليه في الحين بفضل تدخل الوقاية المدنية وأفراد الجيش، لكن في بعض الأحيان تكون للحرائق آثارا مدمرة على غابات وزان، من قبيل ما عاشه المغرب في سنة 2004، حيث التهمت النيران آنذاك 4521 هكتارا من غابات وزان، أو ما حدث من فاجعة سنة 2014 حين التهمت النار حينها 4293 هكتارا من غابة هذا الإقليم. 
 
وهذا ما يبرز قيمة ووجاهة هذا الوعاء العقاري المسمى la gare، إذ يعد شرط وجود ليحافظ إقليم وزان على لقب "إقليم غابوي" ، بالنظر إلى أن المعايير الدولية تنص على أن أي منطقة تجاوزت الغابة نسبة 15% من مساحتها تصنف أوتوماتيكيا منطقة غابوية. والحال أن إقليم وزان الممتد على مساحة 186.100 هكتارا، تمثل الغابة 16% من مساحته (31 ألف هكتار). أغلبها يوجد بتراب جماعة زومي (37%)، جماعة بريكشة(24%) وجماعة عين بيضة(18%)، فيما تتوزع باقي المساحات على الجماعات الترابية الأخرى المشكلة لإقليم وزان، خاصة في بني كلة ومصمودة وأسجن وسيدي رضوان.
 
طبعا الغابة ليست مؤشرا بيئيا لتثبيت التربة وتلطيف الجو وحماية السدود من التوحل وفضاء للوحيش والتنوع النباتي، بل هي أيضا مضخة اقتصادية تمد الجماعات الترابية بمقومات الحياة بفضل ما تدره المداخيل الغابوية من موارد كل عام.
وحسبي هنا الاستشهاد بمثال واحد ألا وهو جماعة زومي التي تستفيد من عائد غابوي يقدر بحوالي 4،5 مليون درهم كل عام، دون احتساب ما يجنيه إقليم وزان من مداخيل بفضل رخص القنص بالغابة والتي تقدر بحوالي مليون درهم كعائد لفائدة الجماعات الترابية المعنية.