إدريس الفينة: فاس الماضي والحاضر والمستقبل

إدريس الفينة: فاس الماضي والحاضر والمستقبل صورة أرشيفية
تُعد فاس قطباً حضرياً واقتصادياً أساسياً يضم حوالي 1.25 مليون نسمة سنة 2024، وتساهم جهة فاس–مكناس بنحو 11% من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني، ما يمنح المدينة وزناً وطنياً واضحاً رغم التحول الاقتصادي نحو مدن منافسة مثل طنجة والدار البيضاء ومراكش. اقتصاد فاس ارتكز تاريخياً على الحرف والصناعة التقليدية التي تضم أكثر من 70 نشاطاً حرفياً وتشغل اليوم حوالي 75 ألف شخص، ممثلة ما بين 15% و18% من اقتصاد المدينة، مع قابلية توسع كبيرة إذا تمت هيكلة سلاسل القيمة والتسويق الدولي. كما تلعب السياحة الثقافية دوراً محورياً، إذ تستقبل فاس ما بين 1.3 و1.5 مليون سائح سنوياً، تمثل مساهمتهم بين 8% و10% من الناتج المحلي، بينما يشغل قطاع الضيافة نحو 12 ألف منصب شغل. في المقابل، يشمل النسيج الصناعي للمدينة حوالي 320 وحدة صناعية في مجالات النسيج، الصناعات الغذائية، الصيدلة، والميكانيك، وتسجل الصناعة حوالي 22% من الاقتصاد المحلي، وقد استفادت خلال الفترة 2020–2024 من استثمارات تتجاوز 2 مليار درهم، رغم كون الدينامية الصناعية لا تزال أقل من مدن ذات تنافسية أعلى.
 
 
شبكة الطرق السريعة كان لها أثر مباشر في الانتعاش الاقتصادي للمدينة، فاختصار مدة الرباط–فاس إلى 120 دقيقة أدى إلى خفض كلفة النقل للبضائع بنسبة تتراوح بين 12% و18%، كما ارتفع تدفق السلع نحو المدينة بنسبة 30% منذ 2015، وارتفعت جاذبية الاستثمار الصناعي والخدماتي بحوالي 25% خلال العقد الأخير. كما ساهمت البنية الطرقية في رفع عدد السياح الداخليين بنحو 35%، مما عزز مكانة فاس كوجهة نهاية الأسبوع ورفع معدل استهلاك الخدمات المرتبطة بالسياحة والصناعة التقليدية.
 
 
ورغم نقاط القوة، تواجه فاس تحديات تتعلق بضعف الاستثمار الخاص مقارنة بالمدن المنافسة، وهيكلة غير عصرية للحرف التقليدية، وجاذبية محدودة للمستثمرين في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الحديثة، إضافة إلى ضعف الربط بين الجامعة والنسيج الاقتصادي، وتراجع القوة الشرائية داخل المدينة العتيقة. ومع ذلك، تمتلك المدينة فرصاً اقتصادية مهمة تمتد بين 2025 و2035، حيث يمكن خلق 20 ألف منصب شغل جديد في قطاعات الحرف إذا تم اعتماد استراتيجية للتسويق الإلكتروني والتصميم العصري، كما يمكن توسيع المناطق الصناعية لاستيعاب 500 وحدة صناعية وجذب استثمارات تتراوح بين 4 و6 مليارات درهم خلال العقد المقبل، إضافة إلى رفع عدد السياح إلى مليوني زائر سنوياً من خلال تطوير منتجات سياحية ثقافية عالية القيمة.
 
 
إن مستقبل فاس الاقتصادي يرتكز على ثلاث دعامات: تطوير الصناعات الإبداعية والحرف، تعزيز الاقتصاد الصناعي والخدمات اللوجستية عبر استثمار موقع المدينة وربطها الطرقي، وتحويل الجامعة إلى منصة ابتكار وربطها بقطاعات الإنتاج. وبتنفيذ رؤية واضحة، يمكن لفاس أن تتحول خلال عشر سنوات من اقتصاد تقليدي–خدماتي إلى اقتصاد إبداعي–صناعي متنوع يجمع بين التراث والابتكار، ويضع المدينة في موقع تنافسي متقدم داخل الاقتصاد الوطني