أعلنت وزارة الدفاع السورية الاثنين 10 مارس 2025 انتهاء العمليات العسكرية في الساحل السوري مؤكدة على لسان العقيد حسن عبد الغني، المتحدث باسم الوزارة، أن المؤسسات العامة باتت قادرة على بدء استئناف عملها وتقديم الخدمات الأساسية، تمهيداً لعودة الحياة إلى طبيعتها.
وبحسب بيان للوزارة نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) فإن الأجهزة الأمنية سوف تعمل في المرحلة القادمة على تعزيز عملها لضمان الاستقرار وحفظ الأمن وسلامة الأهالي.
وأكدت الوزارة أنها وضعت خططاً جديدة لاستكمال محاربة من وصفتهم بـ"فلول النظام البائد" والعمل على إنهاء أي تهديد مستقبلي.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع تصدي وحداتها لهجوم شنته قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على جبهة الأشرفية بمدينة حلب، موقعة خسائر في المجموعات المهاجمة، وذلك بحسب ما أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء.
وفي محافظة دير الزور، أعلنت إدارة الأمن العام إلقاء القبض على أربعة ممّن وصفتهم بـ "قادة المجموعات التابعين لفلول النظام البائد"، بحسب الوكالة السورية.
من جهته قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في تصريح لوسائل الإعلام إنه لا يستطيع تأكيد أو نفي انتهاء العمليات العسكرية في الساحل السوري، علما أن هناك وفد أممي يزور الساحل للنظر فيما جرى من عمليات " تطهير عرقي وإبادة جماعية " كانت توثق بالصوت والصورة، داعيا وفد الأمم المتحدة الى زيارة القرى التي وقعت فيها المجازر وتفادي الذهاب الى قرى أخرى رفقة الأمن العام السوري مثلما كان يحدث في عهد النظام السابق للتغطية على ما وقع من مجازر وانتهاكات، داعيا الرئيس السوري أحمد الشرع الى محاكمة مرتكبي المجازر وأن يكون رئيسا لكل الشعب السوري وأن يقصي كل من يعمل على التحريض الطائفي والعرقي داخل التراب السوري.، ومحاكمة كل من تورط في ارتكاب هذه المجازر، وأن يكون السلاح فقط بيد الدولة ، ونزع سلاح المليشيات والقوات الرديفة التي تورطت في ارتكاب المجازر في حق أبناء الشعب السوري .
وأشار المتحدث أنه بدلا من معالجة الموضوع تم إطلاق حملات وبروباغندا إعلامية دفعت فيها مئات آلاف الدولارات للتعمية على الحقيقة.
وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد بلغ عدد الضحايا من المدنيين الى حدود الأحد 9 مارس 2025 أزيد من 900 ، مشيرا بأن مناطق جبال الساحل والقرى ذات تداخل طائفي شهدت عمليات إعدام ميداني وانتهاكات، وأشار المصدر بأن كلام الرئيس السوري أحمد الشرع الأخير ايجابي، داعيا الى الوقوف عند مظالم أبناء سوريا ومحاكمة القتلة في عهد النظام السابق والقتلة الجدد .
في نفس السياق أعلنت الرئاسة السورية مساء الأحد 9 مارس 2025 عن تشكيل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي. وجاء في بيان صادر عن الرئاسة السورية إنه "استنادا للمصلحة الوطنية العليا، والتزاما بتحقيق السلم الأهلي بين مكونات الشعب السوري، فإننا في رئاسة الجمهورية العربية السورية نقرر تشكيل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي ".
وبحسب الرئاسة السورية " تناط باللجنة مهمة التواصل المباشر مع أهالي الساحل السوري للاستماع إليهم، وتقديم الدعم اللازم لهم بما يضمن حماية أمنهم واستقرارهم".
وأضافت أن اللجنة ستعمل أيضا على "العمل على تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة".
وقال الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، إن بلاده "تواجه محاولات لجرها إلى حرب أهلية".
وذكر الشرع، في كلمة مسجلة حول الأحداث الأخيرة: "سوريا تواجه محاولات لجرها إلى حرب أهلية"، مضيفا أن "سوريا ستظل موحدة ولن نسمح بالعبث بالوحدة الوطنية أو السلم الأهلي".
وأضاف: "النظام البائد خلف جراحا عميقة.. وعلينا أن نكون أقوياء في وجه من يحاول جر البلاد إلى حرب أهلية". وتابع: "لن نتسامح مع فلول النظام وليس أمامهم إلا تسليم أنفسهم".
من جانبهما طلبت روسيا والولايات المتحدة عقد مشاورات مغلقة مع مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا، وتتوقع موسكو أن تجرى المشاورات اليوم الاثنين 10 مارس 2025، بحسب البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة.
وقال نائب الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي، عبر قناته على تلغرام: "طلبت روسيا والولايات المتحدة عقد مشاورات عاجلة ومغلقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب العنف الموجه ضد المدنيين في غرب سوريا " .
وفي تعليق على الأحداث في الساحل السوري قال الباحث والمحلل في الشأن السياسي ادريس احميد في تصريح لجريدة " أنفاس بريس " إن ما وقع في سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد هو نتاج ما عرف بثورات " الربيع العربي " لعام 2011 والتي شهدتها عدد من الدول العربية، مشيرا بأن ما يحدث هو نتاج تراكمات سياسية طويلة وصراعات بين أنظمة الحكم في المنطقة وخارجها، حيث أن سوريا عرفت " ثورة مسلحة " تدخلت فيها روسيا وإيران لصالح نظام الأسد بينما دعمت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الفصائل المسلحة، حيث استطاع النظام السابق إجهاض الثورة المسلحة وقمع المعارضة، وما نجم عن ذلك من تهجير عدد كبير من السوريين، مضيفا بأن النظام السابق لم يستفد من فترة إيقاف الحرب من أجل معالجة الوضع وترك الأمر حتى تفاقمت بشكل كبير بسبب عدم امتلاكه لرؤية للإصلاح والتغيير، مضيفا بأن المرحلة الانتقالية كانت تتطلب عدالة انتقالية ومحاسبة فلول النظام السابق، مضيفا بأن ما حدث من جرائم وانتهاكات في الساحل السوري هو نتاج سنوات طويلة ويعكس الوعي المجتمعي، محملا مسؤولية ما وقع للإدارة السورية المؤقتة والدول العربية، مؤكدا بأن وقوع تصفيات على أساس طائفي تعد أمرا غير مقبولا مهما كانت المبررات، فلا يمكن أن يؤخذ جزء من الشعب بجريرة النظام السابق، داعيا الى تحقيق دولي في الأحداث من أجل الوقوف على الحقيقة وإنهاء المظالم التي تعرض لها الشعب السوري، وإجراء مصالحة وطنية بسوريا بمشاركة جميع أطياف الشعب السوري لتهدئة الأوضاع والخروج من الأزمة، علما أن هناك دول أخرى متدخلة لها مصالح في سوريا والتي لا تستقيم مع مصالح الشعب السوري، مبديا تخوفه من العودة الى " الفوضى الخلاقة " والتي سوف تعطل سوريا.
ويرى الإعلامي عصام خلف أن تدارك الكارثة القادمة على سورية لن يكون بإرسال الأرتال العسكرية مع التهديدات بالسحق والابادة لأهل الساحل، ولا بالتهديد بالسحق للأكراد شرق نهر الفرات، واتهامهم بالعمالة لأمريكا، ولا بتهديدأهل جبل العرب واتهامهم بالارتهان لإسرائيل ،ولا بدعوات الثأر الغريزي القبلي، بل الحل يكمن في عقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية، يضع مبادئ يتفق عليها كل أبناء الشعب السوري ويكون بمثابة عقد اجتماعي ينبذ استخدام العنف و يجرم التعاون مع الخارج ضد ابناء البلد، ومن خلاله توضع أسس الدولة والحكم بالتشارك، عندها يكون كل حامل سلاح خارج إطار الدولة والقانون منبوذا من كل مكونات الوطن ويخضع لحكم القانون، مؤكدا بأن الدول لا تبنى الأحقاد ولا بطلب الحماية من الخارج والاستقواء بالأجنبي، داعيا الى الإدارة المؤقتة في سوريا الى اتخاذ " القرار الشجاع والحكيم " قبل الانزلاق الى كارثة تفتح البلاد على كل أشكال التدخل الأجنبي وربما عقود من الدم والدمار .