في كل منعطف تاريخي تثبت المملكة المغربية أن الروابط التي تجمع العرش بالشعب ليست مجرد عقد سياسي. بل هي بيعة متجددة تخطها القلوب قبل الألسنة. ويشهد عليها التاريخ قبل الدساتير. اليوم ونحن نعيش لحظة استثنائية بإلغاء شعيرة عيد الأضحى مراعاة للظروف الاقتصادية والمناخية. نجد المغاربة أكثر وفاء وولاء لملكهم. متشبتين بقيادته الحكيمة التي تنير لهم دروب الاستقرار والتقدم.
القرار الملكي حكمة الأب وحنان القائد
عندما أعلن الملك محمد السادس حفظه الله قراره بإلغاء شعيرة الذبح لهذا العام. لم يكن ذلك مجرد إجراء ظرفي. بل كان صوت الضمير الذي يشعر بآلام شعبه. ونبض الأب الذي يضع مصلحة أبنائه فوق كل اعتبار. لقد جسد هذا القرار روح التكافل بين الحاكم والمحكوم. حيث لم يكن الغرض منه سوى التخفيف عن المواطنين في ظل تحديات اقتصادية ومناخية غير مسبوقة.
هي ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها ملك البلاد قرارا بهذا العمق الإنساني. فقد سبقه الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله حين ألغى الذبح سنة 1996 بسبب الجفاف. واليوم يعود التاريخ ليشهد على حكمة قائد آخر من سلالة العلويين الشرفاء. الذين لطالما جعلوا الإنسان المغربي في صلب اهتماماتهم.
المغاربة وملكهم علاقة لا تهتز
قد تهب رياح الأزمات. وقد تشتد العواصف. لكن الرابط المقدس بين المغاربة وعرشهم لا ينفصم. بل يزداد متانة كلما دعت الحاجة. في وجه كل التحديات يظل المغرب شامخا بتلاحم ملكه وشعبه. تسنده بيعة عمرها قرون. وتحيط به دعوات ملايين المغاربة الذين يرون في الملك ليس فقط قائدا. بل رمزا للأمن والاستقرار. وسندا في أوقات الشدة.
إن المغاربة رغم كل الظروف يقفون اليوم كما وقف أجدادهم بالأمس. يجددون العهد والوفاء. ويرفعون أكف الدعاء بأن يحفظ الله قائدهم. ويمن عليه بالشفاء العاجل. ليواصل مسيرة العطاء والبناء. فهم يعلمون يقينا أن الاستقرار الذي ينعمون به هو ثمرة قيادة متبصرة. وأن مستقبلهم لا يبنى إلا بيد رجل وهب حياته لوطنه وشعبه.
أمجاد الملك ومسيرة استكمال الوحدة الترابية
ملكنا محمد السادس هو رمز الأمجاد والعز، الذي ظل يحمل لواء الوحدة الوطنية والكرامة المغربية في كل خطوة يخطوها، ولا يزال يعمل بكل تفانٍ من أجل استكمال الوحدة الترابية للمملكة. كم من مرة حاولت أيدٍ خبيثة أن تفرّق بين أبناء الوطن الواحد، فكان الملك في طليعة المدافعين عن الحقوق المغربية. لم يهدأ له بال في تعزيز السيادة المغربية على صحرائه، حيث كرّس جهده لرفع راية المغرب عالية في الساحة الدولية، محققًا انتصارات دبلوماسية تلو الأخرى، وأثبت للعالم أجمع أن الصحراء مغربية ولا مساومة في ذلك.
هذه المسيرة لم تكن فقط على المستوى السياسي، بل شملت كل المجالات. من التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية إلى فتح آفاق جديدة من التعاون بين المغرب والدول الشقيقة والصديقة، مما جعل القضية الوطنية تحظى بدعم عالمي واسع.
المغاربة يقدرون جهد ملكهم، ويسيرون خلفه بكل فخر واعتزاز، لأنهم يعلمون أن كل قرار يتخذه الملك هو في مصلحة البلاد والعباد. لقد جعلهم يشعرون بأنهم جزء من حلم واحد، يسيرون نحو آفاق المستقبل بأمل لا ينتهي. لقد قدم الملك محمد السادس للشعب المغربي دليلاً جديدًا على أن الوطن الواحد لا يُقاس بالحدود، بل بالقلب الواحد الذي ينبض بالحب والعطاء.
زبدة القول
في لحظات الحسم يثبت المغرب للعالم أن قوته لا تكمن فقط في اقتصاده أو موارده. بل في لحمة لا تنكسر بين العرش والشعب. فكما تحفظ الأم أبناءها. يحفظ المغاربة ملكهم في قلوبهم. وكما يحمي القائد رعيته. يحيط الملك أمته بعنايته. إن المغرب ملكا وشعبا كالجسد الواحد. إذا اشتكى منه جزء. تداعى له باقي الجسد بالمحبة والوفاء.
فلتكن هذه الأزمة شاهدا آخر على أن العهد لا ينكث. وأن الوفاء لا يشترى. وأن المغرب كان وسيظل قلعة حصينة. عمادها الإيمان بوطن واحد. وملك واحد. ومستقبل مشرق لا يزول.
قصيدة في حق الملك محمد السادس
يا سيدي يا تاج عز خالد
يا من بحكمك مجدنا متجدد
نذرت العمر للوطن المفدى
فسرت بالحب العظيم الموطد
يا ابن الملوك ووارث العز الذي
حمل اللواء بثقة المتوقد
حكمت فكان العدل نهجك دائما
وسرت بحكمة قائد متفرد
نحن الجنود وأنت فينا قائد
لا نرتضي غير الولاء المخلد
فالعرش تاج فوق رأس بلادنا
والمغرب الحر الأبي الأوحد
يا رب فاحفظ ملكنا ومليكنا
وأطل سنين المجد والعمر الرغد
واجعله للخير العظيم إمامنا
يحيا به المغرب الغالي السند