رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة:
"فيما يتعلق باللحوم، لم ننجح بعد في إيجاد الحل المناسب، وذلك لأسباب متعددة. من بين هذه الأسباب، هو وجود عدد محدود من المضاربين، حوالي 18 شخصا تحديدا في قطاع اللحوم الحمراء، الذين يضرون بالسوق..”
فوزي لقجع، وزير الميزانية:
"الفرق بين القيمة المصرح بها لواردات الأدوية لدى الجمارك والسعر الذي تباع به في الصيدليات يصل إلى 300 في المائة" ..
نزار البركة: وزير التجهيز والماء:
"اتقوا الله في المغاربة، باركا من أكل أموالهم…نريد من المنتجين أن تكون هوامش أرباحهم معقولة، ليبقى الدجاج واللحوم متاحة بأسعار مناسبة"..
ليلى بنعلي: وزيرة الأنتقال الطاقي:
"أتفق مع نزار البركة، ووموقفه منطقي ولا اختلاف حوله"..
محمد أوجار: المرشد العام للتجمع الوطني للأحرار:
من غير المعقول أن يصل سعر اللحم إلى 120 درهما للكيلوغرام.. أن تأخذ 500 درهم عن كل رأس قطيع استوردوه، دون أن ينعكس ذلك على الأسعار، فهذا غير مقبول. إنهم يرتكبون جريمة"..
هذه مقتطفات حديثة لمسؤولين حكوميين بارزين ومسؤولين كبار بأحزاب الأغلبية. هذه ليست تدوينات لنشطاء النهج الديمقراطي او العدل والاحسان أو فدرالية اليسار أو من يوصفون ب "العدميين" او "مناهضي الإصلاح".
هذه تصريحات، في الحقيقة تبليغات كان يجب أن توجه إلى النيابة العامة لو كان الناس صادقين.
لنتخيل أن شابا أو شابة أو أي مواطن، قام بكتابة ونشر مثل هاته التعليقات على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي؟ أكيد كان سيتعرض لهجوم حاد من طرف "حراس الوطنية" وسيتهمونه بنشر اشاعات زائفة و"جرائم لم يقع التبليغ عنها"، والإضرار بصورة البلد ونشر التيئيس والإحباط، وربما خدمة أجندة خارجية..الخ، وربما قد تعرض صاحبها للمتابعة القضائية.
لماذا؟ لأن الأمر يتعلق بالإبلاغ والإخبار بجرائم اقتصادية تضر بالمستهلك وقد تتسبب في الإضرار بالأمن العام من طرف وزراء. جرائم يعرف المبلغون عنها تفاصيلها الدقيقة، كما يعرفون عددٍ المسؤولين عنها وأسمائهم وحجم أرباحهم وطرق المضاربة التي يتبعونها . أكثر من ذلك، يتوفرون على كافة الحجج والوثائق والمستندات التي تتبث وقوع هذه الجرائم الاقتصادية التي تضر بالاقتصاد وتنهك جيوب المواطنين..
ما صرح به السادة السالف ذكرهم أعلاه، كاف لوحده لتحريك المتابعات والتحقيقات القانونية.
إننا أمام معضلة حقيقية، فنحن نرى كيف يعترف مسؤولون حكوميون كبار بوجود فساد واحتكار وتلاعب بقوت وغداء المغاربة، فإما يجب أن تتحرك الجهات القضائيّة لفتح تحقيق حول الجرائم والمخالفات التي "أبلغ" عنها مسؤولون كبار في الحكومة، أو متابعة هؤلاء المسؤولين بجنح نشر بيانات كاذبة وتغليط الرأي العام والإضرار بصورة البلد…لا أدري سبب قيام هؤلاء الوزراء والمسؤولين بفضح هذه الجرائم والتجاوزات بالفضاء العام عوض اتخاذ القرارات اللازمة ومتابعة المتجاوزين. هل هناك "حمايات"؟ هل يخافون من شيء ما ؟ هل تعرضت الحكومة لهجوم من كائنات فضائية ويصعب عليها فضحها؟
ما يقع عبثي بكل ما للكلمة من معنى، وما يقع سريالي. نحن أمام وزراء يشهدون بوجود فساد وجرائم اقتصادية، لكنهم عوض استعمال سلطاتهم لتنفيذ القانون ، يخرجون أمام الملأ ويصيحون ويشتكون للمغاربة ويبكون أمامهم..
أظن أن خرجات وزراء ومسؤولي الحكومة المتكررة للحديث عن الفساد الاقتصادي ، ربما هي إشارةخفية للمغاربة من أجل التظاهر والخروج في مسيرات تضامنية مع الحكومة التي "هلكها " الشناقة والمضاربون والفاسدون..
ممكن جدا، أمام سوريالة المشهد الذي نراه: مواطنون يشتكون ويصرخون من وطأة الغلاء وتغول الفساد ، ووزراء يشتكون ويصرخون ويبكون مثل المواطنين من انتشار الجشع والفساد. ربما نخرج يوم أحد قادم، حكومة ومواطنين، جنبا إلى جنب رافعين اللافتات والحناجر ضد المضاربين والفاسدين، وربما قد يكون هؤلاء المضاربون من بين المتظاهرين أيضا، وربما قد يتكلفون بتمويل المسيرات الاحتجاجية، لما لا لكي تكتمل السروالية، عفوا السريالية..قد نخرج معا في فاتح ماي القادم ، وستكون مسيرة عظيمة، عظيمة جدا، لا شك في ذلك، أعظم من مسيرة ولد زروال.
للضحك على الذقون حدود