مروان قراب: جهة "درعة- تافيلالت" ورهان التنمية الحقيقية في غياب الإنصاف

مروان قراب: جهة "درعة- تافيلالت" ورهان التنمية الحقيقية في غياب الإنصاف مروان قراب
شاءت الأقدار، والصدف أن نحضر ندوتين مختلفتين، أو لقاءين تواصليين ما بين الرشيدية تلبية لدعوة "مجلس جهة درعة تافيلالت" وأخرى بعد أسبوع بمدينة ورزازات، أي بتاريخ 11 أبريل 2024 من طرف مولود جديد تأسس حديثا ويحمل إسم "جمعية ورزازات إيفنت".
ومن خلال اللقاءين، اتضح أنه من الضروري لهذه المؤسسات، سواء كانت منتخبة أو غير منتخبة، بما فيها المنتمية لبعض جمعيات المجتمع المدني التي تعتمد على  المشاهد المحلية للتواصل مع محيطها، وذلك لإتباث مصداقيتها تجاه ما تقدمه من برامج، ومن استراتيجيات على طاولة المواطنين في الجهة وبأقاليمها الخمس كواجبها أمام من انتخبوهم وانتدبوهم لتمثيلهم في كل المؤسسات الدستورية السالفة الذكر.
ولأن المساحة المتاحة في مثل هذه اللقاءات لا تكفي لطرح كل القضايا المتشعبة والمشاكل التي تعاني منها الجهة وأقاليمها، بالإضافة إلى الحلول والمقترحات الممكنة التي وجب المساهمة بها، وإثارتها واستحضارها،
وكذا تسليط الضوء عليها  بالجهة، بغية النهوض بالمنطقة وتأهيلها وتنميتها بكل ما تحمله التنمية من حمولة فكرية، اجتماعية، اقتصادية، ثقافية وعدالة مجالية حقيقية، كان لابد ولزاما منا أيضا أن نلعب هذا الدور المنوط بنا وبكل مسؤولية وجدية وحياد. حاولنا أن نلخصها هنا في هذه المساحة الشاسعة لإيصالها إلى من على عاتقهم مسؤولية التنمية بجهة درعة تافيلالت وأقاليمها الخمس.
ومنذ اقتراحها في مشروع الجهوية المتقدمة، اتضح أن إخراج جهة درعة-تافيلالت للوجود كان وفق معايير أمنية أكثر مما هي تنموية أو  اقتصادية، أمر جعل هذه الجهة عاجزة أمام التحديات الكبرى لتنمية الإنسان والمجال. وبالتالي الإجابة الشافية على انتظارات ساكنتها، من قبيل الجفاف وأزمة المياه والتصحر والهجرة ومغادرة المستثمرين الأجانب ورجال الأعمال المحليين لها، وترك مشاريعهم في أقاليمها تتهاوى لاسيما بالمناطق الجبلية والصحراوية بها.
العديد من المعطيات تؤكد أن هذه الجهة يتم استغلالها بشكل فج عبر سلب موروثها الثقافي والسياحي والسينمائي، وكذلك في مجالات أخرى كالفلاحة، والتنوع البيولوجي والآثار، والمعادن، حتى ظن المتابع أن جهة درعة - تافيلات أحدثت فقط من أجل استغلالها واستنزاف ثرواتها.
 
معاناة القطاع السياحي بالجهة:
تعاني الوجهات السياحية بجهة درعة تافيلالت عامة، وفي إقليم ورزازات خاصة، من الإهمال وغياب التثمين. فالمعلمات التاريخية كقصر أيت بن حدو وقصبة تلوات وقصبة تاوريرت، يطالها النسيان، فلا تستفيد من برامج الترميم من قبل القطاع الوصي إلا نادرا. إن هذه المؤهلات التاريخية والتراثية والثقافية والطبيعية، كان من الأجدر استثمارها في الدفع بالقطاع السينمائي بالإقليم والجهة نحو آفاق أوسع تستطيع أن تجلب استثمارات كبيرة تعود بالنفع على الساكنة. لكن ما يقع هو العكس، فعوض الترويج للإمكانات الكبيرة للجهة، نجد أنه يتم إدراج هذه المؤهلات للترويج للوجهة السياحية لمراكش، ضمن العروض التسويقية، ولوحات الإشهار، والإعلانات الترويجية للسياحة بها، أمام أنظار المسؤولين الحكوميين وكذا المسؤولين المحليين. كما أن القطاع السينمائي بأقاليم الجهة لم يسلم من استغلال جهة مراكش التي تجهز على كل مؤهلات الوجهة السياحية لجهة درعة تافيلالت في ضرب سافر لأسس ومبادئ وقيم العدالة المجالية بين الجهات.
ألا يمكن للحكومة وللمسؤولين على قطاع السينما، خلق قطب سينمائي قوي وعالمي بالمغرب في جهة درعة تافيلالت، من خلال إخراج مشروع القرية السينمائية لورزازت، كمشروع مندمج سيجعل من الجهة والمغرب بصفة عامة قطبا سينمائيا عالميا بكل المواصفات التي يتطلبها هذا القطاع من توفير وتجهيز الاستوديوهات السينمائية، وخلق مراكز بها تختص في الصناعات السينمائية، بما فيها سينما البعد الثالث (Cinema 3D)، وخلق مهرجان سينمائي دولي يليق بمقامه كهوليوود إفريقيا، وتقريب الخدمات الصحية الحقيقية وتجويدها، وتوفير البنيات التحتية المهيكلة، ثم خلق نواة خاصة بالمركز السينمائي المغربي  (CCM)  بورزازت، تهتم وتعتني بهذا القطاع الحيوي في الجهة ككل.
إن أرقام  الإنتاجات السينمائية الأجنبية ببلدنا تتراجع، وأصبحت أحوال القطاع السينمائي تتدهور بفعل سياسة التهميش والعشوائية والإسترزاق التي تطاله، والمنافسة الشديدة من دول عربية وإفريقية، مما يؤدي إلى شل حركة التطور في القطاع السينمائي بجهة درعة-تافيلالت والإنتاجات السينمائية الأجنبية بالمغرب.
مروان قراب، رئيس الجمعية الجهوية إنصاف لحماية وتوجيه المستهلك بدرعة تافيلالت