فؤاد زويريق يحدد مفاتيح الممثل الناجح

فؤاد زويريق يحدد مفاتيح الممثل الناجح فؤاد زويريق
الممثل الناجح لا يقاس فقط بالموهبة وإتقان فن التشخيص، الممثل الناجح يحتاج إلى كاريزما معينة تؤهله لفرض موهبته، فكم من ممثل موهوب ضاع لأنه بدون كاريزما، وكم من ممثل بموهبة مقبولة سطع نجمه لأن حضوره قوي وجاذبيته طاغية، والمخرج الذكي هو الذي يعتمد على صاحب الموهبة والكاريزما معا، وهو على دراية تامة بأن هذا النوع من الممثلين يساعده كثيرا على نجاح عمله، والتغطية على نقط ضعفه إن وُجدت.
 
الممثل صاحب الكاريزما والحضور الطاغي يجذب الإنتباه ولو ظهر في مشهد واحد فقط لا غير، أنظر مثلا إلى المبدع خالد صالح في فيلم محامي خلع، ألم يتألق من خلال مشهد ثانوي صغير كقاضٍ؟
الراحل خالد صالح من هذا النوع الذي يجمع بين الموهبة والكاريزما فهو مُشخص أكثر منه ممثل، أنظر أيضا إلى الراحلين يحيى شاهين، ومحمود عبد العزيز وغيرهما.
 
قد تستغرب إذا قلتُ لك بأن كل هذا لا يكفي، فمهما كانت لك من موهبة وكاريزما وشعبية، فقد تنسفهم بكلمة واحدة تخرج من فمك دون تفكير، أو بتصريح إعلامي ساذج سيء غير مدروس لا يتناسب وصورتك الإيجابية لدى جمهورك، تلك التي بنيتها من خلال فنك، لهذا فبجانب هذا الحضور والموهبة الفنية، يلزم التكوين والتمرين على مهارات التواصل مع الجمهور والإعلام، وهذا فن قائم بذاته، فن التواصل، فقد تكون قادرا على التحكم في حضورك أمام العدسة السينمائية أو فوق الركح، لكن قد تكون ضعيفا غير متحكم في حضورك أمام عدسة الإعلاميين، وكثيرا ما نجد فنانين بمسيرة ضعيفة فنيا لكنهم دائمي الحضور إعلاميا ولهم قبول أمام جمهور هذا المجال.
 
فبجانب التمرس على فن التواصل واكتساب مهاراته يلزم أيضا القراءة والانفتاح على المعرفة بكل أشكالها، فالممثل الناجح مطالب بذلك إذا رغب في الخروج إلى الإعلام والتواصل مع الجمهور، وإلا تحول من فنان محترم إلى مادة للنقد والسخرية، وإن لم يستطع فمن الأحسن له أن يصمت ويتوارى ويلتزم بفنه فقط، حتى يحافظ على صورته المحترمة.
 
الكبير نور الشريف مثلا كان فنانا ومشخصا مثقفا، وتلمس ذلك من خلال حواراته المتعددة، ويظهر فيها على قدر كبير من الثقافة والقدرة على التواصل، والمسؤولية اتجاه جمهوره، وهذا ما جعله محبوبا وبكاريزما مزدوجة فنية وإعلامية.
 
من الجيل الحالي أضرب المثل أيضا بالمشخص القوي صبري فواز الذي أجده ذو موهبة فنية طاغية، وفي نفس الوقت بثقافة وحضور إعلامي محترم في كل حوار يستدعى إليه، الجمهور يحترم ويقدر مثل هؤلاء الممثلين لأنهم يتعبون ويجتهدون ويكدون من أجله، وفي نفس الوقت يحترمونه في كلامهم ويقدرونه دون تعال، لأنه في الأخير هو من صنعهم.