الفنان خالد بن الضو: همي هو الارتقاء بالشق الجمالي في إنجاز الملصقات

الفنان خالد بن الضو: همي هو الارتقاء بالشق الجمالي في إنجاز الملصقات الأفشيست خالد بن الضو وبعض من تصاميمه
كثيرا ما يتم الخلط بين فن تصميم الملصقات وفن الجرافيزم، لكن هذا الخلط ينتفي عند من لديهم تكوين فني في مدارس ومعاهد الفنون، وكذا عند الفنانين ذوي الاختصاص. 
إن فن تصميم الملصق ليس وليد اليوم، فهو مرتبط أساساً بتاريخ الفن وبالدعاية والترويج للمنتجات سواء كانت ثقافية، سياسية أو اجتماعية. وهو أيضا مرتبط بالتطور الذي يعرفه مجال الصور، وكذا بتغير الوسائط... ورغم ذلك فالملاحظ أن هناك ندرة في الفنانين الذين يكون همهم الوحيد هو التخصص في هذا النوع الفني. 
خالد بن الضو هو أحد الفنانين المتخصصين في فن تصميم الملصق، ويعتبر من الجيل الجديد الذي تلقى تكوينا فنيا أكاديميا في تسعينيات القرن الماضي... التقته "أنفاس بريس" وأجرت معه هذا الحوار. 
 
كيف تعرف نفسك لقراء "أنفاس بريس"؟
- خالد بن الضو، فنان مغربي مختص في إنجاز الملصقات، أؤسس لمفهوم جديد في إنجاز الملصقات بالمغرب.
درست بالمدرسة العليا للفنون الجميلة، وحصلت على الإجازة التطبيقية (تخصص فن) بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء... كما أني تلقيت تكوينا في مجال العلوم الفيزيائية الرياضية، فضلا عن دراستي للفلسفة؛ وهو الشيء الذي يبرز بقوة في التصاميم التي تحمل توقيعي. 
 
لماذا اخترت مجال تصميم الملصقات؟
- ولجت هذا المجال بعد أن تلقيت عرضا من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بن مسيك، لإنجاز الملصق الخاص بالدورة السابعة لهذا المهرجان، سنة 1994؛ ليبدأ مساري المهني الفني، منذئذ في إنجاز الملصقات. كما أن خلو الساحة من فناني الملصقات زادني حماسا وإصرارا لخوض غمار هذه التجربة والتميز في هذا الميدان. 
 
هل يشترط في تصميم الملصقات أن يكون الأفشيست ملما بموضوع التظاهرة الثقافية أو الفنية؟
- لا بد من أن يكون المصمم ملما بالموضوع من جميع الجوانب، إذ تسبق مرحلة إنجاز أي ملصق بحث عميق ومطول في مختلف حيثيات الموضوع من شتى زواياه، أي من الناحية النفسية والتربوية والاجتماعية وغيرها، مع منح الشق الإنساني الأولية، وكذا دراسة الجهة المستهدفة به وخلفياتها، باعتبارها الفئة المعنية بالدرجة الأولى. 
 
ما الذي يميز تصاميمك؟
- أعمالي دائما تغلب عليها البساطة، باعتماد عنصر واحد وتفادي كثرة الألوان، بهدف إراحة وتوفير المجهود على المتلقي، لكي لا يتوه. إلا أنه بالرغم من ذلك فإن قراءات هذا الأخير لملصقاتي قد تختلف، وتأخذ تأويلات متباينة، قد ينتهي بها المطاف إلى أن تصب في نفس الفكرة وفي الموضوع الأساسي عينه. 
ولعل ما يميز تصاميمي هو اعتماد تقنيتي "الحاضر/ الغائب"، بمعنى جعل المستهلك يفكر جيدا لفهم مضمون الملصق وحل رموزه، فضلا عن اعتماد الشيء ونقيضه. 
 
هل يجب أن يتوفر الأفشيست على نظرة فنية إبداعية؟
- النظرة الفنية أساسية في عملنا، فإلى جانب التركيز على وضوح المفهوم والدلالة، أهتم كثيرا بالشق الجمالي في الملصقات التي تحمل توقيعي، إذ دائما ما أسعى لتحقيق التوازن بينهما. 
 
هل تخضع في عملك لمنطق العرض والطلب؟
- لا أخضع نهائيا لهذا المنطق، لكونه يتعارض مع رؤيتي القائمة على التصورات الجديدة، كما أن الهاجس المادي لا يشغلني؛ والدليل على ذلك هو مشاركتي لكثير من أعمالي مع العموم عبر حسابي الرسمي بموقع "فايسبوك" دون مقابل. 
 
مؤخرا توليت مهمة الإدارة الفنية للنسخة الثانية من المهرجان الدولي للسينما المستقلة بالبيضاء، هل يمكن أن تعطينا نظرة شاملة حول هذه التجربة؟
- بعد أن كلفت بإنجاز الملصق، فقط، في الدورة الأولى. اشتغلت في الدورة الثانية لهذا المهرجان على ملصق خاص بافتتاح الحدث السينمائي وآخر للختام، يكملان بعضهما البعض، بمعنى أن ملصق الاختتام يجيب عن ذلك الخاص بالافتتاح، وهي في نظري سابقة في مجال إنجاز الملصقات، ذلك لأن المعهود هو إنجاز ملصق واحد يظل طيلة أيام التظاهرات الثقافية والفنية.
هي تجربة رائعة لها خصوصية لكون المستهدفين بها هم مختصون في الصورة، أسعى لتكريسها في النسخ القادمة، إذ تقوم فكرتها على ترجمة موضوع السينما في الملصق عن طريق اعتبار دورات المهرجان الفني، كحلقات مسلسل، مبنية على سيناريو، أتعامل معها وكأن كل فقرة من فقرات التظاهرة هي عبارة عن شريط سينمائي قصير.