أحمد حضراني: عطفا عن "في الصميم" حول "الجامعة ومواجهة العقم السياسي"

أحمد حضراني أحمد حضراني

كدأبه، ودون كلل ولا ملل، ما يفتأ الصديق العزيز، ورفيق الدرب "الجامعي" عبد الرحيم أريري يشاكس ويستفز، ومن ذلك ما دبجه في عمود في  الصميم، بالجريدة الالكترونية "أنفاس بريس" تحث عنوان "بؤس الجامعة والعقم السياسي"، عفوا "الجامعة ومواجهة العقم السياسي".

فالاهتمام بالبحث العلمي، وبمسألة الشأن الجامعي ليس بالشيء الجديد في الخط التحريري للجريدة الورقية "الوطن الآن" والإلكترونية "أنفاس بريس"، إذ ينعدم أن تجد إحدى الأعداد تخلو من حضور الجامعة ونقل أنشطتها ومشاكلها، وتصريحات ودراسات الجامعيين، وهذا شيء يحسب للرجل أريري الذي لا يبخل عن الاستجابة لكل دعوة للقاء الطلبة والقيام بمحاضرات، وخاصة في الشأن المحلي، فضلا عن الألم الذي يعتصره من جراء ما تعرفه الساحة الجامعية من تردي وفساد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى ما أثير من أفكار وانطباعات حول "الجامعة ومواجهة العقم السياسي" ليستدعي تقديم ما يلي:

ـ فحول علاقة الجامعة بالمحيط، أو ما عبر عنه ب: "جدار برلين الذي بنته المؤسسات الجامعية المغربية حول نفسها في علاقتها مع الحقل السياسي: الحزبي والحكومي والبرلماني بالمغرب..." لمدعاة للبحث عن الأسباب وإثارة التساؤلات التالية:

ألا يعكس العقم السياسي أزمة قيم ومنظومة جامعية مسؤولة عن تخريج نخب وأفواج أو أطر فارغة (خاوية)، ثم إذا كانت هاته الأخيرة فاسدة، فالفساد أصبح مناخا "حضاريا" عاما، حسب تعبير أحد أساتذتنا، والذي أضحى منسوبه في الآونة الاخيرة  صارخا، والمؤسسات الجامعية التي تدعي الطهرانية تتقطر تعهرا. فالجامعة تماما كالجماعة... ولهذا السبب فهي خارج التصنيف الأكاديمي الدولي للجامعات العربية: الواقع والتحديات، حسب ما جاد علينا به الباحث الشاب الدكتور سعيد الصديقي.

وفي ظل هذا الواقع البئيس يظل الاستفهام أو العتاب حول علاقة الجامعة بالمحيط  محل استفهام بدوره.

ـ ثم كيف يتمثل الفاعل السياسي  البحث العلمي، وهل يلتفت إليه؟ وكيف ينظر للجامعة والجامعيين. وهل يلتفت الى الضغط الذي يتحمله الاساتذة الشرفاء على مستوى التدريس والتأطير والتصحيح، وهل هناك حوافز. وهل حصل ان حوسب رئيس جامعة أو مدير مدرسة أو عميد كلية  في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة. فإذا كان للسياسي/ المنتخب الاختيار بين المدرجات والشيخات. فأيهما يختار؟ وقد استحضر السيد أريري مكمن الخلل في هذا الصدد: "فإذا أسقطنا بعض الأطروحات والدراسات التي تنتجها كليات الحقوق ببعض الجامعات المغربية والتي تبقى معظمها حبيسة الرفوف في المكتبات..."

ـ وإذا كانت وظيفة الجامعة تكمن في ترشيد النقاش العمومي وتحليل حركات وسكنات الفاعل السياسي... وإنتاجات لتحليل خطب وحركات الفاعلين السياسيين (حزبيين وحكوميين وبرلمانيين) الخ. فهذا شيء جميل وصحيح، يعكس الدور المجتمعي للجامعة، وغرامشية الجامعي، ولكن هذا مشروط  بتوفر خطاب لدى الفاعل السياسي والحزبي، ووجود  فكرة يدافع عنها، ومشروع يتبناه، ويعيش من أجله، يستأهل التتبع والرصد والتحليل والتقييم وغير ذلك... وإذا كانت: "السلالة الحزبية التي تتصدر المشهد السياسي ببلادنا، أتخمت الرأي العام بقاموس بذيء في أغلب الأحيان سمته السب والقذف والقصف المتبادل بين الزعماء والعنوان يشير الى العقم السياسي"، فهل يرضيك أ سي عبد الرحيم أن  تكون هاته الضحالة مرجعا للاستشهاد به أمام اجيال المستقبل؟ ثم هل السعي نحو بناء دولة المؤسسات أو الأشخاص؟

  • أنفاس بريس :  أحمد حضراني، أستاذ جامعي
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الثلاثاء, 10 كانون2/يناير 2017 11:05
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات