مصطفى المانوزي: الخلفيات المفترضة لانسداد المشهد السياسي

مصطفى المانوزي مصطفى المانوزي

الدفاع عن المنهجية الديمقراطية، لا يمنعنا من نقد تراخي المستحق لها أو المستفيد منها، عن الاستماتة في تمثل تداعياتها والتنازل عن مقتضياتها الشاملة لمطلب الديموقراطية ، فلا يعقل تجزيئه أو التعامل بانتقائية تفرغه من مضمونه الحقيقي؛ فجوهر الصراع ليس هو بلوغ حكومة منسجمة، وإنما تمثل الصلاحيات الكاملة التي يمنحها الدستور لرئيس الحكومة في استقلال عن اختصاصات الرأس الثانية للسلطة التنفيذية، من هنا ينبغي استهجان التسويات المحتمل ابرامها وفق نفس سياق التراخي والتنازل السلبي.
فشرعية الصناديق ليست مطلقة في الزمن، فهي تستنفذ مفعولها بمجرد تعيين رئيس الحكومة من الحزب المرتب أولا في التشريعيات، مما يعني أن ورقة الامتياز تحترق بمجرد الفشل في تشكيل أغلبية مساندة وغير مترددة، فليس النظام الانتخابي وحده المحدد، بل المشهد الحزبي والخريطة الانتخابية المبلقنة وهجانة الاصطفاف بسبب تضخم التعدد الحزبي عوض التعددية الفكرية والسياسية .
لقد حان الوقت لتسمية الأمور بمسمياتها، فليس هناك " بلوكاج " وإنما أزمة سياسية نضجت معالمها، يخشى أن تنعقد في ضوئها صفقة تنعش النفس لما يشبه الوضع السياسي في الدول المغاربية، أهونها ما يجري في تونس، من تحالف بين النهضة والنداء، هذا اذا سلمت الجرة، وهو وضع يطرح مصير اليسار ومعه الوطن قاب قوسين.
فهل نلبس السواد، وهل نعلن الحداد حزنا على فرص كثيرة ضاعت، تكرس الندم والاحباط، بسبب تضخيم الانتظارات والاخلال بالالتزامات؟ هو تساؤل يستمد مشروعيته من كونه مرتبط بالرهان على حظوظ اليسار الذي لم يعد له نفس التأثير على المشهد السياسي، بحجم الرهان على حدود تنازل اليمين الاصولي واليميني والاداري والمحافظ عن بعض الهامش من مساحة الشقاء من اجل البقاء، مسخرين لفائدة تأثيث المشهد و ترقب وتتبع، بمتعة فرجوية سلسلة تناوب الاحزاب على وظيفة " من يصبن أحسن " .؟؟

  • أنفاس بريس :  مصطفى المانوزي
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الإثنين, 09 كانون2/يناير 2017 18:27
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات