يونس مجاهد: الملاك/ الشيطان

يونس مجاهد يونس مجاهد

تحركت الآلة الدعائية ضد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، بعدما تبيّن أنه لم يتفق على تشكيلة الأغلبية الحكومية، التي قدمها رئيس الحكومة، المكلف، عبد الإله بنكيران، حيث يتواصل إطلاق النار عليه، من طرف الوسائط القريبة من حزب العدالة والتنمية، ومن طرف الكتائب المرتبطة بهذا الحزب، في محاولة للضغط عليه، حتى يرضخ للموقف الذي أعلنت عنه الأمانة العامة لحزب بنكيران.

العملية الجارية الآن تحاول أن تُشٓيْطِنٓ أخنوش، كلما عبّر عن موقف مخالف لبنكيران، في إطار الآلية المستعملة، باستمرار، للضغط على الفرقاء والخصوم السياسيين، والتي لا تتوانى عن الانتقال بين النقيضين، بدون حرج ولا وخز الضمير، بل ما يهمها هو الوصول إلى غايتها، مهما كانت الوسيلة.

الآلية ليست جديدة، فقد سبق أن استعملت مع الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، حيث كان يعتبر الشيطان الأكبر، عندما عارض حزب العدالة والتنمية، وانتقد أداء الحكومة السابقة، التي انسحب منها، بل وصل الأمر إلى رفض السلام عليه والحديث معه، غير أنه بمجرد أن حصل تقارب بين الحزبين، انقلبت الآية وأصبح شباط بطلا صالحا، وتحركت الماكينة لتلميع صورته.

الآن يحصل نفس الأمر مع عزيز أخنوش، لكن في الاتجاه المعاكس، حيث كال له هذا الحزب وأنصاره، المديح، بل إن بنكيران ظل ينتظر المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للأحرار، قرابة عشرين يوما، بعد تكليفه من طرف جلالة الملك بتكوين أغلبية حكومية، ليفاتح أخنوش في أمر تشكيل الحكومة، معتبرا أنه لا يمكنه التقدم أي خطوة، بدونه.

أكثر من كل هذا، فالتجمع الوطني للأحرار هو الذي أنقذ حكومة بنكيران السابقة، وقدم لحزب العدالة والتنمية، هدية ثمينة، عندما انسحب الاستقلال، رغم ما عاناه رئيس التجمع، السابق، صلاح الدين مزوار، من حملة غير مسبوقة من السب والقذف.

أخنوش، الملاك المُنقِذ، سرعان ما تحول إلى شيطان، عندما قدم وجهة نظره في شأن تشكيل الأغلبية الحكومية، وكأنه ليس من حق أي حزب أن يبدي رأيا مخالفا لرئيس الحكومة، وإلا فإنه سيتهم بتدبير «مؤامرة» وقيادة «البلوكاج»، في ضرب تام لمبدأ التعددية الحزبية، التي تفترض أن يختار كل حزب مواقفه وحلفاءه، بكل حرية واستقلالية، انطلاقا من قناعات قياداته وأجهزته التقريرية، دون أن يتعرض للسب والقذف والتشهير.

  • أنفاس بريس :  يونس مجاهد
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الإثنين, 09 كانون2/يناير 2017 11:13
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات