محمد شودان: مارطون تشكيل الحكومة المغربية، الأمتار الأخيرة

محمد شودان محمد شودان

منذ الانتخابات التشريعية الثانية التي عاشها المغاربة شهر أكتوبر 2016 في ظل الدستور الجديد الذي أعقب هبوب رياح التغيير ونسائم الربيع العربي، منذ ذاك وعيون المغاربة تترقب الصورة التي ستخرج بها الحكومة التي كلف ملك المغرب محمد السادس بنكيران أمين عام حزب المصباح الإسلامي صاحب المرتبة الأولى بتشكيلها.

لقد تعددت التوقعات وأعطى المختصون في الشأن السياسي صورة حكومة مبلقنة تضم تحالفا إسلاميا ومحافظا ويساريا، وذلك بفعل التقارب الذي حصل بين بنكيران وشباط ولشكر، الأخيران اللذان كانا في المعارضة، ولأن أحزاب الحمامة والكتاب والسنبلة كانت في التشكيلة الحكومية السابقة فإنه قد كان لابنكيران الصلاحية في اختيار أغلبيته التي يريد، ولكن رسالة ستخرج من القصر، حيث قال الملك بصراحة واستجابة لمطالب شعبية أنه لن يقبل بحكومة مصالح، أعادت هذه الرسالة خلط الأوراق، وبدأت الشحناء تدب بين أولئك الذين احتفلوا بالأمس بطعم عدد الأصوات.

لقد أعقب هذا فترة من الركود خاصة بعد الخصام الذي دار بين أخنوش عن حزب الأحرار وشباط أمين عام حزب الاستقلال، مع العلم أن للحزبين نفس القيمة في بورصة المقاعد، إن هذا الوضع جعل بنكيران وغيره من أمناء الأحزاب الأخرى يدخلون في حرب وتراشق بالبلاغات والخرجات الإعلامية، خاصة بعد الزيارة الملكية الطويلة التي زادت من عمق الأزمة، إذ تعودت الأحزاب تدخل الملك لخلق توافقات في تشكيل الحكومات السابقة، وهذا ما جاء على لسان شباط مؤخرا، وقد تدخل سلفه في أمانة حزب الاستقلال عباس الفاسي لينفي خرجة شباط هذه، وهذا قوس فتحته للاستئناس والاستشهاد فقط.

يرى المختصون أنه كان بإمكان بنكيران الحصول على أغلبية مريحة بالاستغناء عن شباط أو عن أخنوش والتضحية بواحد من الحزبين ليخرج من "البلوكاج" الذي وُضِع فيه بسبب شروطهما التعجيزية. وكان من المفترض الميل إلى حزب الحمامة خاصة وأنه قد عوض حزب الاستقلال بعد أن سحب شباط فريق حزبه الحكومي في استقالة جماعية كان قد تخلف عنها محمد الوفا، خاصة وأن البيت الداخلي لحزب الاستقلال غير مستقر لاسيما بسبب تصريحات شباط الأخيرة، والشقاق الحاصل بين خط آل الفاسي وأتباع شباط وأتباع الكيحل، وإن أضفنا مقاعد حزب العدالة والتنمية إلى التجمع الوطني للأحرار إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فالتقدم والاشتراكية ثم الحركة الشعبية فإنه سيشكل أغلبية مريحة.

لكن بنكيران فضل دفع الأزمة إلى الأمام حتى لو كبد المغرب خسارة اقتصادية ودستورية ليتم الاحتكام إلى انتخابات ثانية غير مضمون فيها لا نسبة المشاركة ولا الحصول على الأغلبية، هذا إن لم يكلف الملك أمين عام حزب البام الحاصل على المرتبة الثانية، ويرجح أن هذا كله لغاية في نفس يعقوب، ربما كان الدافع الأول هو الحصول على مشجب ليعلق عليه كل إخفاقاته.

لقد بلغ التماطل في تشكيل الحكومة أن أضر باقتصاد المغرب وبمؤسساته الدستورية المعطلة، الأمر الذي جعل الملك محمد السادس يرسل مستشاريه: الخبير الدستوري رئيس اللجنة الاستشارية التي كلفت قبل خمس سنوات بمراجعة دستور المملكة عبد اللطيف المنوني، ومستشاره الاقتصادي عمر القباج الخبير في خبايا وقضايا الاقتصاد. ومن هذه اللحظة بدأت الأمتار الأخيرة في المارطون واتضح أن اللعبة شارفت على نهايتها وأن وقت الجد قد آن أوانها فعقدت الجلسات ولقاءات المشاورات، إذ عقد بنكيران لقاء مشاورات وعمل مع أخنوش والعنصر ما يعني أن لقاء مرتقبا لبنكيران مع الشكر وسيكون شباط خارج اللعبة، خاصة وأن ورقته قد أحرقت مع تصريحاته البذيئة التي قدف بها الجارة موريتانيا وكلف ديبلوماسية البلد ثمنا باهظا.

من هنا يمكن أن نقول بارتياح أن الحكومة المقبلة ستضم الأحزاب السابقة (العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية) بالإضافة إلى الوافد الجديد، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليبقى حزب الاستقلال الذي خرج بالركلات الترجيحية إلى جانب الأصالة والمعاصرة عدو الحزب الأول والاتحاد الدستوري وباقي الأحزاب في المعارضة. ولا ندري كيف سيتم تقسيم كعكة الحقائب.

  • أنفاس بريس :  محمد شودان، أستاذ اللغة العربية
  • طباعة
  • أرسل إلى صديق
آخر تعديل على الجمعة, 30 كانون1/ديسمبر 2016 15:11
قيم الموضوع
(0 أصوات)

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*)



نفاق شباط وبنكيران

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV
HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

جريحان اثنان في صفوف الشرطة كحصيلة أولية نتيجة الانفجار في قسنطينة الجزائرية..!!

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

احتجاج الـ10000 إطار تربوي بشعارات قوية في طنجة

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

أهداف مباراة الرجاء البيضاوي واتحاد طنجة الثلاث

HDVS_CATEGORY: أنفاس TV

حاليا في الأكشاك

une-Coul-688

  • الأكثر مشاهدة
  • سحابة كلمات